لماذا سيفتح عصر “السيارات ذاتية القيادة” آفاقا جديدة لتخزين وتبادل البيانات ؟!

كانت شركة “تسلا – Tesla” الأمريكية سباقة عندما طرحت للأسواق للمرة الأولى نظاما للقيادة الذاتية لسياراتها قابل للإستخدام فعليا، ومُرخص، على الطُرقات في عديد من المُدن الأمريكية، ومن ثم في دول أُخرى حول العالم. وبالرغم من بعض العقبات والصعوبات التي واجهت برنامج القيادة الذاتية الذي قدمته “تسلا”، إلا أنه يبقى سباقا على جميع المستويات، والأهم أنه مهد لإطلاق مفهوم القيادة الذاتية للسيارات دون تدخل من قائد المركبة بصورة فعلية على الطرق، وهو الأمر الذي لم يُجاوز لعقود طويلة كونه مجرد فكرة أو مفهوم جرئ للمُستقبل.




ولكن إطلالة العام الجديد، ٢٠١٧، جاءت لتحمل معها آفاقا واسعة لمفهوم القيادة الذاتية للسيارات، حيث تعتزم شركتين من كُبريات شركات إنتاج السيارات عالميا، وهما “فولفو” و “أودي”، إطلاق سيارات تدعم القيادة الذاتية جُزئيا خلال هذا العام، ما ينتقل بهذا المفهوم الجديد من مجرد مفهوم إختباري الى السوق التجاري الفعلي. وستحصل بعضا من موديلات سيارات “أودي” التي ستُطرح نهاية عام ٢٠١٧ على خاصية Piloted Driving التي تسمح للسيارة بالسير ذاتيا بسرعات تصل الى ٣٥ ميل بالساعة، فيما تُطلق “فولفو” برنامجا تجريبيا يحمل إسم Drive Me لسياراتها من طراز XC90 ليُضيف لتلك السيارات القدرة على القيادة الذاتية.

ستتجاوز إنعكاسات طرح السيارات ذاتية القيادة على نطاق واسع حول العالم الحدود القانونية والتنظيمية المُعقدة التي يُنتظر أن تواجهها تلك التقنيات لحماية أرواح قائديها ومن حولهم من المُشاة والسيارات، وما أود تسليط مزيد من الضوء حوله هنا هو الإحتياجات الشرهة لتلك السيارات من سعات تخزين وتبادل البيانات، نظرا لما تُمثله تلك الإحتياجات من بنية تحتية حتمية ستحتاج اليها تلك التقنيات الجديدة لتطبيقها على نطاق واسع.

وتُقدر شركة “إنتل – Intel” حجم البيانات التي تستهلكها سيارة واحدة ذكية ذاتية القيادة في اليوم الواحد ب٤ تيرا بايت من البيانات، ويرجع هذا الإستخدام الهائل للبيانات نظرا لحاجة السيارة الى مُعالجة البيانات التي تحصل عليها من عدد كبير من الكاميرات، المُستشعرات، وأجهزة الرادار التي زُودت بها تلك السيارات، بالإضافة الى إحتياجها الى تحميل خرائط لحظية مُحدثة تحتوي على معلومات الطريق وبيانات عن الإشغالات والحوادث وحالة الزحام في الطريق من أمامها، لكي تستطيع القيام بمهمة القيادة الذاتية بكفاءة وأمان.

وفيما قد يبدو هذا القدر من البيانات معقولا في صورة فردية، إلا أنه بالنظر الى الإقتصاديات الجماعية،  فإن الارقام ستبدو هائلة. ويكفي لتُدرك حجم الأمر أن تعرف أن ١٠٠٠ سيارة ذاتية القيادة ستستهلك ما يزيد قليلا عن ١ إكسابايت Exabyte في كل عام، ولمزيد من التوضيح دعنا نقول أن كل إكسابايت واحد يُعادل ما يزيد قليلا عن مليون تيرا بايت أي ما يزيد عن ألف مليون جيجا بايت.

وفي تقديري، فإن دخول تلك التقنية الجديدة الى الخدمة الفعلية بصورة تجارية، حتى وإن كانت نصف مُكتملة، سيُحدث ثورة هائلة في تقنيات تهزين البيانات، وفي السعات المُتاحة لتخزين البيانات، فضلا عن تحديثات حتمية في سرعات وسعات نقل وتبادل البيانات من خلال شبكات الهواتف المحمولة، التي ستعتمد السيارات عليها في الحصول على تلك البيانات المُحدثة التي تحتاج اليها.