التقارير

كيف تبني موقع إلكتروني لنشاطك التجاري؟

كيف تنبي موقع إلكتروني لنشاطك التجاري

إنّ بناء المواقع الإلكترونية مهم جدًا لأصحاب المشاريع والمتاجر، بل يكاد انعدام وجود موقع إلكتروني لمؤسسة أو متجر أو شركة أمرًا لا يكاد يصدّق في عصرنا الحالي، فالجميع صار لديه مواقع إلكترونية لتمثّل نشاطه التجاري أو المؤسسي. تسمح المواقع الإلكترونية للمهتمين حول العالم بنشاطك وعملك أن يزوروه ويتعرفوا عليك وعلى ما تقوم به، وبل وربما يطلبون بعض الخدمات والمشتريات من موقعك أو متجرك.

بناء المواقع الإلكترونية – على عكس الشائع – أمرٌ سهل وليس صعبًا في الواقع. وهذا مهم لأن الكثير من أرباب العمل وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة يظنون أن بناء المواقع الإلكترونية أمر صعب يتطلب شركات ومطورين متخصصين في الموضوع، لكننا سنرى أن الموضوع أسهل من شربة ماء ويمكنك القيام به بنفسك.

أساسيات تطوير المواقع الإلكترونية

سنتعرف بدايةً على بعض المفاهيم التأسيسية حول بناء وتطوير المواقع الإلكترونية، فهناك بعض المعارف والمصطلحات التي علينا استيعابها قبل الشروع ببناء موقعنا الإلكتروني.

ما هي أنواع المواقع الإلكترونية التي يمكنك بناؤها؟

“الموقع الإلكتروني” اسم جامع للعديد من التصنيفات المختلفة للتواجد الرقمي الذي يمكن لنشاطك تحقيقه على الشبكة. هذه المواقع قد تكون:

  • مواقع متاجر: حيث تستهدف فيها عرض المنتجات للزبائن وهم يتصفّحونها ويتواصلون معك لطلب الشراء، بل لربما يطلبون منتجاتك مباشرةً ويقومون بعملية الدفع عبر الموقع الإلكتروني نفسه (وهذا هو الشائع والافتراضي). أشهر مثال على ذلك موقع أمازون.
  • مواقع خدمية: مواقع تعرض خدمات في مجال معين للزوار، أو تساعدهم على حل بعض المهام البسيطة مثل تحويل صيغ الوسائط المتعددة أو الكتابة عبر الشبكة أو ضغط الصور وما إلى ذلك.
  • مواقع لعرض المعلومات: مواقع بسيطة تعرض محتوى على شكل مقالات وصفحات عن شركتك أو نشاطك التجاري، مفيدة للشركات التي تريد عرض خدماتها مثلًا للزوار المُستهدفين على الشبكة وجذب المزيد منهم ليتواصلوا معها ويتعرّفوا عليها.
  • مواقع مدونات: المدونات هي مواقع تتخصص بعرض المحتوى المتجدد الذي قد يختص بمجالٍ معيّن أو عدة مجالات، وربما تكون المدونات شخصية (أي تابعة لشخص واحد فقط وتحت اسمه) وربما تكون مدونات جماعية يشترك فيها أكثر من كاتب لينشروا أنواعً مختلفة من المحتوى ويجذبوا الزوار.
  • مواقع محتوى: مواقع متخصصة بنشر المحتوى في مجالٍ من المجالات. الفرق بينها وبين المدونات هو أن المدونات غالبًا مجهود شخصي بسيط غير احترافي ولا يسعى لنشر كميات كبيرة من المحتوى أو جذب أعداد هائلة من الزوار، كما أن المدونات غالبًا تنشر دون انتظام وفي مجالاتٍ شتّى، بينما مواقع المحتوى تكون احترافية ولها أُطر عمل وأهداف وأرقام محددة تريد تحقيقها.
  • مواقع موسوعات: تمامًا مثل ويكيبيديا، يمكنك عمل موقع موسوعي في مجالٍ معين لحصر كامل المعلومات المتعلقة بذاك المجال.

هناك تصنيفات أخرى كثيرة للمواقع الإلكترونية ولا مجال لحصرها.

هل بناء المواقع الإلكترونية صعب؟

بناء المواقع الإلكترونية ليست عمليةً صعبة على عكس ما يظن الكثير من الناس.

بمجرّد أن تفهم أساسيات بناء المواقع الإلكترونية وبعد أن تبني موقعك الإلكتروني الأول، ستجد أن العملية بأكملها لا تستغرق أكثر من ساعتين لإنشاء موقع أساسي يمكن الوصول إليه من الشبكة.

ما يستغرق الوقت والجهد في بناء المواقع الإلكترونية هو عمليات التخصيص وبناء المحتوى غالبًا؛ حيث قد تحتاج تغيير سِمات الموقع وتثبيت بعض الإضافات ونشر مقالات وصفحات عن شركتك أو نشاطك التجاري للزوار، ثمّ عرض كل ذلك بطريقة جميلة منظّمة للزوار ليتفاعلوا مع الموقع.

لكن ذلك يختلف من موقعٍ لآخر ومن متطلبات شركة أو مؤسسة إلى أخرى، فالوقت اللازم لإعداد موقع لشركة عملاقة بها 1000 موظف مثلًا غير الوقت اللازم لإعداد مدونة شخصية صغيرة أو متجر إلكتروني.

وعمومًا فالعملية سهلة ولا تحتاج توكيل شركات أو استنزاف الكثير من الموارد والوقت؛ بل يمكنك فهمها والقيام بها بنفسك إن أردت.

مفاهيم المواقع الإلكترونية

دعنا نتعرف على بعض المفاهيم الأساسية حول بناء المواقع الإلكترونية والمصطلحات التي سنحتاجها.

الخادم (Server) هو جهاز حاسوب يمتلك الإمكانيات اللازمة لاستضافة الزوار والمستخدمين. غالبًا ما يكون الخادوم مرتبطًا بشبكة الإنترنت، لكن يمكن أن تعمل الخواديم محليًا كذلك دون اتصال بالإنترنت (Local Server). يمكنك تحويل جهازك الشخصي مثلًا إلى خادوم محلي، لكن لن يكون من المناسب تحويله لخادوم إنتاج (Production Server) لاستضافة موقعك مثلًا، لأن عددًا من المتطلبات التقنية مثل دوام الاتصال 24/7 وثبات الموارد والكهرباء وغير ذلك هي أمور قد لا تكون متوفرة في جهازك الشخصي.

عنوان الآي بي (IP Address) هو عنوان على شبكة الإنترنت يمكن من خلاله الوصول إلى جهاز الخادوم (Server) بهدف تصفّح محتويات ذاك الخادوم على ذاك العنوان. تمامُا مثل العناوين الحقيقية لكل واحدٍ منّا (الحيّ، رقم البناء، اسم الشارع، الطابق، رقم المنزل…) فإنّ عناوين الآي بي موزّعة ومقسمة بين الدول المختلفة. عنوان مثل 87.245.224.137 يشير إلى تركيا، وهو ما يعني أنّ الخادوم موجود فيزيائيًا في دولة تركيا (إلا إن كان يستخدم بروكسي-وسيط لعمله).

اسم النطاق (Domain Name) هو الاسم النصي الذي يمكن من خلاله الوصول إلى عنوان الآي بي السابق. نشأت الحاجة له لأننا لا نريد تذكّر عنوان الآي بي الطويل في كل مرة نريد أن نفتح مواقع الإنترنت المختلفة من متصفح الويب، بل نريد أسماء سهلة مثل google.com وyoutube.com وغيرها. عندما تزور عنوانًا مثل google.com فما يحصل في الواقع داخل متصفحك هو أنّك تُحوَّل تلقائيًا إلى عنوان الآي بي مثل 87.245.224.137، وهكذا لا تحتاج تذكر ذاك العنوان الطويل بنفسك بل لا تحتاج أن تراه أصلًا.

لعمل هذا، نشأت الحاجة إلى ما يعرف بنظام أسماء النطاقات (Domain Name System) ويعرف اختصارًا بـDNS. وهو النظام الذي يقوم تلقائيًا بربط أسماء النطاقات بعناوين الآي بي الخاصّة بالخواديم.

الاستضافة (Hosting) هي مجموعة موارد تعطيها غالبًا شركات الاستضافة (Hosting Companies) للمستخدمين بهدف تمكينهم من إنشاء مواقعهم الإلكترونية الخاصّة بهم على خواديم تلك الشركات. فنحن كأفراد لا نريد استئجار خواديم كاملة (الجهاز كاملًا) مثلًا، فهذا مكلف وزائد جدًا عن حاجاتنا، بل نريد أجزاء من موارد ذاك الخادوم فقط. لهذا نشأت الحاجة لشركات الاستضافة التي تؤجّر أجزاءً من خواديمها للمستخدمين بمقابل مالي شهري (أو على الساعة).

عندما بدأت ثورة الإنترنت كانت الشركات تعطيك ما يسمّى بالاستضافة المشتركة (Shared Hosting) وهي جزء صغير جدًا من الموارد مُشترك مع عدد من المستخدمين الآخرين للسماح لك باستضافة موقعك. الآن تطورت الأمور ولم يعد هناك حاجة للاستضافة المشتركة بل صار أغلب الناس يشترون ما يعرف بالخادوم الافتراضي (Virtual Private Server) ويعرف اختصارًا بـVPS، وهو جزء منفصل من الخادوم بموارد محددة بالضبط غير مشتركة مباشرةً مع مستخدمين آخرين، بل موارد مخصصة بالكامل لك أنت. يمكنك الحصول على خادوم افتراضي جيد خاص بك بـ5$ شهريًا من معظم شركات الاستضافة.

نظام إدارة المحتوى (Content Management System) ويعرف اختصارًا بـCMS هو نظام إلكتروني قابل للتثبيت على الخواديم يسمح لأصحاب المواقع بإنشاء مواقع الويب التي يريدونها. بعض أنظمة إدارة المحتوى تتخصص في مجال معيّن، مثل ميدياويكي لإنشاء الموسوعات، بينما بعضها عام مثل ووردبريس يُمكن استعماله لإنشاء مختلف أنواع المواقع الإلكترونية. تختلف أنظمة إدارة المحتوى فيما بينها من ناحية المميزات والسرعة والأداء والحماية وغير ذلك من الأمور التي قد تجعلك تفضّل أحدها على غيره.

بناء موقع إلكتروني

سننتقل الآن إلى الخطوات العملية لبناء المواقع الإلكترونية بعد أن شرحنا أهم أساسيات هذا المجال. إن كان ما سبق من المصطلحات والمفاهيم كثيرًا عليك وترغب بأن تتعامل مع شخص يقوم هو بهذه الأعمال لك بدلًا من القيام بها يدويًا فيمكنك توظيف مستقلين عبر مستقل أو خمسات لأداء المهام التي تحتاجها.

خطوات بناء موقع إلكتروني

دعنا نلخّص بسرعة ما هي خطوات بناء موقع إلكتروني:

  • التسجيل لدى شركة استضافة تبيع خادوم VPS، وإنشاء خادوم VPS لاستضافة الموقع عليها.
  • تسجيل اسم نطاق مثل Example.com، وهذا قد يكون إما من نفس الشركة أو من شركة أخرى، فبعض الشركات تبيع خدمات الاستضافة وأسماء النطاقات، بينما بعضها تتخصص في واحد من هذين الاثنين.
  • تغيير عناوين نظام أسماء النطاقات (DNS) الخاصّة باسم النطاق إلى تلك التي من شركة الاستضافة.
  • ربط اسم النطاق بالخادوم الذي أنشأناه.
  • القيام بأي خدمات بنية تحتية تريدها على الخادوم (خدمات المراقبة، النسخ الاحتياطي، التأمين، منع هجمات DDoS… إلخ).
  • تثبيت برمجية إدارة محتوى مناسبة لإنشاء موقعنا الإلكتروني عليها، وما يلزم من اعتماديات لها.
  • إضافة المحتوى والتخصيصات اللازمة على الموقع.

قد تبدو قائمة صعبة للوهلة الأولى، لكن مع التمرّس والتجريب المستمر لن تستغرق العملية من أولها إلى آخرها أكثر من ساعتين. ما سيستغرق وقتًا أطول من هذا فقط هو عمليات إضافة المحتوى والتخصيص، وهذه كما شرحنا تختلف حسب حجم وأهداف موقعك.

بناء المواقع الإلكترونية مع ووردبريس

ووردبريس هو أشهر نظام إدارة محتوى، حيث يسيطر لوحده على أكثر من 41% من مواقع الإنترنت كلّها. وهو نظام مجاني ومفتوح المصدر ويمكنك تحميله من موقعه الرسمي.

يسمح لك ووردبريس بإنشاء جميع أنواع مواقع الويب التي قد تتخيلها، فهو نظام إدارة محتوى متعدد الاستخدامات. فيمكنك استخدامها لإنشاء المدونات الشخصية أو المتاجر الإلكترونية أو مواقع الشركات أو المواقع الخدمية وغير ذلك من المواقع.

وكلّ هذا بفضل نظام الإضافات (Plugins) والسِمات (Themes) الذي يتمتع به؛ فالعدد الهائل من عشرات الآلاف من الإضافات والسِمات المصممة لأداء مهام مختلفة تجعل الجميع يقبل عليه، لأنه يمكن بناء جميع المواقع المطلوبة بسهولة عبره.

يمكنك تثبيت هذه الإضافات والسِمات من داخلك موقعك بعد أن تقوم بإعداده وتهيئته للعمل، فمن لوحة التحكم نفسها يمكنك أن تستعرض هذه الإضافات وتثبتها في ثوانٍ.

بناء المتاجر الإلكترونية

يمكنك استخدام نظام ووردبريس كذلك لبناء المتاجر الإلكترونية. حيث أنّ إضافة WooCommerce الشهيرة تتيح تحويل موقعك إلى متجر إلكتروني يمكنك نشر المنتجات عليه وقبول عمليات الدفع من المشترين بسهولة، وهي إضافة مجانية.

هناك أنظمة إدارة محتوى أخرى متخصصة في إنشاء المتاجر، مثل نظام OpenCart. وهو نظام مجاني ومفتوح المصدر يسمح لك بإنشاء متاجر متعددة مجانًا بمجرد تثبيته وإعداده للعمل على خادومك. يمكنك كذلك تثبيت بعض الإضافات الخارجية له للحصول على المزيد من وسائل الدفع أو المزايا الإضافية عمومًا.

جميع أنظمة إدارة المحتوى الأخرى مثل دروبال وجوملا يمكن تحويلها لمتاجر إلكترونية كذلك عبر تثبيت الإضافات المناسبة لها، وهي جميعًا مجانية ومفتوح المصدر، لكن الخيار الأكثر شيوعًا لإنتاج المتاجر هو ووردبريس بلا منازع نظرًا لشهرته وكِبَر حجم مجتمعه.

بناء الموسوعات الرقمية

هل تريد بناء موسوعة مثل ويكيبيديا في مجالٍ محدد؟ مثل موسوعة متخصصة في المجال الزراعي مثلًا أو المجال الهندسي؟ يمكنك فعل ذلك بسهولة أيضًا عبر ميدياويكي؛ وهو نظام إدارة المحتوى المُستعمل لإنشاء ويكيبيديا نفسها. أي أنك فعليًا ستستعمل نفس النظام لإنشاء موسوعتك، وستبدو بمنظرٍ وأسلوبٍ شبيه جدًا بويكيبيديا.

هناك أنظمة إدارة موسوعات أخرى، مثل دوكوويكي، وهذه الأخيرة حجم مجتمعها أصغر لكن أسلوب التعامل معها أسلس وأسهل على المدى البعيد، كما أنها أبسط بالإدارة والتعامل.

جميع هذه الأنظمة مفتوحة المصدر، ومعظمها يعمل بـPHP وMySQL، وبالتالي يمكنك بمجرد تثبيت هذه الاعتماديات على خادومك تثبيتها والبدء باستعمالها مباشرةً.

خاتمة

استعرضنا في هذا المقال أهم أساسيات بناء وتطوير المواقع الإلكترونية، كما رأينا أكثر أنظمة إدارة المحتوى شيوعًا لإنشاء مختلف تصنيفات المواقع الإلكترونية. نكرر مرةً أخرى أن إنشاء موقع إلكتروني لمؤسستك أو متجرك مهم جدًا في عصرنا الحالي، خصوصًا في زمن فيروس كورونا حيث أن الجميع مجبرون على التقليل من تواجدهم في الخارج والاكتفاء بالتواجد الرقمي.

العملية ليست صعبة وهي غير مكلفة، وبمجرد التعوّد عليها سيصبح إنشاء موقع إلكتروني عملية سهلة جدًا.

 

الوسوم