الأخبار

علموا أبنائكم عواقب النشر على الإنترنت

علموا أبنائكم عواقب النشر على الإنترنت

لماذا؟”

لعل هذه الكلمة هي أكثر كلمة ترددها ابنتي على مسمعي حين أطلب منها القيام بأي شيء، من جلب علبة المناديل إلى قراءة الحروف.  وفي كل مرة أجد نفسي أعيد شرح الأسباب: “حبيبتي أنا أحتاج المنديل من أجل تنظيف أنفك الممتلئ” (إنه موسم الزكام) و “نحن نتعلم الحروف لأنها تساعدنا على تعلم القراءة، كي تقرأي الكتب والمجلات” (أو هذه المقالة في المستقبل).

وظيفة الأهل في كل زمان ومكان هو تجهيز أبنائهم بمتطلبات المستقبل، ولقد لاحظت أنني كالعديد من الأباء أرغب بتعليم ابنتي الأمور التي أراها مهمة مثل اللغة الانجليزية، والقراءة والكتابة، وحتى حين أخطط لمستقبلها، فأنا أخطط لتعليمها وكيف تكون متفوقة فيه، ولكنني اكتشفت “ثغرة” في مخططي أخجلني.

لا أريد التقليل من الدراسة واللغات والرياضيات (مع أنني أكره هذه الأخيرة كثيراً)، لكن هناك نقطة قد يغفلها الأباء وهي “المهارات الاجتماعية للعالم الرقمي”.

سوف يحمل المستقبل الكثير من التغييرات للوظائف والمهارات المطلوبة، لذلك نحن نحاول أن نعلم أبنائنا أكبر قدر من المهارات الجديدة، وعلى رأسها البرمجة التي تعتبر لغة العصر القادم، وأساس أي عمل مستقبلي (أو هكذا يدعون)، لكن هذه المهارات هي جزء بسيط من المهارات التي قد يحتاجونها في المستقبل.

يوجد في عالم الأعمال شيء يطلق عليه “التواصل الفعال”، ويقصد بها التواصل بين فريق العمل بطريقة فعالة لتنعكس على الانتاجية وتحسينها، كما أنها مفيدة لإبقاء فريق العمل على صفحة واحدة طوال الطريق، وهي من المهارات التي تحتاج الكثير من الممارسة والانضباط من قبل الأفراد والمجموعات.

يمر التواصل هذه الأيام بمرحلة تغير مستمر، كما أن الحدود بين الخاص والعام بدأت في الاختفاء، وهذا يصعب مهمة تعليم “التواصل” و”العواقب” للجيل الحالي. فكم من مرة أتصفح تويتر، وأجد بعض الناشئة يتحدثون في أمور خاصة من المفترض أن يتم مناقشتها بكل خاص. المشكلة هي أن الكثير من الناشئة يعاملون الإنترنت وكأنها غرفة المعيشة ويتحدثون في الكثير من الأمور.

سمع كلنا بالمثل “الحيطان لها آذان” والذي يقال حين يعتقد أحدهم أن شخصاً ما يستمع لمحادثتهم في الغرفة أو يتجسس عليهم. وهو مثل يفترض أن الحديث دائماً يدور في الغرف المغلقة فقط، إلا أن الأحاديث انتقلت في القرن الواحد والعشرين إلى الفضاء المفتوح، وهذا الفضاء المفتوح له “آذان، وعيون…وفم أيضاً” وهو لا ينسى كما أنه يساعد الناس على التذكر.

معاملة الإنترنت وكأنه غرفة نومك، هو أحد الظواهر التي يجب أن يتنبه له الجيل القادم. لكن هذا ليس التحذير الوحيد، لأننا يجب أن نعلمهم “عواقب” مايقومون به.

تدعوك برامج التواصل الاجتماعي إلى مشاركة كل مايدور في حياتك، من دخولك إلى الحمام، وحتى صورة ساندوتش الجبنة الذي تأكله في الصباح. بين هذا وذاك تتم مشاركة العديد من الصور، الفيديوهات، وكل هذه تمس حياة أصحابها ومن يسكن داخل هذه الصور والفيديوهات.

يغفل الجيل الجديد جانب الخصوصية، فبعضهم قد يلتقط صوراً وفيديوهات لأشخاص دون اذنهم، ولأنهم لا يعرفون مالذي يحمله المستقبل ولا يوجد عندهم تصور لما يمكن أن يحدث، فهم باتالي لا يعرفون كيف سيؤثر هذا التصرف على الأشخاص في المستقبل، ولذلك يجب أن نعلم أبنائنا “الاتيكيت الرقمي”.

أريد أن أختم المقالة بنصيحتين: الأولى هو أن علينا كأباء أن نوعي أبائنا حول فكرة الخصوصية و”قل ولا تقل”، فكما نريد من أبنائنا أن يكونوا مؤدبين في الحياة الواقعية، وأمام الناس، والضيوف، فيجب أن ينتقل هذا الانضباط إلى العالم الرقمي، لأن العالم الرقمي سيتحول إلى العالم الحقيقي في المستقبل.

النصيحة الثانية هي أن نعلم أبنائنا “حدود” النشر الرقمي، وأن نشر كل شيء والحديث عن الناس عبر الإنترنت قد يكون له عواقب وخيمة، ومن الأفضل أن نحترم الآخرين وأن لا نتحدث عنهم، ولا ننشر صورهم المضحكة على الإنترنت دون موافقتهم، ولو كانوا قُصراً فمن الأفضل أن لا ينشروا شيئاً من الأساس.

يجب أن لا ننسى أن الكثير من الشبكات الاجتماعية صممت من قبل كبار بالغين، لذلك فإن تأثيرها في في الأطفال والناشئة لم يخطر على بال صانعيها، ولذلك علينا كأهل أن نأخذ زمام الأمور وأن لا نترك المجال لزكربيرج ودورسي أن يربوا أبنائنا بالطريقة التي تلائم منتجاتهم.

والآن علي التفكير في إجابة عن اسئلة ابنتي حين تكبر وامنعها من النشر بشكل عام على تويتر…

زر الذهاب إلى الأعلى