أقلمة الإنترنت، وقانون جديد في تويتر !

إذا كان عام ٢٠١١ هو عام الثورات الجماهيريّة الّتي ساهم في تفجّرها وانتشارها الإنترنت، وكانت الشّبكات الاجتماعيّة فيها هي الجانب الإعلامي السياسيّ الأكثر موثوقيّة لنشر صور ومقاطع فيديو وأصوات الثوّار في العالم، فإنّ عام ٢٠١٢ بدأ منذ شهزه الأوّل بقوانين تحوّل الإنترنت إلى واقع خاضع للدول والحكومات، سياساتها وقوانينها وحصانتها .




كانت SOPA وPIPA هما القانونين الأكثر إثارة للجدل والسّخط في الفترة الماضية ولن ننسى كيف أضفت ويكيبيديا اللون الأسود على محتوياتها اعتراضًا على قوانين تحجب المعرفة العالميّة عن النّاس، ثمّ أٌغلق موقع Megaupload بموجب قوانين أمريكيّة وأصبحت مواقع الرّفع والتّحميل مهدّدة بالإغلاق أيضًا تبعًا لذات القوانين .

وبالأمس يطالعنا تويتر بخبر مفاجئ: قانون جديد يسمح للدّول بحجب تغريدات – أو حتّى حسابات – غير مرغوب فيها حكوميًا، بحيث تبقى هذه التّغريدات/الحسابات مُتاحة في العالم باستثناء الدّولة الّتي ترغب بحظرها .

ولأنّ خبرًا مثل هذا يبدو مهدّدًا لحرّيّة التّعبير بالذات في الدّول الّتي تضيق فيها هذه المساحة أو الدّول الّتي تنشط فيها المعارضة السياسيّة، عبّر تويتر في مدونته الرسميّة عن احترامه لصوت كلّ مستخدم وعن دعمه الشديد لحرّيّة الإنسان في التّعبير، غير أنّ هذه الحرّيّة تكون مشروطة دائمًا بثقافة الدّول نفسها والخطوط الحمراء فيها، وضرب تويتر مثلاً بالتغريدات المؤيّدة للنازيّة كمحتويات غير مرغوب فيها في كلّ من فرنسا وألمانيا .

المدوّنات التقنيّة الّتي اتطلعتُ عليها حاولت التّخفيف من أهميّة أو خطر هذا القانون، واستمرّت تضرب بالنازيّة مثلاً لمحتويات ممنوعة إقليميًا حتّى في محرّكات البحث مثل جووجل، وأنّ حظر التغريدات في دولةٍ معيّنة أفضل من حذفها عالميًا، لكنّ الكثير من المغرّدين في تويتر قرّروا مقاطعته اعتراضًا عليه خلال يومٍ واحد هو ٢٨ يناير  – غدًا بإذن الله – .

شخصيًا، سأشارك في المقاطعة وإن كان حسابي مغلقًا، ليس اعتراضًا على القانون بحدّ ذاته، ولكن اعتراضًا على أقلمة الإنترنت وتحويله إلى حكومة جديدة تحدّ من حرّياتنا وتضع الوصاية على ما نقوله وننشره .

وأنت، ما رأيك في هذا القانون؟

المصدر من مدوّنة تويتر