التقارير

تصميم تجربة المستخدم لكبار السن: التحديات والتغييرات

تصميم تجربة المستخدم لكبار السن: التحديات والتغييرات

مع تقدم الإنسان بالسن قد يقل السمع وتخف قوة النظر وتتباطأ الحركة وقد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى تناقص القدرات العقلية، فمثلًا المستخدمين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكبر هم أبطأ بنسبة 43 ٪ في استخدام مواقع الويب مقارنة بالمستخدمين الذين تتراوح أعمارهم بين 21 و 55 عامًا، تبعاً لذلك يجب أن تتغير التصاميم لاستيعاب المستخدمين المسنين بشكل أفضل، ونقصد بذلك التطبيقات التقنية أو أي أداة مصممة خصيصًا لمساعدة كبار السن، وهذا يعني فرصًا لتصميم أفضل لدعم المستخدمين المسنين. أفضل التصميمات ستساعد كبار السن، ولكن أيضًا يمكن استخدامها من قبل أي شخص آخر. سنتطرق في الحديث هنا إلى جانبين جانب غير تقني وجانب تقني.

تصميم تجربة المستخدم: الجانب غير التقني

سنعطي مثالًا نراه بالغالب في حياتنا اليومية، فمع تقدم السن قد يرفض الكثير من كبار السن استخدام أدوات قد تساعدهم وتسهل حركتهم وتَنَقُلهم، قد يتبادر إلى ذهنك سؤال:  لماذا يرفضون المساعدة؟  

لو أخذنا أجهزة المساعدة على المشي (المشاية) أو العصي على سبيل المثال، إذا نظرنا لمن يستخدمها فننظر إليه بنظرة شفقة وعطف حيث يبدو منحنيًا عليها متشبثًا بها محاولًا جر نفسه بصعوبة ليتمكن من المشي فتظن في نفسك أنه يجب عليك الحديث بصوتٍ عالٍ مثلا أو ببطء معهم ليتمكنوا من فهمك، مثلُ هذهِ النظرة هي ما تُنَفّر كبار السن من استخدامها فالإنسان بطبيعة الحال لا يريدُ إيصال رسالة للعالم ( أنا كبير ولم أعد أقدر على الحركة) وهو في هذا المثال يعاني من صعوبة في الحركة فقط وليس شيئًا آخر قد يتبادر لذهنك كصورة نمطية ارتبطت بمن يمشي مستخدمًا العصا.

ما ساعد على تكون هذه الصورة النمطية التصميم السئ لأدوات المساعدة، فهي مصممة بطريقة يجعلها أرخص ما تكون بعيدًا عن النظر إلى جمالها و تقبل شكلها، فعلى الأقل يمكن أن تكون العصي أو المشاية أطول قليلاً مثلًا لكي لا تجبر مستخدميها على الإنحناء ليتمكنوا من استخدامها، فيكون بإمكانهم استخدامها والبقاء قائمين بشكلٍ مستقيم، أو أن تكون بشكل جذاب يجعلهم يرغبون  بالحصول عليها أو بمميزات إضافية كإرفاق كرسي بها مثلًا ليتمكن مستخدموها من الجلوس إذا تعبوا أو تُزود بمساحة لحمل الأشياء. إن إضافة مثل هذه التحسينات جديرة بأن تجعلها جذابة ومقبولة ليس بنظر كبار السن فقط إنما حتى قد يرغب بها مختلف الفئات العمرية الأخرى حتى المراهقين!.

هناك العديد من الأمثلة الأخرى المتعلقة بأدوات كبار السن سيئة التصميم،  لذلك يجب على المصممين أن يلتفتوا لهذا الموضوع ويبذلوا المزيد من الجهد في العمل عليها، بنهاية المطاف هذه الأدوات توفر للكبار  تسهيلات وتلبي احتياجات هم على استعداد ليدفعوا للحصول عليها وعند جعلها مميزة وجذابة فإن ذلك سيدفع بقية شرائح المجتمع لطلبها والحصول عليها، مما يعني ربحًا أكثر لمصنعي هذه الأدوات.

تصميم تجربة المستخدم: الجانب التقني

في العديد من الدول الغنية، الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا هم الفئة السكانية الأسرع نموًا، وبحكم سنهم فيعتبرون بالغالب أعلى ثروة من الفئات العمرية الأخرى. استخدامهم للتقنية ووصولهم للإنترنت ارتفع في الآونة الأخيرة، فمن المرجح أن يكونوا اليوم قد تعلموا كيفية استخدام أجهزة الكمبيوتر أثناء وجودهم في مكان العمل. وقد أثبتت الدراسات استخدام العديد من كبار السن أجهزة الكمبيوتر والإنترنت في العمل لسنوات قبل التقاعد. وعلى الرغم من أن الكفاءة التقنية بين جميع المستخدمين محدودة إلى حد ما، إلا أن محو الأمية الرقمية بين كبار السن آخذ في الازدياد، فهناك العديد من المهام المهمة لهم والتي يقومون بها من خلال مواقع الانترنت والتطبيقات على هواتفهم الذكية، مثل التعاملات البنكية والعديد من المعاملات الحكومية، زيارة مواقع المعلومات الصحية أو مواقع المستشفيات، كذلك عمليات الشراء من المواقع التجارية الإلكترونية، البحث عن المواقع السياحية أو الفنادق ونحوها، تصفح المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي.

أثبتت دراسة أجريت على مجموعة مستخدمين للإنترنت أنه بين سن 25 و 60 عامًا، تنخفض قدرة الأشخاص على استخدام مواقع الويب بنسبة 0.8٪ سنويًا. فذلك ينبهنا إلى الحاجة إلى النظر في آثار الشيخوخة البشرية على سهولة الاستخدام قبل سن 65 بوقت طويل. العديد من المنتجات التقنية تفشل في أخذ سهولة الاستخدام في عين الاعتبار فمثلاً العديد من الواجهات تكون صغيرة الخط و تباين الألوان فيها غير جيد، فتؤدي خيارات التصميم هذه إلى إثارة غضب المستخدمين من جميع الأعمار وليس فقط الكبار في السن. فيجب أن تستخدم المواقع التي تستهدف كبار السن خطوطًا مكونة من 12 نقطة على الأقل كخطوط افتراضية. وجميع المواقع، سواء كانت تستهدف كبار السن على وجه التحديد أم لا، يجب أن تسمح للمستخدمين بزيادة حجم النص حسب الرغبة – خاصةً إذا كان حجم الخط الافتراضي للموقع صغيراً. الكثير من المنتجات الرقمية لا تزال تميز ضد كبار السن، فيصعب العثور على المحتوى المكتوب من أجلهم أومن قبلهم وفي حال كان هذا المحتوى متاحًا، غالبًا ما يعامل كبار السن على أنهم مجموعة قليلة العدد والأهمية وليس كمجموعة متنوعة و متنامية.

المشاكل الأكثر شيوعًا التي يواجهها كبار السن

بشكل عام الإنترنت غير ملائم  للأشخاص الذين يعانون من ضعف البصر، فإمكانية القراءة مشكلة لضعاف البصر كما هي مشكلة لكبار السن. مواقع الويب والتطبيقات ذات النوع الصغير شائعة، فغالبًا ما يتم عرض العناصر التفاعلية فيها مثل الأزرار والقوائم المنسدلة والروابط بحجم صغير يصعب على المستخدمين الأكبر سنًا النقر عليه. الروابط التشعبية من المكونات الأساسية في التصميم، و يعد استخدام نص كبير بالنسبة لهم أمرًا مهمًا بشكل خاص لسببين: أولًا لضمان سهولة القراءة، وثانياً لجعل الروابط أهدافًا أكثر وضوحًا للنقر عليها. و يؤدي استخدام المساحة البيضاء لفصل الروابط إلى تقليل النقرات الخاطئة وزيادة السرعة التي يصل بها المستخدمون إلى الارتباط الصحيح. تنطبق هذه القاعدة أيضًا على أزرار الأوامر وكائنات التفاعل الأخرى، والتي يجب أن تكون جميعها كبيرة بشكل معقول لتسهيل النقر فوقها. القوائم المنسدلة والقوائم الهرمية وعناصر الواجهة المتحركة الأخرى تمثل مشكلة بالنسبة لكبار السن الذين لا يتمتعون دائمًا بالثبات مع الفأرة فمن الأفضل استخدام أدوات وتصميمات واجهة المستخدم الثابتة التي لا تتطلب تأشيرًا دقيقًا بدقة بكسل.

 وعلى الرغم من أن كبار السن وجدوا أن التطبيقات على الهاتف المحمول مريحة، إلا أن تحديات القراءة على هذه الأجهزة كانت كبيرة، وغالبًا ما كان نَص الواجهة في تطبيقات الأجهزة المحمولة صغيرًا جدًا وذو ألوان فاتحة بحيث لا يتمكن كبار السن من قراءته بشكل مريح.

غالبًا ما تكون الواجهات في مواقع الويب والتطبيقات غير مرنة وغير متسامحة مع الأخطاء، فعلى الأغلب أن المستخدمين الأكبر سنًا يرتكبون أخطاء أكثر من المستخدمين الأصغر سنًا. فالمواقع لا تستوعب بشكل كافٍ الطريقة التي يتصرف بها البشر الحقيقيون،  كالمدخلات الخاطئة، مثلاً إدخال أقواس أو فواصل في أرقام الهاتف أو بطاقات الائتمان. علاوة على ذلك، غالبًا ما يواجه كبار السن مشكلات في قراءة رسائل الخطأ ، إما لأن الصياغة كانت غامضة أو غير دقيقة ، أو  أن الرسالة موضوعة على الشاشة بين الكثير من عناصر التصميم الأخرى مما يجعلها غير بارزة. عندما يواجه كبار السن معالجة الأخطاء، تكون البساطة أكثر أهمية، لذلك يجب التركيز على الخطأ وشرحه بوضوح و جعل إصلاحه أسهل ما يمكن.

يكره جميع المستخدمين التغيير، لكن التغييرات الجذرية في التصميم تضر كبار السن أكثر من غيرهم.في الغالب يحتفظ الكبار بقائمة من الخطوات والتعليمات حول كيفية استخدام مواقع الويب التي يحتاجون إليها أو يزورونها كثيرًا، فإذا تغير موقع الويب بشكل جذري، فقد تصبح هذه الملاحظات غير صالحة، وقد يكافحون لفهم التصميم الجديد. من الواضح أن مواقع الويب لا يمكن أن تظل دائمًا كما هي إلى الأبد، لكن الأمر يستحق محاولة الحفاظ على الاتساق في خطوات المهمة الرئيسية لأطول فترة ممكنة. 

على من يلقى اللوم ؟

عندما واجه المستخدمون كبار السن مشكلات أثناء استخدامهم للمواقع، ألقوا باللوم على أنفسهم، ولكن في حقيقة الأمر يجب أن يقع اللوم بنسبة 100٪ تقريبًا على مواقع الويب ومصمميها، لأنه كان من الممكن تجنب معظم المشكلات إذا أولوا اهتمامًا أفضل لإرشادات قابلية الاستخدام الخاصة بالتصميم لكبار السن.

الفُرص التجارية التي يوفرها المستخدمون الأكبر سنًا تنمو بشكل سريع، فالعديد من كبار السن الذين استخدموا الإنترنت في السنوات الأخيرة لم يبدأوا بعد في إنفاق الأموال، لكنهم سيفعلون ذلك قريبًا، فيمكن للشركات عبر الإنترنت أن توسع بشكل كبير حجم الأعمال التي تولدها من هذه الفئة من خلال تبني كل من التصميم الذي يمكن الوصول إليه واستراتيجية المحتوى الملائم لجميع الفئات العمرية. فإذا أعدت تصميم موقعك على الويب لمنح كبار السن نفس جودة تجربة المستخدم التي يتمتع بها المستخدمون الأصغر سنًا، فيمكنك توقع الحصول على نسبة كبيرة من الأعمال التجارية منهم.

يمكن للعديد من فئات المواقع جذب كبار السن، الذين يشكلون جمهورًا مستهدفًا سريع النمو وثريًا بشكل متزايد.إذا ما قاموا ببذل جهد إضافي لاستيعاب عملية الشيخوخة البشرية وجعل مواقع الويب أسهل وأسرع لاستخدام كبار السن لأنه إذا كانت المواقع صعبة للغاية، فسيذهب كبار السن إلى مكان آخر – تمامًا مثل جميع المستخدمين الآخرين.


الكاتب: نوف المنيف
المصادر: 1،2،3

الوسوم