مقالات

ادعموا البرامج المجانية

ادعموا البرامج المجانية

في أواخر العام 2012 قررت خوض عالم البودكاست، وفي تلك الأيام لم تكن لدي ميزانية عالية، لذلك اكتفيت بسماعات مايكروسوفت LiveChat واشتريت برنامج Audio Hijack من أجل تسجيل الحوارات مع الضيوف، وأما التحرير الصوتي فقد كنت أقوم به دائما على برنامج Audacity واستمريت عليه لفترة قريبة جداً قبل أن أقرر التحول لبرنامج Audition المدفوع.

لأعبر عن امتناني لبرنامج Audacity فقد قمت بالذهاب إلى موقعهم والتبرع بمبلغ بسيط لدعم عملية التطوير المستمر التي يقومون بها لأجل ابقاء البرنامج مجانياً للجميع، وفي تلك اللحظة خطر لي أن أكتب لكم هذه المقالة البسيطة التي أطلب منكم فيها التبرع أو دعم البرنامج المجاني الذي تستخدمونه باستمرار (أو كنتم تستخدمونه كما حالتي).

لعل أول سبب يخطر ببالي هو أنها إبقاء أن إبقاء البرامج مجانية هو ضرورة.

قبل سبع سنوات لا أظن أنني كنت لأكون قادراً على انتاج بودكاستي بدون وجود Audacity. ومع أن خيار القرصنة موجود، إلأ أنه يحمل معه العديد من المخاطر، كما أن المستخدم الجاهل بالتقنية سيواجه العديد من المتاعب في تركيبها.

تعزيز المعرفة

وجود الأدوات والبرامج المجانية التي تساعد الناس على البدء في استكشاف شغفهم مهم جداً.

فهي تعطي المبتدئين فرصة لاستكشاف عالم الإبداع الذي يريدون طرق أبوابه، سواءا كانوا يريدون خوض غمار الإنتاج الصوتي، التصميم، إنتاج الفيديو وحتى التصميم الثلاثي الأبعاد.

كل التخصصات التي ذكرتها تتوفر لها برامج مجانية يعمل عليها مجموعة من الناس، يساعدون بشكل أو بأخر على إبقاء المعرفة مجانية، ومتاحة للجميع. وكلنا يعرف أن عملية تطوير البرامج ليست مجانية بالمعنى الحرفي فهي تأخذ وقتاً ومجهوداً.

كما أن هناك نظرة سلبية اتجاه البرامج المجانية أنها ذات جودة سيئة، أو لا ترقى لمستوى البرامج المدفوعة لذلك فإن دعمها هو مضيعة للمال أو الجهود.

لنأخذ برنامجاً هو Blender والذي يعتبر بديلاً لبرنامج 3D Studio Max. فبالرغم من أن هذا البرنامج مجاني إلا أنه يستخدم من قبل وكالة الفضاء الأميركية في بناء بعض المجسمات الثلاثية الأبعاد، كما استخدم في مراحل ماقبل الانتاج في بعض أفلام سبايدرمان وكابتن أميركا، ولو كان البرنامج بهذا السوء لما اقتربت منه هذه الجهات، كما أن بعض استوديوهات الأنيمي اليابانية تستخدمه لإنتاج أفلامها القادمة.

فتح الأبواب

وعلى مستوى البرامج المجانية هناك مايسمح ببناء منظومة متكاملة.

أكبر مثل على ذلك هو نظام ووردبريس (WordPress) الغني عن التعريف، فقد بدء كنظام إدراة محتوى يسمح لك بالحصول على موقع أو مدونة شخصية، لكن سرعان ماتطور وأصبح يستخدم لتلبية العديد من الاحتياجات لدرجة أنه يستخدم من قبل 33٪ من مواقع الانترنت حول العالم. وورد بريس مجاني لكنه فتح الباب أمام الكثير من الناس لتحقيق الربح عبر عدة طرق.

لقد سمح ووردبريس للعديد من الأشخاص بدخول عالم التدوين بسرعة، فعبر توفير نظام متكامل للنشر لم تعد هناك حاجة إلى تركيب أنظمة معقدة وتخصيصها لتلائم احتياجك، كل ماعليك فعله هو تركيب النظام والانطلاق. ومن هذه المدونات نشأت منصات إعلامية شهيرة وإخبارية قوية مثل هذا الموقع الذي تقرؤون فيه المقالة.

لكن فوائد ووردبريس لا تنتهي هنا، فقد فتح ووردبريس أبواب الرزق للكثير من المبرمجين والمصممين الذين وفروا الإضافة المختلفة، والقوالب الجميلة المتوافقة معه. ولعلي أود أن أذكر الصديق فؤاد بدوي من مصر والذي حقق ناجحاً باهراً عبر بيع قوالب وورد بريس فقط، وهو ما مكنه من بناء شركته الخاصة، والتفرغ الكامل لتصميم القوالب والإضافات.

حتى القوالب تعتبر مجرد باب من الأبواب التي فتحها ووردبريس، فهذا النظام يمكنك من بناء متجرك الالكتروني بسرعة عبر بعض الإضافات التي تقوم بتركيبها عليه، ولاتوجد تكلفة للحصول على هذه الإضافات  فهي مجانية، وهو يقلل حاجز دخول التجارة الإلكترونية لمن يريد خوض هذا الغمار.

من أجل المستقبل

وجود الأدوات والبرامج المجانية هو ضرورة كي لا تحتكر المعرفة والابداع على فئة قليلة، ودعمها ولو بالقليل هو أمر مهم.

تسمح لك بعض بعض الأدوات بالتبرع المباشر عن طريق باي بال أو طرق الدفع المختلفة، ولو كنت غير قادر على الدعم المادي، فهناك سبل اخرى مثل المساعدة في التوثيق، أو الترجمة. مساعدتك هذه قد تساعد الأجيال القادمة على الاستفادة من هذه الأدوات، ولعل أولادنا وأحفادنا سيستفيدون من هذه الأدوات في بناء فيسبوك أو أمازون القادم، أو ليصبحوا مصممين ومخرجين.

الوسوم