مقالات

مشكلة زوجة مارك زوكربيرغ التي تحولت لمنتج تقني في كيك ستارتر

مشكلة زوجة مارك زوكربيرغ التي تحولت لمنتج تقني في كيك ستارتر
مشكلة زوجة مارك زوكربيرغ التي تحولت لمنتج تقني في كيك ستارتر

هنالك مشروع معروض لجمع المساهمات المالية عبر منصة كيك ستارتر هذه الأيام، هذا المنتج عبارة عن مكعب يضيء من الأسفل في أوقات محددة يمكن برمجتها، وبألوان يمكن تخصيصها، وكذلك هو شاحن لاسلكي تضع عليه الهاتف أثناء النوم لتصبح وقد امتلأ عن آخرة.

في ساعة محددة (لنقل الساعة الرابعة قبل الفجر مثلاً) يصدر الجهاز ضوء بلون معين، فإن صادف وفتحت عينيك ورايت تلك الإضاءة، فسوف تعلم أن الوقت قد حان لأداء صلاة الفجر (مثلاً)، دون أنت ضطر لأن تمسك الهاتف وتتفحص الوقت، وهنالك تطبيق من خلاله تقوم ببرمجة تلك الإضاءات المختلفة في أوقات متفرقة، مثلا الساعة الرابعة يكون الضوء أزرق، والساعة الخامسة يكون برتقالي، وهكذا.

قد لا يكون المنتج ذو فائدة كبيرة عند بعض الناس، فهو في الأساس مخصص للأمهات اللواتي يعتنين بأطفالهن ويقلقن على مواعد يقضتهم، لكن المنتج ليس فقط لهذا الهدف، بل هو -كما ذكرنا- شاحن لاسلكي، وهو أيضاً مستشعر للهواء المحيط داخل الغرفة، يقدم تنبيهات بخصوص الرطوبة والحرارة ونسبة الأكسجين، كما يمكن برمجته لإصدار أصوات معينة في الصباح، أي أنه منبه صوتي لكن يأتي بعدة أصوات طبيعية أو موسيقى هادئة.

Zucklight

كل ما سبق أمر عادي، مشروع كعشرات المشاريع التي تظهر عبر منصات التمويل الجماعي كل شهر، لكن ما لفت نظري، هو إسم المنتج (Zucklight) الذي يذكرك باسم مؤسس الفيس بوك (مارك زوكربيرغ) (Mark Zuckerberg)، وكذلك تصريحهم بأن الفكرة الأصلية لهذا المكعب الخشبي، قد أتت من مارك زوكبيرغ صاحب شبكة فيس بوك !

في السابع والعشرين من شهر أبريل الماضي، كتب مارك على حسابه الشخصي في فيس بوك منشوراً حكى فيه مشكلة زوجته مع النوم في ظل وجود الأطفال، فهي قد تصحو في الليل فتخاف من أن وقت استيقاض الأطفال قد حان، فتتفقد الساعة في هاتفها، لكنها تعاني عند العودة للنوم، والقلق على فوات الوقت، فقام مارك بنفسه بصنع أداة صغيرة أسماها (sleep Box) أو (صندوق النوم)، عبارة عن صندوق يصدر إضاءة خفيفة في حوالي الساعة السادسة صباحاً إلى السابعة، فحين تراه الأم تعرف أن وقت جلب الأطفال قد حان، وإن لم يكن مضاءاً فتعود للنوم دون معرفة الوقت وكم تبقى منه.

لقد عرض المشكلة والحل وأرفق صورة من المنتج، ثم قال أن هنالك بعض الأصدقاء ممن يودون جهازاً مثله، وشجع أي رائد أعمال أن يأخذ فكرته بالمجان ويبادر لعمل منتج شبيه ليصبح سلعة يمكن لأي شخص شرائها، فقام بالتقاط الفكرة أحدهم وقام -مع آخرين- بصنع المنتج الذي أتى بتحسينات أخرى، وقام بإطلاقه في منصة كيك ستارتر في يونيو 2019، وقد حقق نجاحاً جيداً وجمع أكثر من 200 ألف دولار حتى كتابة هذه المقالة.

أداة أم سلاح؟

يمكن أن نقسم كل ما يحيط بنا من منتجات تقنية إلى (أدوات – أسلحة)، والذي بالمناسبة هنالك كتاب سيصدر قريباً لرئيسي مايكروسوفت (براد سميث) بنفس العنوان (Tools and Weapons).

المنتج التقني (أو الخدمة) سواءً كان مادياً أو رقمياً، يمكن أن يكون أداة تفيد الإنسان في شيء معين وتسهل عليه حياته، أو يمكن أن تكون سلاح تحاربه وتستنزف منه موارده (وقته على سبيل المثال) أو حتى تفسد عليه أخلاقه، فالمنتج التقني في صورته الإيجابية هو مجرد أداة، هو وسيلة وليس هدفاً بحد ذاته، فلا نقوم -مثلاً- بشراء آخر صيحات الهواتف لمجرد أنها (آخر صيحة) بل نشتري الهاتف المناسب الذي يحقق لنا ما نريد، لا أكثر ولا أقل، وإن استمر الهاتف في خدمتنا سنوات عديدة دون مشاكل، فما الداعي لرمية وشراء الموديل الأحدث.

إن كل أداة تقنية كانت في الأصل مشكلة حياتية (مثلما حدث مع مارك) فقام أحد المطورين باختراع حل لها، قد يكون تطبيقات أو موقعاً أو حتى منتجاً مادياً (مثل هذا المنتج الذي بين أيدينا)، وهذه هي دورة المنتجات التقنية: ظهور المشكلة – التفكير في الحل – اختراع أداة مناسبة – نشر الأداة لتكون حلاً لجميع الناس.

وعندما تكون هذه الصورة في أذهاننا عن المنتجات التقنية، حينها ستكون تلك المنتجات خادمة لنا، بدلاً من أن نكون نحن خداماً لها، ستكون أدوات في أيدينا بدلاً من أن تكون أسلحة موجهة ضدنا.

الوسوم