التخفف الرقمي: اختر حياة أكثر تركيزًا بعيدًا عن فوضى التقنية!

التخفف الرقمي

صديقي! هل سئمت من كثرة الوقت الذي تقوم بتضييعه على الشبكات الاجتماعية!

هل ترى أنك تعيش في فوضى وضوضاء عارمة بسبب كثرة الإشعارات التي يستقبلها هاتفك الذكي؟ هل تشعر بشيءٍ من الإدمان كونك لا تستطيع التوقف عن استخدام الشبكات الاجتماعية والإنترنت والتطبيقات الترفيهية؟ لعلك الآن تبحث عن حلٍ فعالٍ وجذريّ للسيطرة على حياتك الرقمية، عن حلٍ لكبح جماح الزحف الرقمي الذي تغرق فيه الآن!

حسنًا ربما الحل الفعال يكمن في “التخفف الرقميّ”! ما هو وكيف يمكن تطبيقه؟ هذا ما سنتعرّف عليه في هذا المقال، فتابع معنا.

ما هو مفهوم التخفف الرقميّ – Digital Minimalism ؟

إن التخفف الرقمي – Digital Minimalism ببساطة شديدة عبارة عن نهج وفلسفة مُحددة لإدارة الحياة الرقمية بشكل أكثر سيطرة وفاعلية!

فهو طريقة مُمنهجة للتحكم في الوقت الذي تقوم بتضييعه على الإنترنت والشبكات الاجتماعية عن طريق التركيز على عدد مُحدد من الأنشطة المختارة والمحسّنة بعناية فائقة والتي تدعم الأشياء التي تهتم بها وتُقدرها، وذلك لكي توازن بين تحقيق الاستغلال الأمثل للوقت وبين تفقد كل شيء على الساحة الرقمية بسعادة ومرح.

ولعل أدق تعريف لمفهوم “التخفف الرقمي” هو تعريف كال نيوبورت – صاحب كتاب “Digital Minimalism: Choosing a Focused Life in a Noisy “World – التخفف الرقمي: اختر حياة أكثر تركيزًا بعيدًا عن عالم الصَخب والفوضى.

والذي يقول بأن: “التخفف الرقمي هو فلسفة تساعدك على التساؤل عن أدوات الاتصال الرقمية الفعالة والسلوكيات المحيطة بهذه الأدوات التي تُضيف قيمة أكبر إلى حياتك. مع تبني استراتيجية القضاء على الضوضاء الرقمية عديمة القيمة عن قصد من حياتك، وتحسين استخدامك للأدوات المهمة، بهدف تحسين حياتك بشكل أكبر وأكثر فاعلية.”

لماذا التخفف الرقمي هو الحل لمنع الزحف الرقمي من التوغل في حياتنا؟

إن التكنولوجيا والأشياء الرقمية مثلها مثل الأشياء المادية تمامًا والتي يمكن أن تكون عائقًا وإلهاءًا عن أكثر الأشياء أهمية في حياتنا. وبما أن التكنولوجيا والإنترنت أصبحا يستحوذان على جزءٍ كبيرٍ من حياتنا اليومية – إن لم تكن كُلها – فإن قدرتهما على تشتيت انتباهنا عن أهم الأشياء في حياتنا قد ازدادت وتفاقمت بشكلٍ كبيرٍ جدًا بشيءٍ يدعو للقلق والتهديد.

ولهذا كانت الحاجة لحلٍ فعالٍ وجذري للتغلب على هذه الفوضى الرقمية، والذي يكمن في “التخفف الرقمي”.

فالتخفف الرقمي بمثابة رد مباشر ورادع على هذا التهديد. فهو دعوة لاتخاذ وقفة مع أنفسنا للتفكير مليًا في علاقتنا مع التكنولوجيا وكيف نستخدمها. لكي نكون واعين ويقظين بشأن مقدار الوقت والاهتمام الذي يجب أن نُخصصه للحياة الرقمية، مع التركيز على تبني استراتيجية فعالة لتطبيق التخفف الرقمي في حياتنا اليومية بهدف التخلص من هذه الفوضى.

أهم استراتيجيات التخفف الرقمي التي يجب تبنيها

إن فكرة تبني استراتيجية معينة لتطبيق التخفف الرقمي في حياتنا ليست مجرد مجموعة من الخطوات سيتم التقيد بها لتنفيذها واحدةٍ تلو الأخرى! ولكنها فلسفة ونهج عام يجب تَبَنيه ودمجه في حياتنا بما يتلائم مع شخصيتنا وطبيعة نشاطاتنا.

ما نقصده هنا هو أن الاستراتيجيات التي سنطرحها فيما يلي يجب التفكير فيها وفهمها جيدًا لكي تقوم بدمجها وتطبيقها في حياتك بالطريقة التي ترى أنها ملائمة ومناسبة لك.

1. يجب أن يكون استخدامنا للتكنولوجيا محدد الهدف وليس أمرًا اعتياديًا أو عشوائيًا.

نظرًا لأن التكنولوجيا تزداد قوة وتوغل في حياتنا كونها رخيصة ومتاحة بكل السُبل، فهي مسببة للإدمان بشكل كبير ومُقلق. وللوقاية من هذا الإدمان الشَرِه، فنحن نحتاج إلى تبني استراتيجية عقلية ممنهجة أثناء استخدامنا للتكنولوجيا. أي أن نستخدم التكنولوجيا بطريقة محددة الهدف، وليس بحكم العادة أو الروتين. كأن نُخصص وقتًا محددًا لها، ونتحكم في الطريقة التي نتفاعل بها معها. وان نُجبر أنفسنا على التقيد بهذه الاستراتيجية.

2. يجب ألا تكون التكنولوجيا وسيلة للترفيه والمرح فقط!

لعل أحد أسباب سهولة إساءة استخدام التكنولوجيا أو الإفراط في استخدامها هو أنها يمكن أن تكون وسيلة قوية للترفيه وللراحة العاطفية قصيرة المدى.

فعندما نجد أنفسنا نشعر بالملل أو الانزعاج أو التعب أو القلق أو الحزن أوبأي شعور آخر غير مريح، فقد يكون من المريح جدًا الوصول إلى جيوبنا والتقاط هاتفنا الذكيّ للحصول على جرعة مؤقتة من المتعة والمرح والترفيه من خلال مقاطع الفيديو العشوائية على اليوتيوب أو تصفح صفحات الفيسبوك نحو المالانهاية دون الشعور بأن الوقت يمضي وأن هذه الجرعة من المرح مؤقتة وزائفة!

وهنا تكمن المشكلة! فأنت تُدخل نفسك في حياة رقمية افتراضية زائفة مما يعزلك عن الواقع لتجد نفسك في دوامة فوضى دائمة. ولهذا يجب أن نفصل بين شعورنا وعواطفنا ومشاكلنا النفسية وبين التكنولوجيا كوسيلة للتغلب عليها.

3. يجب ألا نتخذ التكنولوجيا كبديل عن العلاقات الاجتماعية الفعلية

على الرغم من أن القدرات والإمكانيات الهائلة للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي تجعلنا أكثر ارتباطًا، إلا أن التكنولوجيا غالبًا ما تكون مصدرًا للعزلة والانفصال عن الأشخاص الآخرين في حياتنا.

ولهذا فإن تطبيق التخفف الرقمي في هذه الحالة بمثابة العلاج التدريجي لحل هذه المشكلة. وذلك عن طريق أخذ هدنة ولو مؤقتة من هذه الحياة الرقمية الافتراضية وقضاء بعض الأوقات مع العائلة، أو أخذ جولة في شوارع المدينة الهادئة، لعلك قد تكتشف أشياء كثيرة لم تكن تنتبه إليها.

لا يسعى التخفف الرقميّ إلى رفض وإلغاء للتكنولوجيا من حياتنا!

إن مبدأ التخفف الرقمي لا يدعو لرفض أو إلغاء للتكنولوجيا وكل مزاياها المذهلة من حياتنا! ولكن الأمر يتعلق بالتأني والتفكّر الدقيق في كيفية استخدامنا للتكنولوجيا بحيث تساعدنا بدلاً من إعاقتنا عن عيش نمط الحياة الذي نطمح إليه.

ولهذا فيجب أن نُولى التخفف الرقمي أهمية كبيرة ونسعى لتطبيقه في حياتنا بشكلٍ أكثر فاعلية.

أفضل مرجع عن التخفف الرقمي

لعل أفضل مصدر ومرجع لمعرفة المزيد عن التخفف الرقمي واكتشاف جوانبه المُختلفة هو كتاب “Digital Minimalism: Choosing a Focused Life in a Noisy “World – التخفف الرقمي: اختر حياة أكثر تركيزًا بعيدًا عن عالم الصَخب والفوضى، لـ كال نيوبورت.

حيث يأخذك هذا الكتاب في رحلة ممتعة ومثيرة لاكتشاف جوانب التخفف الرقمي، من خلال استعراض أفضل المبادئ والاستراتيجيات المُجربة والأدوات الفعالة بشأن تطبيق التخفف الرقمي في حياتك.

فبعد قراءتك لهذا الكتاب ستخرج برؤية ثاقبة عن كيفية تطبيق التخفف الرقمي في حياتك مع أفضل الأدوات الفعالة التي ستساعك على تحقيق هذا الهدف. لكي تنعم بحياة ذات قيمة وأكثر إنتاجية.


المصادر:

1, 2, 3

الكاتب: عبدالله محروس