مايكروسوفت: أحياناً نسبق الأحلام!

لا زلت معتقداً بل وموقناً أن مايكروسوفت غيرت التاريخ التكنولوجي في العالم (وإن لم ولن تكن نهاية هذا التاريخ) فما فعلته هذا الشركة العملاق منذ السبعينات وحتى الآن هو اختصار الكثير من الوقت والزمن في التطور البشري فلولاها ربما كنا متأخرين الآن بما لا يقل عن قرن! نعم لا أبالغ فمايكروسوفت هي من نشرت الجهاز الشخصي PC في كل بيت فحقق بيل غيتس بهذا هدفه بل وأكثر فغالبية البيوت اليوم تحتوي على أكثر من جهاز.. بل ربما جهاز لكل شخص مع انتشار موضة اللاب توب.. ومايكروسوفت هي من سهلت على الجميع استخدام الكمبيوتر من خلال الواجهة الرسومية GUI فأصبح الجميع بما فيهم الفلاح والنجار والعامل والأُمي حتى يستخدمون الكمبيوتر بل ويبرع بعضهم فيه وأصبح الكمبيوتر بقدرة قادر بين كل حجر وشجر ووبر ومدر! ولم تتوقف مايكروسوفت عن هذه الحدود بل وقدمت في مطلع الألفية الثالثة طفرة جديدة في عالم البرمجة ومفاهيمها بإبداعها للبيئة البرمجية Dot NET وتقديمها لأدوات ولغات غنية للمبرمجين تسهل وتسرع من عملية التطوير وبنتائج ذات جودة عالية، ولازالت كل يوم تقدم الجديد في هذا الحقل مع قرب إطلاق إصدار 2010 من بيئتها التطويرية البرمجية.

التقنية الجديدة التي تبشر بها مايكروسوفت منذ عامين تقريبا والتي ستكون محورية ونقطة تقاطع للعالم الواقعي مع الافتراضي وخروج للكمبيوتر وللأنظمة من قوقعتها في الحواسيب الشخصية إلى العالم الأرحب ليصبح الإنسان أينما حل وارتحل أو قام أو قعد يجد الكمبيوتر حوله وبنكهة مايكروسوفت! ( بقية المقال بعد الفاصل )

اسم التقنية هي Microsoft Surface وبواسطتها يتحول كل شيء من حولك إلى إلكتروني تقريبا.. الجدران والطاولات واللوحات والبطاقات والمفاتيح وحتى أكواب الشرب والأوراق التي تستخدم لقراءة الجرائد وللكتابة.. كل شيء سيتحول إلى إلكتروني ليبشر بمزيد من التقدم والسهولة والإنتاجية ولعل في الفيديو أعلاه ما يغني عن الكثير من الكلمات.

تبقى لدينا هنا قضيتين تشوبان هذا التقدم، الأولى هي مدى التأثير السلبي لهذا التقدم التقني على الحياة الإنسانية والاجتماعية أما الأمر الآخر فهو مدى إمكانية تطبيق هذه التقنيات الجديدة على أرض الواقع وفي العالم خصوصا العالم الثالث أو النامي.

أما بالنسبة للقضية الأولى فأعتقد أن خروج التقنيات من قوقعتها المتمثلة بجهاز الكمبيوتر الفردي وانكباب الإنسان برأسه عليه وعزلته عن بقية العالم ، خروجه من ذلك إلى العالم الأرحب بحيث يتمثل لدينا بجدران ولوحات ومفاتيح وانتشاره في كل شي حولنا هو شيء إيجابي يخرجنا من العزلة ويساهم توثيق العرى بين الحياة والتقنية إن أُحسن استخدامها وتوظيفها.

microsoft-surface-diagram

أما عن إمكانية تطبيق هذه التقنيات وانتشارها، فيبقى أمرا بعيدا خصوصا في عوالمنا الثالثية! أو النامية مع التخلف الطويل عن الركب التقني العالمي وظروف سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة تدعونا لبذل جهود خرافية في سبيل تقليص التأخر الزمني الذي نعيشه حاليا في عالمنا العربي في عقولنا وواقعنا!

ستبقى الشركات الأخرى –السابقة واللاحقة- كما قلت سابقا عالة على مايكروسوفت ، وجميع من أتى بعدها سيبقى مدينا لها بما حققته مايكروسوفت من طفرات تكنولوجية وما أبدعته من تقنيات خلاقة وجديدة أثرت كثيرا في عالمنا و سرّعت التقدم البشري بوتيرة كبيرة، أما ما يتردد من من المشاكل والسيئات التقنية التي تسببت بها مايكروسوفت فهي شيء لا يذكر في بحر حسناتها بل محيطه الكبير جدا وهي لا تخلو من أي شركة قدمت ولا زالت تقدم في هذا المجال. وللإنصاف فإن الشركات الأخرى كأبل وآي بي إم وسيسكو وجوجل وغيرها قدمت أيضا وأبدعت في المجال التقني وفي تخصص كل منها لكن مايكروسوفت كانت السباقة والرائدة والمتزعمة لهذا الجيل التقني الفريد بما قدمته سابقا وحاليا وبما تبشر به مستقبلا من عالم تقني نقي تصنعه مايكروسوفت ونعم الصانع.

أثبتت مايكروسوفت بالفعل أنها تسبق أحلامنا وأحلامها أيضا وإن لم يكن دائما فلا بأس بأحياناً.