لماذا تمارس التحول الرقمي إن كان لديك متجر صغير؟

يصبح العالم الذي حولنا أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا كل يوم، فما كان صعبًا أو مستحيلًا بالأمس من التواصل أو توفير الخدمات صار ممكنًا بفضل مختلف التقنيات التي نستعملها. وازداد الاعتماد على الحلول والخدمات الرقمية مع جائحة كورونا، وبقاء الكثير من الناس في البيت بسبب ذلك.

فرض هذا على الكثير من المؤسسات والشركات والمتاجر تغيير طريقة عملها للاستفادة من الفرص الجديدة التي صارت متوفرة، ونريد الحديث اليوم عن المتاجر الصغيرة وكيفية استفادتها من التحول الرقمي لتحقيق مكاسب مشابهة.

ما هو التحول الرقمي؟

يعرّف التحول الرقمي بصورة عامة على أنه الانتقال من ممارسة النشاطات والعمليات التي يقوم بها أي كيان عمل في العالم المحسوس فقط إلى العالم الرقمي. وبعبارةٍ أبسط، هو إجراء العمليات عبر الخدمات والأجهزة الرقمية بدلًا من عدم الاعتماد عليها.

بدأ التحول الرقمي ينمو منذ اختراع الحواسيب، وازداد أكثر بعد اختراع الإنترنت وانتشاره. فقد صارت هناك فرص أكبر ممكن تنفيذها بسبب سهولة التواصل مع العملاء والمشترين والمستخدمين المحتملين بدلًا من الانحصار في بقعة جغرافية صغيرة حيث يكون مقر الشركة أو المؤسسة أو المتجر. كما أن التحول الرقمي – بطبيعته – يوفّر الكثير من الوقت والجهد في تخزين البيانات ومعالجتها والاحتفاظ بها والمداومة على صيانتها والاستفادة منها، بدلًا من الحلول التقليدية اليدوية.

للتحول الرقمي درجات وخطوات كذلك، فبعض المؤسسات لا تمارس التحول الرقمي بالكامل، بل توفّر فقط جزءًا من أعمالها بصورة رقمية، بينما غيرها قد يمارسه إلى أقصى حد سواءٌ كان داخل المؤسسة وبين الموظفين أنفسهم، أم بين المؤسسة وعملائها الخارجيين.

ما الفوائد العملية في التحول الرقمي للمتاجر الصغيرة؟

إن المتاجر الصغيرة (مثل اللحّام، بائع الفواكه والخضار، بائع المستلزمات المنزلية، البقّال، متاجر الإلكترونيات، الغزل والنسيج والألبسة… إلخ) منتشرة في كل شبرٍ من جغرافيا العالم العربي، ويستفيد منها معظم العرب يوميًا في شراء حاجياتهم.

لكن المشكلة هي أن أصحاب هذه المتاجر لا يدركون أنه هناك الكثير من الفرص التي يمكنهم تحقيقها والاستفادة منها إن مارسوا التحول الرقمي، فهذا الأخير ليس منحصرًا في الشركات والمؤسسات العملاقة، بل حتى أصحاب المتاجر الصغيرة هؤلاء يمكنهم الاستفادة منه لتوسيع نشاطاتهم التجارية.

نذكر من بين تلك الفوائد:

الوصول لجمهورٍ أكبر

عندما تنقل متجرك الصغير إلى عالم الإنترنت، فأنت تتيح التعرف عليه والشراء منه لكل من يمكنك الوصول إليه عبر هذا الفضاء، بدلًا من الانحصار في الحارة الضيّقة حيث يقع متجرك.

فبدلًا من أن يكون جميع زبائنك فقط من المناطق القريبة حولك أو ممن يعرفونك أنت شخصيًا، يمكنك أن تعمل موقعًا إلكترونيًا وصفحاتٍ على مواقع التواصل الاجتماعي لتصل عبرها إلى كل من يقيم في مدينتك أو دولتك.

وهكذا تزيد من حجم نشاطك التجاري، فالآن أنت لم تعد منحصرًا في تلك الجغرافيا الضيقة، بل يمكنك أن تستلم طلبات المنتجات التي تبيعها من أي مكانٍ في الدولة التي تعيش فيها، فطالما أنه يمكنك شحن منتجاتك إلى تلك المناطق، إذا فهم زبائن محتملون يمكنك إيصال منتجاتك إليهم.

تحقيق مبيعات أكثر

ما سبق له فائدة أخرى بديهية: تحقيق أرباح أكثر بسبب المبيعات المتزايدة.

فإن كنت تبيع لـ100 مشتري فقط كل أسبوعٍ مثلًا، فيمكنك أن تزيد هذا الرقم إلى أضعاف عبر ممارسة التحول الرقمي وافتتاح نشاطك التجاري على الإنترنت.

وهذا ممكن بفضل التسويق الإلكتروني، فبدلًا من الاعتماد على التسويق التقليدي في العالم المحسوس مثل الإعلانات في الصحف والمجلات أو عبر التلفاز، صار بإمكانك الآن ممارسة التسويق الإلكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي كفيسبوك وتويتر، أو عبر مواقع الإنترنت الشهيرة التي تشبه نشاط متجرك، أو ببساطة عبر تحسين محركات البحث (SEO) لتظهر في النتائج الأولى في جوجل عند البحث عن كلمات مفتاحية معينة.

وليس هذا كلامًا في الهواء؛ فالإحصائيات كتلك التي من شركة سيسكو تخبرنا أن الشركات الصغيرة تحقق من ضعفين إلى 8 أضعاف الأرباح عندما تُكمل تحوّلها الرقمي، ولهذا فإن الأمر مُجرّب وُمختبر وليس تكهّنًا وترجيحًا.

وكما ترى، كلما ازدادت ميزانيتك في الإنفاق على التسويق لمتجرك أو موقعك والخدمات الموجودة فيه، ازدادت مع ذلك المبيعات والأرباح التي تحققها.

توسيع الآفاق والفرص المستقبلية

كل ما سبق هو من مكاسب التحول الرقمي السريعة، لكن هناك المزيد من المكاسب على المدى البعيد.

أبسطها هو أنه بما أن متجرك الصغير صار له وجودٌ في العالم الرقمي، فيمكنك عبره:

  • افتتاح فرص توظيف لأماكن شاغرة تحتاجها في مطعمك.
  • القيام بحملات دعائية كبيرة الحجم بالتعاون مع متاجر رقمية أو مواقع أخرى.
  • التوسع على المستوى الدولي بمجرد أن تمتلك القدرة على ذلك، فأنت لديك وجود رقمي بالفعل وكل ما تحتاجه هو المزيد من الموارد لتصل إلى الاستهداف العالمي (على حسب منتجاتك التي تبيعها بالطبع).
  • جلب الانتباه إليك من مستثمرين كبار في بلادك أو منطقتك، فأنت الآن معروفٌ على الشبكة وأنك تبيع المنتجات الفلانية، ومع الوقت ومع ازدياد مبيعاتك وزبنائك قد يجلب لك هذا فرصًا من حجمٍ أكبر. ولاحظ أن هذه الفرص قد تكون من شركاء محليين داخل بلدك أو لعلها تكون من مستثمرين دوليين من خارجه، لكن لا أحد سيستثمر في متجر صغير في زاوية صغيرة من البلد لا يعرفه أحد.

كل هذه المميزات وغيرها يجب أن تجعلك راغبًا في تطبيق التحول الرقمي لمتجرك الصغير بأقصى سرعةٍ ممكنة للاستفادة من كل هذه الفرص التي تضيع عليك في هذه الأثناء بدلًا من ربحها.

كيفية ممارسة التحول الرقمي للمتاجر الصغيرة

سيعتمد هذا على عدة عوامل متعلقة بنشاطك التجاري ونوعه، فبعض المتاجر الصغيرة لا تبيع أشياء يمكن شحنها إلى أماكن بعيدة من البلاد، بل فقط في نفس المدينة، وقس على ذلك عدة أمور تعتمد على ما تبيعه داخل متجرك.

ولهذا تكون البداية عبر تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها من التحول الرقمي، وما هي النشاطات المطلوب تحويلها بالضبط وإلى أي مدى أنت مستعد للاستثمار في ذلك.

بعدها عليك أن تشرع في إنشاء نشاطك التجاري على الإنترنت، وهذا إما بإنشاء موقع إنترنت أو صفحاتٍ على مواقع التواصل الاجتماعي، أو الاثنين معًا. المطاعم مثلًا صارت تستخدم فيسبوك وإعلانته الممولة لجلب الزبائن إلى محادثاتٍ مباشرة على واتساب لإرسال الطلبيات، بينما إن كنت تريد الاستفادة من تحسين محركات البحث لاستهداف كلمات مفتاحية معينة للوصول إلى جمهورٍ أكبر، فحينها ستكون بحاجة إلى موقع إلكتروني.

هناك عدة جوانب عليك تغطيتها عند التفكير في التحول الرقمي، وكل جانبٍ من هذه الجوانب هو مشروعٌ لوحده:

  • من يبحث عن متاجر بنفس نوع متجرك في المدينة أو الدولة التي أنت فيها، هل سيكون قادرًا عبر البحث في الشبكة أن يصل إليك أو يعرف بوجودك؟
  • من يريد أن يشتري منك، هل أنت مستعد لقبول عمليات الشراء والدفع عبر الشبكة أم تريد الدفع باليد فقط؟ هذا من شأنه أن يزيد أو يقلل من مبيعاتك كذلك.
  • من يريد أن يتواصل معك، سواءٌ لفرصة عمل أو شراكة أو شكوى، هل يمكنه ذلك؟
  • من يريد أن يتابع آخر أخبار منتجاتك وأعمالك وكل ما يتعلق بمتجرك، هل يمكنه ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

الأسئلة السابقة هي لجعلك تفهم الصورة الشاملة للاستحواذ على العميل، ثم تعريفه بمتجرك وأسعارك والخدمات التي تقدمها، ثم جلبه ليشتري منك أو يزورك في متجرك، ثم جعله عميلًا دائمًا لك عبر قنوات المتابعة التي يمكنك توفيرها (موقع إلكتروني، نشرة بريدية، مواقع تواصل اجتماعي… إلخ). فترى كيف أنه هناك تصور منهجي وتسلسلي للخطوات التي عليك تنفيذها، وليس عملًا عشوائيًا.

يمكنك إنشاء كل هذه الأمور بمفردك، عبر تعلمها والقراءة عنها في مواقع كأديمية حسوب والكتب التي تنشرها، أو عبر توظيف مستقلين يمكنهم إنجاز الخدمات المطلوبة لك. فيمكنك مثلًا توظيف أحدهم عبر موقع مستقل لإنشاء موقع إلكتروني لك على استضافة تشتريتها، أو يمكنك طلب بعض الخدمات المصغّرة التي قد تعينك في ذلك عبر موقع خمسات.

فإن كنت لا تمتلك الخبرة أو الوقت الكافي لعمل كل هذا، فيمكنك ببساطة توظيف الأشخاص القادرين على ذلك عبر هذه المنصات واستشاراتهم عن أفضل الخطوات التالية التي عليك تنفيذها، وهم سيتكفلون لك بالباقي.

بعد جمع كل هذه المعلومات وبعد الحصول على الاستشارات المطلوبة، ستصبح قادرًا بسهولة على البدء في نشاطك التجاري في العالم الرقمي وتحقيق المكاسب التي تحدثنا عنها، ولاحظ أنه يمكنك الحصول على هذه الاستشارات من نفس المواقع (عبر فتح مشاريع على مستقل مثلًا حول التحول الرقمي لمتجر).

خاتمة

إن التحول الرقمي عملية طويلة الأمد وليست شيئًا ليُنفّذ بسرعة، كما تحتاج الكثير من الاهتمام والمتابعة لتنفيذها بأفضل وجه، إلا أنها إن نُفّذت بصورة صحيحة فستعود بالنفع والأرباح المضاعفة عليك وعلى متجرك الصغير، وستسمح لك بالاستمرار في عملك بدلًا من الكساد بسبب حصرك لنفسك في جغرافيتك الضيقة.

ولحسن الحظ نعيش في عالمٍ يتوفر فيه كل شيء؛ من خبراء وخدمات وتقنيات وأدوات تسهل عليك إجراء هذا التحول وتدعمك أثناءه بدلًا من القيام به بمفردك بالكامل.