لماذا الحزن على رحيل ستيف جوبز؟

استغرب البعض مقدار الحزن الكبير الذي ألم بالمجتمع التقني العالمي والعربي بعد إعلان خبر رحيل الشريك المؤسس لشركة أبل ستيف جوبز. ربما يعتقد هؤلاء أن جوبز هو مجرد مخترع لجهاز أو جهازين أحبهما الناس وهو صاحب كريزما وأسلوب تسويقي جذاب لا يستحق رحيله كل هذا الزخم. ما لا يدركه هؤلاء أن هذا الرجل هو أكثر بكثير من مجرد مبتكر للآيفون واللآيبود. في الخمسة وثلاثين سنة الماضية وهي عمر ستيف جوبز المهني, تضاعفت سرعة التقدم والتطور التقني لعدة أضعاف وجزء كبير من ذلك يعود فضله لهذا الرجل.

لا أتحدث هنا عن 338 براءة اختراع المسجلة باسمه ولكني سأتحدث عن منتج واحد قدمه للسوق وغيّر به العالم وهو الماكنتوش. الماكنتوش هو أول جهاز حاسوب شخصي موجه للمستخدم العادي. وهو أول جهاز وفر للمستخدم واجهة الاستخدام الرسومية والتحكم بالفأرة. قبل عام 1984 كان الحاسوب عبارة عن شاشة سوداء يدار بسطر الأوامر لا تجده إلا في الشركات الكبرى و الجامعات ولا يصلح للاستخدامات العامة. فالماكنتوش هو بداية دخول الحاسوب إلى البيوت وهو بداية البرامج ذات الواجهات الرسومية وبالتالي هو بداية الويب والمواقع وله الفضل في قراءتك لهذا المقال.

ما أريد قوله هو أن كل منتج قدمه ستيف جوبز كان متقدمًا على عصره وكأنه قادم من كوكب آخر ابتداءً من الماكنتوش مرورًا بحكاية لعبة وانتهاءً عند الآيباد، فبالإضافة لحزننا لفقد رجل عظيم فإننا نحزن لفقد فكر وحضارة لولاها لكان اليوم أكثر شبها لما كان عليه العالم قبل عقدين من الزمان ولكانت حياتنا كحياة آبائنا وأجدادنا!