هل كانت تويتر منذ البداية مُجرد فقاعة تقنية؟

تُعاني شبكة تويتر للتدوين المُصغّر من تراجع حاد في ارباحها على مدار الأرباع المالية من جهة، ومن توقف مُستوى النمو في قاعدة مُستخدميها من جهة ثانية حيث يصل عدد المُستخدمين النشطين شهريًا إلى 300 مليون تقريبًا، وهو رقم صغير إذا ما قُورن بشبكة فيسبوك أو حتى انستجرام التي وصلت إلى 500 مليون مُستخدم قبل أيام قليلة.

ومازال القائمون على الشبكة يُحاولون بشتّى الوسائل إعادة تويتر إلى مكانها الصحيح في عالم التقنية والشبكات الاجتماعية على الإنترنت، لكن ولنكن صريحين يبدو أن الشبكة لن تستطيع أبدًا العودة إلى مكانتها السابقة أو حتى الحفاظ على موقعها الحالي، ولا ندري أين يُمكن أن تصل مع نهاية العام القادم، فالكثيرين – وأنا منهم – يخشون أن تلقى نفس مصير ياهو.

لن اتحدث في هذا المقال عن ضياع هوّية تويتر أو غيابها، أو أنها ضلّت الطريق بشكل من الأشكال أو حتى أنها لاقت مُنافسة شرسة وقضت فيسبوك عليها بشكل كامل، بل سأسلك طريقًا آخر في طرح وجهة نظري، وسأبدأ بسؤال، ماذا لو كانت شبكة تويتر مُجرد فقاعة تقنية انفجرت ولم يتبقى منها سوى الرذاذ المُتناثر هُنا وهُناك؟

Video and Film

دعونا نعود في البداية إلى أساس ظهور شبكة تويتر التي طُورت لتكون أداة للتواصل بين أعضاء فرق العمل والتي كانت قاب قوسين أو أدنى من أن لا ترى النور، كما أنها جاءت كوسيلة للانتقال من عصر الرسائل القصيرة عبر الجوال SMS إلى عصر الرسائل القصيرة عبر الإنترنت، حيث يسمح تويتر بإرسال 140 حرف فقط في التغريدة الواحدة، بينما تسمح الرسائل القصيرة بإرسال 160 حرف، والعشرين حرف تُركوا لكتابة اسم المُستخدم داخل التغريدة.

بعد سنوات من الاعتماد على تطبيق مسنجر من هوتميل أو ياهو مسنجر، جاءت الحاجة لظهور أشياء جديدة خصوصًا مع بدء ثورة الإنترنت على الهواتف المحمولة قبل ظهور الأجهزة الذكية بفترة قليلة. وما حصل مع تويتر أنها جاءت في التوقيت المُناسب لتجربة شيء جديد بعيد عن الشكل التقليدي، ففي عام 2006 انطلقت الشبكة لأول مرّة وتزامن ذلك مع ظهور هاتف آيفون وتطوّر أنظمة تشغيل الهواتف الذكية.

لعب الحظ مع تويتر وجاءت كبديل رائع وعصري للرسائل القصيرة بحلّة اجتماعية على غرار شبكة فيسبوك وهو ما جعلها تحصد شهرة ونجاح كبيرين جدًا خلال الأعوام الأولى لانطلاقتها، لكن هذا كُله لم يدم كثيرًا مع بزوغ عصر تطبيقات التواصل الفوري مثل واتس اب أو مسنجر من فيسبوك.

عصر الرسائل القصيرة انتهى فعليًا مع ظهور تطبيقات المحادثات الفورية مثل واتس اب أو فايبر، فعوضًا من إرسال رسالة عادية محدودة المحتوى، أصبح بالإمكان استخدام واتس اب لإرسال رسالة مع صور دون وجود قيود وباستخدام اتصال الإنترنت فقط ورقم هاتف المُستخدم، وهُنا انقلبت الموازين رأسًا على عقب.

تمكّن تطبيق واتس اب منذ ظهوره للمرّة الأولى عام 2009 تقريبًا في حصد انتباه الجميع دون استثناء، حيث سعى مُعظم المُستخدمين إلى تثبيته والبدء باستخدامه لأنه جاء بصورة غير تقليدية وباستخدام رقم الهاتف، وبالتالي لن يحتاج المُستخدم إلى البحث عن أصدقاءه بالاعتماد على البريد الإلكتروني أو اسم المُستخدم كما هو الحال في بقية الخدمات.

ولأن تطبيقات التواصل الفوري قضت تمامًا على الرسائل القصيرة، فإنه من الطبيعي أن تقضي في طريقها على شبكة تويتر التي حافظت على شكلها لفترة طويلة دون تحديثات تُذكر، فهي حتى عام 2011 لم توفر إمكانية مُشاركة الصور على الرغم من وجود هذه الخاصيّة في شبكات وتطبيقات ثانية دون فهم المُبرر أو السبب الحقيقي الذي دفعها للتركيز على النصوص فقط.

في المُقابل، كانت شبكات مثل فيسبوك وانستجرام التي انطلقت عام 2010 في أوجها، واستطاعت جذب شريحة كبيرة من المُستخدمين واضعة نفسها على قمة هرم التجربة الاجتماعية على الإنترنت، بينما شكّلت تطبيقات المُراسلات الفورية الشكل الأوحد للتواصل بين الأصدقاء إلى جانب البريد الإلكتروني بكل تأكيد.

ولو حاولنا إسقاط تويتر على الصيحات التقنية السابقة لن ننجح بذلك، فهي لم تُقدم للمُستخدمين الميّزات الكافية لتُصنّف على أنها اجتماعية، ولا حتى المرونة الكافية لتُصنّف على أنها من تطبيقات المُراسلات الفورية. وهكذا، غرّدت تويتر لوحدها دون وجود شكل أو تعريف واضح وصريح لها وهو ما أدى إلى وصولها إلى ما هي عليه في الوقت الراهن.

لو لم تحصل الشبكة على تمويلات سمحت لها بالانتشار بصورة أوسع وتطوير البُنى التحتية دون تجاهل طرح أسهمها للاكتتاب في سوق الأوراق المالية، لكانت من وجهة نظري ماتت تمامًا بعد ثلاثة أو أربعة أعوام بُعيد إطلاقها بسبب ظهور تطبيقات المحادثة الفورية في هذه الفترة، لكن الدعم المادي سمح للشبكة بالاستمرار حتى يومنا الحالي وكان كمُسكّن آلام بدأ مفعوله يزول في الفترة الأخيرة.

ومن يدري، لربما كانت تويتر مُجرد نموذج جديد أو فُقاعة رقمية تبنّاها الكثيرون بسرعة، لكنها سُرعان ما انفجرت لأنها لم تُشكل نموذجًا كاملًا أو نموذجًا واضحًا إن صّح التعبير، إلى جانب وجود مُنافسة من الشبكات الاجتماعية وتطبيقات المحادثات الفورية والتواصل السريع في نفس الوقت.

تعليقات عبر الفيسبوك