لزيادة الإنتاجية مع الإنترنت

alt

لا أحد يستطيع إنكار تدخل الإنترنت في حياتنا وشغله حيزا كبيرا منها، وحتما نقرأ كل يوم عن المقالات التي تتناول أخطار الإفراط في استخدام الإنترنت والتقنية عموما وآثاره السيئة علينا، لكن لنتوقف للحظة، هل هذه الشاشة الجامدة والأحرف المبعثرة هي سبب أزمتنا؟ إن أي عاقل يستطيع إدراك سبب هذه التأثيرات؛ سلوكيات المستخدم في تعامله معها هي التي سهلت لها هذا التأثير.

قبل أن أبدأ أحب أن أذكركم بنظرية صغيرة، نظرية لم يتبناها عالم ولم أكتشفها أنا، لأنها من بديهيات الحياة. اليوم يتكون من 24 ساعة، هذه الساعات لا تنزل بغتة وتنتهي، بل لها دورة معينة عليها أداؤها، هذه الدورة تمر بالثواني. إذن عند تضييعنا لعدة ثواني فإننا قد نضيع يوما بأكمله، وحتما عند استثمارها ستجد أنك استثمرت سنين من عمرك. وعليه فإن ما سأقوله هنا، قد يكون للوهلة الأولى  مجرد عبث وأفكار صغيرة، لكني أظن أن تراكمها وتكرارها سيسهم في زيادة إنتاجيتكم كما حدث معي. ولا تنسوا أن تشاركونا تجاربكم لنصل إلى كبر قدر من استثمار حياتنا.

البريد

بعد دراسة نقلتها مدونة عالم التقنية، اضطررت إلى تغيير عاداتي “البريدية” وأنشأت لنفسي  عدة قوانين للتعامل معه (أتحدث عن بريدي الجيميل). هذه القوانين تتمثل في:

  • تصفية الرسائل المعاد توجيهها:

مئات الرسائل التي تأتي إلى عناويننا كل يوم لا تخرج عن أن تكون كذبا ومضيعة للوقت وكلام فارغ لا يقف على قاعدة حقيقية ولا يستند إلى أدلة علمية، مجرد شائعات وأحاديث مغلوطة يضيع وقتك معها دون أن تشعر. أفضل حل لهذه الرسائل هو تصفيتها، بإنشاء فلتر لحذفها فور وصولها وقبل تضييع وقتك معها.

  • إنشاء فلتر لتصنيف رسائل المجموعات. بالمناسبة لو حدث ووجدت أحد أعضاء مجموعتك (الدراسية مثلا) يقوم بإرسال أشياء ليست متعلقة بالدراسة فاطلب منه فورا التوقف عن هذا.
  • أي رسالة تحتاج للرد، أجب عليها فورا. وإلا ستجد بقائمة مهامك جزءا كبيرا يخص الردود.
  • إلغاء التنبيهات الواردة من المواقع التي لا تحتاجها (طلبات المتابعة على تويتر مثلا).
  • استخدام التصنيفات لتصنيف الرسائل وتسهيل الوصول إليها.
  • متابعة الحسابات البريدية من برنامج وليس من المتصفح. مثل Mail, Thunderbird. فهذا سيقلل من عدد مرات تسجيل الدخول والخروج من حساباتنا المختلفة، وسيجمعها في مكان واحد بحيث تسهل متابعتها دون تشتت.

الشبكات الاجتماعية

alt

سأتحدث هنا عن تويتر وتستطيعون قياس بعض النقاط على باقي الشبكات.

  • وضع قائمة أهداف لاستخدام تويتر ويكون نشاطك التويتري منصبا حولها. أيضا كتابة قائمة بالأشياء الممنوعة، نعم الأشياء التي  تمنع نفسك من الكتابة والتفاعل معها. كن محددا، وإلا ستضيع في زحمة التغريد وقضايا الهاش تاج.
  • نشاطك لا بد وأن يتأثر مباشرا بمن تتابع ومن يتابعك. لهذا علينا التفكير جيدا قبل بدء متابعة أي شخص، مراجعة الأهداف و”المحظورات” والمقارنة بينها وبين من تود متابعته. لا تتردد أبدا في تصفية قوائمك وحذف من تشعر أنه يكتب ما لا يفيدك. لا يشترط أن من ستتوقف عن متابعتهم مزعجون، بل قد يكونون مفيدين بطريقة لا تناسبك.
  • استخدام القوائم وترتيب المتابعين وفقا للسبب الذي جعلك تتابعهم. للقوائم فائدة جليلة؛ إذ تستطيع متابعة جزء ذي اهتمامات محددة عندما يحدث إزعاج تويتري ما.
  • استخدام تطبيقات سطح المكتب أو الإضافات على المتصفحات تزيد من تشتتك، وبدلا من اختصارها لوقت تصفحك، كتابتك، تفاعلك، فإنها تقوم بتضييع وقتك وسحبك لدوامة التحديثات اللا منتهية، بعكس استخدام صفحة تويتر نفسها؛ فإن بعد الصفحة عنك سيولد لديك شعورا بالعجز عن ترك ما بيدك والانتقال إلى صفحة تويتر. مع الوقت سيخف إدمانك غير المجدي لتويتر.
  • عند الانقطاع عنه لمدة، لا داعي لقراءة كل ما كتب أثناء غيابك؛ فما حصل في أيام تصعب مطاردته في نصف ساعة.

التدوين

  • كن مخلصا لقضيتك وأفكارك، وتذكر أن كثيرا من الأشياء التي تناقش في الشبكات الاجتماعية، لا يصح مناقشتها إلا بتدوينة تعطيك الحرية في مساحة الكتابة وتوثيق كلامك.
  • حاول جاهدا أن توثق أفكارك لحظة وصولها إليك، اكتب ما يخطر ببالك فورا، اكتبه بأخطاءه النحوية وعثراته المنطقية، اكتب عشوائيا ولكن لا تضيع الفكرة منك. بعدها ستجد الوقت الكافي للمراجعة والترتيب، لكنك إن لم تكتب كل أفكارك لحظيا، فستجد أن لديك عشرون فكرة تستحق الكتابة، أربعون أخرى ضائعة. ولا وقت لديك لكتابة ما تتذكره، ولن تكون كتابتك لها بنفس جمال توثيقها اللحظي.
  • استخدام تطبيقات بمزايا متقدمة سيمنحك شعورا أفضل أثناء التدوين. هناك تطبيقات عديدة، بعضها ليست مرتبطة بالتدوين أساسا لكنها قد تكون مفيدة مثل RedNotebook.

قارئ الخلاصات (غوغل ريدر)

في مدة كان قارئ الخلاصات عندي يحوي قرابة 300 موقعًا! أعلم أنه عدد مرعب وأعرف أن الوقت لا يكفي لمتابعة كل شيء ومتأكدة من أن أكثر هذه المواقع يمكن الاستغناء عنه. قمت بعمليات تصفية على فترات متباعدة حتى صارت 64 موقعا حاليا. والحقيقة أني لا أشعر بفقدان لشيء مهم، وأكثر من هذا أصبحت قراءتي النتية أكثر تركيزا.

  • راجع خلاصاتك، قد تجد عشرة مواقع تقنية وكلها تعمل متقاربة وتتحدث عن ذات الأخبار وبنفس الممل وأحيانا بتكرار  مزعج للمواضيع كأن تتناول ذات الموقع أو البرنامج وتقدم تقريرات متشابهة عنه. حاول أن تكون متابعاتك ثرية ومركزة.
  • ابتعد قدر استطاعتك عن المواقع والمدونات التي تتحدث بوجهٍ غير موضوعي. أو حتى تلك التي تتناول أفكارا خاصة جدا وتكون أشبه بدفتر يوميات لا يفيد أحدا. صدقني مع الوقت سيتأثر أسلوبك الكتابي وحتى تفكيرك سلبيا.
  • هناك طريقة أستخدمها منذ مدة في قراءة الخلاصات، في الصباح أفتح قارئ الخلاصات وأقرأ منه كل ما يخص مجال اهتمامي الأول. مثلا أقرأ كل المقالات التقنية، لكني لا أقرأ المقالات الفكرية أو التي تتناول أوضاعا اجتماعية وتتبنى الإصلاح، بل أرسلها إلى حسابي في Read it later وأقرأها في وقت لاحق، في الطريق بين الجامعة والمنزل مثلا.

تلميحات

  • استخدام أزرار مشاركة الصفحات والروابط سيوفر عليك بعض الوقت. هذه مثلا.
  • تصفية ما لا تحتاج القراءة عنه في قارئ الخلاصات مهم جدا، أنا مثلا لا أحتاج أن أعرف أخبار الفيس بوك فلماذا أضيع بضعة دقائق في تخطيها؟ هذا السكربت تقوم بفلترة (تصفية) ما لا تريد مشاهدته في جوجل ريدر.
  • كن منظما وصنف أشياءك لتصل إليها بسرعة.
  • لتكن مفضلتك شاملة لكل ما تحتاجه، حتى مواقع مشاركة الملفات ضمنها بحسابك.
  • تعلم شيئا جديدا، جرب تطبيقات مختلفة عما اعتدت على استعماله، فحتما ستجد مزايا أكثر وأفكارا أكثر إلهاما.
  • استخدم تطبيقات متابعة المهام، والزم نفسك بتحقيق كل شيء في وقته.

على أنظمة iOS فإن أفضل ما جربته كان التطبيق الشهير 2do, وقد جربت على ويندوز Doit وعلى الآي بود أيضا لكنه كان بدائيا بقدر كبير, حاليا أستخدم wonderlist (له نسخة لكل من ماك وويندوز) وقد كان مميزا جدا، سهل الاستخدام وكفاءته ممتازة. بانتظار نسخته على الآب ستور.

  • كن واضحا وصريحا مع كل من (وما) يحاول تضييع وقتك، اعتذر منه بأدب، واخبره أن لديك حياة تريد أن تعيشها وأحلاما تنتظر التحقيق.

مصدر الصور: deviantart.com