ظاهرة المجتمع في موضع التفكير والمساءلة!

questions1

من الملاحظ أن المجالات التقنية لها تأثير كبير على المستخدم في ذاته وفي طريقة تفكيره، التي تتجلى أنها ليست مجرد “مجالات تقنية” من حيث ماهيتها، بل هي معرفة واحتياجات ووظائف وربما أخلاقيات، كلها تستبطن داخل المجالات خاضعةً تحت إرادة المستخدم ومتطلباته، ويمكن تصنيفها أنها ظاهرة في المجتمع التقني بمختلف توجهاتهم وتخصصاتهم، وهذا يساهم في بناء مجتمع تقني ذو بسطة في العلم والمعرفة في جميع المجالات ولو بشيء يسير، وعامل في انسجام مستخدميه، وهذه الظاهرة إيجابية في مجملها ما لم تخرج عن الإطار الطبيعي لواقع المجتمع التقني والثقافة السائدة فيه التي تؤدي إلى ضعفه بدلًا من زيادة قوته.




فما الفائدة من وضع هذه الظاهرة في موضع التفكير والمساءلة، وإظهار سلبياتها والحدّ منها! أرى الآن انقلاب أصاب المستخدم، فتبيّن أنه جعل نفسه تحت سيطرة مجاله وتوجهه، ليست المسألة هي إدراكه للأشياء وتوسّع معارفه، وإنما جهله بمعرفة ضروريات هو في أمسّ الحاجة إليها بدلًا من معرفته للشيء نفسه، مما أدى ذلك إلى تعصب ومعرفة قاتلة، والأخطر من هذا هو الصراع في الحوار الذي لا فائدة منه ولا فيه وإن طال، فهو مبني غالبًا على التلميع وكأن المستخدم مسوّق لا مستخدم، فلن يقف عند إظهار حاجات ووظائف مجاله، بل ينتهي الأمر إلى إسقاط نفسه في دائرة الجهل، ويُقاس ما سبق عندما يُسيطر الكره على المستخدم.

وبالرجوع إلى الأسلوب المُتخذ عند المستخدم من جانبين: إحداهما إيجابي أن ما يفعله في رفع مستوى ذاته ثم إثراء المحتوى، وهذا أسلوب جيّد يُدعم ويحث عليه، والآخر سلبي أن تضخيم معرفته وإمكاناته في مكان لا يحتاج إلى هذا، وأعني أنه في حين ذكر كتابة لخبر أو تبيين رأي وقد يكون شخصي، نرى مشادات وجدال عقيم يفضي إلى فرض الرأي على الأخر، الذي نشأ عنه اعتقاد بأن رأيه هو الحق، مع أن الحوار مطلب أساسي والاختلاف فيه وارد لا محالة مع الاقتناع بالحجة الصحيحة (ويجب الإيمان به)، لكن لا ينبغي أن يصل الحوار إلى حد تغيب فيه الموضوعية والإنصاف، والنظر إليه من ناحية شخصية.

خذ مثلًا قبل تفصيل ما أعنيه ليتضح الأمر، خبر استهداف مستخدمي linux لتسويق windows 7، لا أتحدث عنه فيما يتعلق باللغة (وإن كان هذا يعني الشخص ويُذهب احترامه) لكني أردت إبراز الطريقة المتبعة عند الأغلبية، ما نقرأه هو تجربة المستخدم لنظام، ناجحة كانت أم فاشلة، ثم يصد ع برأيه في النظام أنه الحق، وعليه يردد محاولًا إقناع الآخر بصحة تجربته، بل يصل الأمر إلى إكمال الشركة أو نقصها، مع أني أرى أن نجاح النظام عند المستخدم من مدى معرفته باحتياجاته ومتطلباته، وإن فشلت تجربته فلا يعني بالضرورة فشل النظام أو فشله هو، فقد لا تتناسب متطلباته مع النظام، وبالتالي يجدها في نظام آخر، وعلى هذا تحصل مشادات ونقاشات معدومة الفائدة بدلًا من الإسهام في تعريف الأنظمة.

فالحقيقة أن استخدام أنظمة التشغيل عادلة للمستخدم، إذ له حرية اختيار نظام ما وتفضيله على آخر، استنادًا على متطلباته ورغباته واحتياجاته، والتفضيل له شخصيًا دون تفضيل النظام على آخر، ولا يجبر تفضيله من قِبل كافة المستخدمين، وإن وافق تفضيل نظام ما لفئة كبيرة من المستخدمين لا يعني كمال النظام ونقص الآخر وإقامة المعرفة القاتلة، لأن أنظمة التشغيل في تنافس وتقدم ولا نحكم عليها بالأفضلية والكمال فلهم عملهم، ثم على المستخدم أن يعمل على معرفة ما يناسبه وفقًا لاحتياجاته حتى وإن كانت استخداماته تتطلب الشيء اليسير، وفهم أن الاختيار والتفضيل حق للمستخدم لا يعني به غيره، ثم التحدث بإنصاف.

وأني ذكرت أنظمة التشغيل فلا أحصرها بالحديث، وعلى ذلك كثير. قد أرى ما كتبته أعلاه!

مصدر الصورة