المُساعدات الرقمية ونموذج شركة آبل الذي يخالف نماذج جوجل وأمازون

لا تلقى شركة أمازون الكثير من الاهتمام من بقية الشركات التقنية مثل مايكروسوفت أو آبل على سبيل المثال لا الحصر. فشركة أمازون كانت من أوائل الشركات – وتحديدًا منذ عام 2007 – التي أطلقت مفهوم الحواسب اللوحية بعد تقديم حاسب كيندل المُوجّه لقراءة الكتب الإلكترونية بعد شراءها من متجر أمازون.

وما كان من الشركات التقنية الرائدة بعدها بعامين أو ثلاثة سوى تبنّي نفس الفكرة مع المزيد من الوظائف وتقديمها إلى السوق، لتُصبح مهمة أمازون أصعب في دخول مُعترك الأجهزة التقنية الذكية بعدما حصدت تلك الشركات اهتمام المُستخدمين عالميًا.

وتكررت نفس الحادثة مع شركة أمازون بعدها بسبعة أعوام تقريبًا، ففي عام 2014 كانت السبّاقة في مجال استشراق مُستقبل المُساعدات الرقمية ورأت ضرورة وجود جهاز منزلي يربط أجهزة إنترنت الأشياء والأجهزة الذكية للتحكم بها من خلال الأوامر الصوتية فقط.

وهذه المرّة لم يمضي عامين قبل أن تُعلن جوجل عن مُساعدها الرقمي الجديد Google Home القائم على نفس مبدأ مُساعد أمازون، جهاز صغير بشكل جذّاب يوضع على الطاولة في المنزل أو المكتب وينتظر أوامر المُستخدم الصوتية لتحليلها وتنفيذها بشكل فوري.

يُشار إلى أن مُساعد أمازون يعمل بنظام يُعرف باسم Alexa وهو يُقدم تجربة استخدام لا بأس بها لاقت قبول مُعظم من قام بتجربتها. أما جوجل، فهي عملت أيضًا على تطوير نظام جديد حمل اسم Google Assistant وهو نظام بكل تأكيد يعتمد على خوارزميات جوجل في الذكاء الصنعي وقاعدة المعلومات الكبيرة التي تمتلكها، لكنه جديد من ناحية طريقة تحليل الأسئلة والإجابة عليها وربطها مع بعضها البعض، ليكون أذكى بمراحل كبيرة من مُساعدها الرقمي الموجود في أندرويد Google Now.

ولكي لا نُطيل الحديث هُنا فإن الشركتين فضّلتا توفير مُساعداتهم الرقمية داخل جهاز واحد في نفس المكان لإراحة المُستخدم من عناء استخدام أكثر من جهاز كالهاتف الذكي، الحاسب اللوحي، أو الساعات الذكية – وهي الأجهزة التي لم تجد لنفسها مكانًا حتى هذه اللحظة.

57364.6103784

في المقابل، أقامت شركة آبل مؤتمرها السنوي للمطورين مع بداية شهر حزيران/يونيو الجاري مع توقعات بالكشف عن جهاز جديد يأتي ردًا على أجهزة جوجل وأمازون، إلا أن جميعها باءت بالفشل وقدّمت شركة آبل رؤيتها في هذا المجال بشكل يُخالف تمامًا رؤية بقية الشركات.

ترى شركات مثل جوجل وأمازون ضرورة تخليص المُستخدم من الأجهزة الذكية الكثيرة ولهذا السبب أتاحت ضمن مُساعداتها الرقمية إمكانية التواصل مع هذه الأجهزة لقراءة التنبيهات وتنفيذ بعض المهام بشكل صوتي ودون الحاجة إلى أن يكون الجهاز بالقرب من المُستخدم؛ أي أن المُساعد الرقمي يحل محل جميع الأجهزة الذكية دون استثناء.

أما آبل فاتجهت نحو التخصيص من جديد واعتبرت أن كل جهاز ذكي يعود لشخص واحد، ولهذا السبب لم تتجه إلى توفير مُساعد رقمي عام، وأصرّت على تطوير سيري – المُساعد الرقمي الخاص بشركة آبل – وفتحه أمام المُطورين لكي تستفيد تطبيقاتهم منه وتنفيذ بعض الأوامر بشكل صوتي.

وبالتالي حافظت آبل على كثرة الأجهزة الرقمية وأهمّيتها، فمن خلال الهاتف الذكي، الحاسب اللوحي، الساعة الذكية، أو التلفاز الذكي ( بعد استخدام Apple TV ) يُمكن تنفيذ الأوامر الصوتية والاستفادة من المُساعد الرقمي في أي مكان وبشكل فوري دون الكثير من التعقيدات أو تعريض الخصوصية للخطر، فهاتف المُستخدم يعرف تفضيلاته مُسبقًا.

ولأن سيري حاليًا في طور التطوير فإن آبل تغلّبت أخيرًا على نظرية عدم تخزين أية بيانات عن المُستخدم من خلال استخدام مفهوم الخصوصية التفاضلية، أي أن خوارزميات سيري سوف تتعلّم بشكل ذاتي مع مرور الوقت وتُصبح أكثر ذكاءً للاستفادة منها داخل جميع الأجهزة الذكية وحواسب آبل العاملة بنظام macOS Sierra ومابعده دون أن تتعرض لبيانات المُستخدم الشخصية أبدًا حفاظًا على خصوصيّته الكاملة.

لا تُفضّل شركة آبل دفع المُستخدم إلى شراء جهاز جديد للتحكم بأجهزة إنترنت الأشياء وتنفيذ المهام داخل المنزل ورأت أن الأجهزة الموجودة حاليًا أفضل وسيلة للقيام بذلك، وهو ما بدا واضحًا وصريحًا بعد الإعلان عن تطبيق Home المُتخصص في إدارة المنازل والمكاتب الذكية.

في المُقابل ترى بقية الشركات، أو جوجل وأمازون على الأقل، ضرورة توفير جهاز مُنفصل لهذه الوظيفة. خطوة أمازون مُبررة تمامًا لأنها لا تمتلك الرصيد الكافي من الأجهزة الذكية في الأسواق. لكن خطوة جوجل أراها من وجهة نظري نابعة من عدم وجود الكثير من أجهزة أندرويد القادرة على تشغيل Google Assistant بالمرونة المطلوبة، على عكس أجهزة آبل التي تحتوي على سيري مثل آيفون 4S أو الجيل الثالث من حواسب آيباد اللوحية، وهي أجهزة يعود تاريخ إنتاجها إلى عام 2011 تقريبًا.

في النهاية وبعيدًا عن الأسباب الكامنة نمتلك كمُستخدمين خيارين في مجال إدارة الأجهزة والتحكم بالمنازل الذكية، الأول جهاز واحد على غرار Amazon Echo، والثاني موجود حاليًا في أجهزة آبل الذكية كالهاتف أو الحاسب أو حتى الساعة. شخصيًا أُفضل الثاني لأنني أمتلك مُسبقًا بعض الأجهزة الداعمة لسيري، وبالتالي لا داع لشراء جهاز جديد أبدًا، وماذا عنكم؟

تعليقات عبر الفيسبوك