لا مزيد من المحتكرين في عالم التقنية

world_technology

في ظل وجود العديد من الشركات الكبرى التي تسيطر على جوانب عالم التقنية، قد يتبادر إلى الذهن ماذا لو حاولت كل جهة أن تكون محتكرة لمجالها؟، لكن ولأن كل هذه الشركات تنافس بعضها البعض، بالتالي ستخلق نوع من الموازنة بينهم بحيث لا يمكن لجهة واحدة أن تسيطر على قطاع واحد فقط دائما.

اللاعبون الكبار

قبل البدء بتفصيل فكرتي، من المفيد أن نوضح من هم اللاعبون الكبار في عالم التقنية حسب رؤيتي الشخصية:

  • مجال دخول الإنترنت: تتنافس شركات الإتصالات الأرضية و خدمات الإتصال اللاسلكي مع بعضها
  • مجال الأجهزة: تتنافس آبل مع قوقل ( وشركائها مثل سامسونج) وهناك منافسة بين مايكروسوفت و نوكيا لكن لا تظهر واضحة الآن نظراً للتحالف بين الشركتين
  • التجارة الإلكترونية: أمازون تدير قطاع كبير من عمليات المبادلات والبيع الإلكتروني لكنها قلقة من منافسة Ebay ومنصة باي بال للدفع الإلكتروني.
  • البحث: يبدو واضحاً سيطرة قوقل على قطاع البحث على الإنترنت، لكن هناك شركات كبرى مثل مايكروسوفت لاتزال تملك حصة مناسبة تجعل قوقل تستمر بكسب المزيد من السوق
  • الترفيه: تعد Netflix و Hulu أكبر جهتين للترفيه على الإنترنت، لكن هذا السوق فتح اعين عمالقة مثل آبل، مايكروسوفت، أمازون، وقوقل – عبر يوتيوب – للتنافس وكسب حصتها.
  • التواصل الإجتماعي: قد تكون فيس بوك هنا قائدة القطاع، لكن لا يجب أن نقلل من أهمية شبكات اخرى مثل تويتر، لينكد إن، بينترست وغيرها

ولو نظرنا إلى هذه الأسواق المختلفة تبدو واضحة أن قوى السوق ستلعب دورها لتعطي تأثيراً يحد من إمكانية استمرار قائد القطاع في الصدارة.

وحتى نعرف مدى سرعة تغير الأسواق وهبوط وفشل الشركات التي نجدها اليوم قائدة قطاعها، يكفي أن ننظر إلى 15 سنة ماضية فقط لنلاحظ كيف كانت هذه القطاعات.

  • الوصول للإنترنت: كانت شركات الإتصالات الهاتفية الأرضية و شركات خدمات الكيبل تقدم الخدمات الأساسية للإتصال، واليوم اصبحت الإتصالات اللاسلكية هي المسيطرة
  • الأجهزة الذكية: كانت أجهزة Palm الكفية قائدة السوق وتقدم أفضل ما قد عرف حينها من أجهزة هاتف تعمل بعض وظائف الحواسب، اليوم لم تعد هناك Palm ولا يعرفها احد من أبناء هذا الجيل.
  • التجارة الإلكترونية: كانت سلسلة متاجر Wal-Mart أكبر حركة تجارة يمكن أن نشاهدها إلا أنها لم تكن تتواجد بكثافة على الإنترنت لعدة أسباب حينها، ولكن كانت Barnes & Noble للكتب تحاول أن تقدم نفسها كمتجر إلكتروني لشراء الكتب الحقيقية، ولايزال في منافسة قوية اليوم مع أمازون.
  • البحث: كانت محركات ياهوو و Excite و Altavista تسيطر على سوق البحث، واليوم ياهوو تراجعت من صورة محرك البحث لتقدم نفسها على أنها بوابة اخبارية متكاملة، وكذلك Excite و Altavista لم يعد لهما وجود.
  • الترفيه: كانت شبكات التلفاز وجهة من يبحث عن الترفيه حينها، و كان مشغل الوسائط المتعددة Windows Player يمثل قمة الترفيه الرقمي قبل أن نعرف خدمات اليوم، بواسطتها كان بإمكانك الوصول إلى كل إذاعات الراديو حول العالم المتاحة على الإنترنت. بالرغم من أنها لم تكن لها شعبية كما لمواقع الترفيه اليوم شعبية كبيرة.
  • التواصل الإجتماعي: بالطبع لم تكن هناك شبكات إجتماعية، لذا حتى تخلق لنفسك وجود على الإنترنت كان عليك أن تنشئ موقعاً على geocities مثلاً، لاحقاً ظهرت شبكة myspace لتسيطر على قطاع الشبكات الإجتماعية، ونتيجة الشركتين كانت أن ياهوو استحوذت على geocities، و غيرت شبكة myspace رؤيتها عدة مرات وتم بيعها إلى أن تحولت لشبكة متخصصة بالموسيقا.

نلاحظ أنه خلال 15 عام فقط تم استبدال كل اللاعبين الكبار حينها في قطاعاتهم بشركات جديدة. وإذا كان هذا يعني شيئاً فهو بالتأكيد يعني أنه غالباً ما تستبدل شركة جديدة قادمة شركة أخرى كانت قائدة قطاعها.

التوازن ضرورة

نلاحظ أن الشركات بدأت تفهم أنه لا يمكن أن تكون كل شيء في كل المجالات، فلا مجال هنا لإحتكار الواحد، لذا عليها أن تلغي أو تخفف من سيطرتها على قطاع لتقوي آخر بدلاً عنه، وهو ما يؤكد أن التوازن أصبح ضرورة على الشركات، هذا التوازن هو في الصورة العامة الإجمالية. ولنلقي نظرة على منافسة الشركات لخلق هذا التوازن:

سعت قوقل بعدة مشاريع لدخول قطاع الإتصال بالإنترنت وكانت تواجه مقاومة من شركات الإتصالات الأرضية والخليوية، و آخر تلك المشاريع هو Fiber الذي سيقدم سرعات عالية جداً للإتصال بالإنترنت مع مزايا كثيرة وبأسعار تبدأ من الصفر دولار.

تلعب كل من قوقل ( الأندرويد و تلفاز قوقل) و أمازون ( اللوحي كيندل فاير) و مايكروسوفت ( اكس بوكس و ويندوز فون )، تلعب هذه الشركات الثلاثة في صف واحد بمنافسة آبل في مجال الأجهزة الذكية، حتى أن هناك شائعات لازالت تتردد عن إمكانية دخول فيس بوك هذا القطاع

  • التجارة الإلكترونية: تتنافس كل من فيس بوك ( رصيد فيس بوك ) و آبل ( متجر الآيتونز و الشراء ضمن التطبيقات) و مايكروسوفت ( متجر إكس بوكس) و قوقل ( قوقل بلاي، محفظة قوقل)، تتنافس كل هذه الشركات في مجال التجارة الإلكترونية التي كانت أمازون تسيطر عليها.
  • محركات البحث: تبرز اليوم شركات مايكروسوفت ( بينغ ) فيس بوك ( محرك social graph) و أمازون و آبل ( سيري)، كل هذه الشركات تحاول أن تنافس لتحصل على حصتها من محرك بحث قوقل.
  • الترفيه: تتصارع كل من أمازون (mp3 store, Amazon prime video) و مايكروسوفت ( Xbox media store) و قوقل ( Google play video store, YouTube) و Time-Warner ( تملك شركة كيبل و قناة HBO)، كل هذه الشركات تتصارع في قطاع الترفيه لكسب عيون المشاهدين.
  • التواصل الإجتماعي: بدأت شركات مثل قوقل ( قوقل بلس) و تويتر ولينكدإن و بينترست و أمازون ( من خلال مراجعات محتويات المتجر و الملاحظات العامة ) و مايكروسوفت ( So.cl)، بدأت هذه الشركات دخول قطاع التواصل الإجتماعي لمنافسة فيس بوك التي تسيطر على الحصة الأكبر.

و الإنتقاد الأهم الذي يوجه للإحتكارات التقنية هي، بينما يطلب من المستخدم أن يشتري أو يستخدم منتج لا يريده حتى يتمكن من استخدام المنتج الذي يريده، ويعد هذا الإنتقاد الأقوى الذي ينظر به للإحتكارات، وهذا الإنتقاد يبدو واضحاً في أنظمة الدفع عبر التطبيقات والتي تعد أمازون و قوقل و فيس بوك كبرى المحتكرين في هذا المجال.

الخلاصة

كما يقال بأن التاريخ يكرر نفسه، نعم هذا ينطبق أيضاً على عالم التقنية بقطاعاته المختلفة، فكما تأتي شركة وتسيطر على قطاعها لكن لا تصل إلى حد الإحتكار لها، تأتي شركة أو أكثر لتنافسها ببطئ ثم تجلس مكانها كقائدة القطاع، أو يحدث تغير تقني كبير أو تقادم يفتح الباب لأسواق جديدة لم تكن من قبل وهنا ندخل في دوامة جديدة من السيطرة والمنافسة، لكن يبقى السؤال الأهم، بإعتبار أن الشركات وجدت لتبقى، ما الذي يجب فعله حتى تستمر بإعتبار أنه لا مجال للإحتكارات في أسواق اليوم؟

تعليقات عبر الفيسبوك