ما قبل الشروع في مشروعٍ تقنيّ !

steps-4

تزايد نموّ المشاريع التقنيّة غير المؤسّساتيّة في العالم العربيّ بشكلٍ ملحوظ في السنة المنصرمة، وتزايد معه نشاط الحاضنات التقنيّة والمجموعات الاستثماريّة الّتي تدعم هذه المشاريع بالخبرة أو المادّة أو كلتيهما معًا .

أجزم بأنّ الكثير منكم تمنّى للحظة أن يكون له مشروع تقنيّ يعمل عليه بشكلٍ شخصيّ، تطبيق ويب مميّز أو تطبيق للهواتف الذكيّة أو غيرها من المشاريع التقنيّة الّتي تحقّق لصاحبها الشعور بالإنجاز والسّعادة والاستقلاليّة بالإضافة إلى الأرباح المادّيّة، ولعلّ بعض خرّيجي كلّيات الحاسب – كما راسلني العديد منهم – يشعر بالإحباط لأنّ دراسته لم تؤهّله لبدء مشروع تقنيّ خاصّ .

في هذه المقالة سوف أتحدّث عن مرحلة ” ما قبل المشروع “، محاولةً وضع حدود واضحة لمتطلّبات بدء مشروع تقنيّ لمن لا يعرف إجابة سؤال: من أين أبدأ ؟

من المهمّ أوّلاً أن تعرف من أنت من بين هؤلاء الأشخاص :

١ : لديك فكرة – أو أفكار – وليست لديك أدنى معرفة برمجيّة أو تطويريّة .

٢ : لديك معرفة – ولو أساسيّة – وليست لديك أفكار لتطبيق هذه المعرفة .

٣ : لديك المعرفة والأفكار ولكنّك عاجزٌ عن الشروع في العمل .

لديك فكرة ؟

البعض يعتقد أنّ الفكرة لا تستحقّ التّنفيذ حتّى تكون جديدة في صميمها، وهذا خطأ يحرم الكثير من الأفكار حقّها في التكرار، فبريد الجيميل ونظام وردبريس وغيرهما من التطبيقات لم تكن الأولى من نوعها ولكنّها قدّمت للنّاس ” ميزات جديدة ” وأبدعت في إعادة تنفيذ الفكرة .

لدينا معادلة بسيطة : إذا كانت الفكرة جديدة فيجب أن أدرس قابليتها للتطبيق تقنيًا، حاجة السّوق لها، لماذا لم يُنفّذها أحدٌ من قبل؟، نسبة فشل الفكرة .

أمّا إذا كانت الفكرة قديمة أو نُفّذت سابقًا فأدرس : لماذا أريد هذه الفكرة بالذّات؟، عيوب التطبيقات الموجودة، أسعارها، المميزات الجديدة الّتي سأوفّرها، تحدّيات دخول المنافسة، هل سأدخل مع شركاتٍ ضخمة أم مع أفراد مثلي، ماذا سأحتاج للحصول على مستخدمين بعدد مقارب أو منافس لعدد ما حصلوا عليه .

نقاط قوّة الأفكار :

البساطة : نحن في عصر يُفضّل فيه النّاس تطبيقات أحاديّة المهام على تطبيق يقدّم لهم ميزات كثيرة جدًا تربك أعينهم ولا يستخدمونها، بالذّات في ما يتعلّق بتطبيقات الأجهزة المحمولة .

المشاركة : الفكرة الّتي توفّر مشاركة للمعلومات في الشبكات الاجتماعيّة تويتر والفيس بووك وغيرهما يرتفع رصيدها جدًا .

التّحفيز : تحفيز المستخدم على طرح آرائه، على تغيير نمط حياته صحيًّا أو رياضيًا أو ذهنيًا، وغير ذلك .

نوع المعلومات المُدخلة : الفكرة الّتي تعتمد على إدخال معلومات نصّيّة كثيرة تفشل غالبًا وخصوصًا في تطبيقات الأجهزة المحمولة، بدلاً من ذلك استعن بالتّقنيات الحديثة للوصول إلى المعلومات مثل الـ GPS واللمس أو الحصول على معلومات المستخدم عبر شبكة اجتماعيّة معروفة بدلاً من اضطراره إلى إعادة إدخالها .

ليست لديّ القدرة العمليّة للتنفيذ :

تأكّد أنّه في مكان آخر من العالم يُوجد أشخاص لديهم القدرة العمليّة أو حتّى الاستعداد لكنّهم لا يملكون أفكارًا، ابحث عنهم في تويتر والفيس بووك واسأل التقنيين المعروفين في المجتمع الافتراضي عنهم.

أنتَ بحاجةٍ إلى شخصين: مصمّم ومبرمج، وعلى الأكثر إلى ثلاثة أشخاص: مصمّم ومبرمج ومستشار تسويقيّ، وحسب قدراتك ورغبتك إمّا أن تدير العمل بينهم وتشرف عليه ويكون لكلّ منكم حصّة من الأرباح في المستقبل، أو أن تسلّمهم الفكرة مقابل جزء من الأرباح لك. في هذه الحالة، لا تثق بالأشخاص المجهولين بل بأولئك الّذين يتواجدون بهويّاتهم الحقيقيّة في الشّبكات الاجتماعيّة وفي أرض الواقع ويعرفهم العديد من النّاس .

في الجزء الآخر من المقال سأتحدّث عن المبرمجين أو خرّيجي الحاسب، لماذا يعجز الكثير منهم عن الشّروع في العمل؟

أخيرًا أقدّم شكري الجزيل للأ.محمّد بدوي، فكثير من الأفكار المذكورة هنا إنّما هي إعادة ترتيب لما علّمنا إيّاه في محاضراته .