مقالاتمقالات مميزة

شركات التقنية وخدعة العروض والتخفيضات

شركات التقنية وخدعة العروض والتخفيضات

قبل عدة أسابيع، وبينما كنت أقطع الكيلومترات مع صديقي على متن أحد السيارات المتعاقدة مع شركة (أوبر)، أوضح لي أن معظم مشاويره هذه الأيام عبر أوبر وكريم هي بنصف التكلفة فقط، فهو دائماً ما يتلقى عروضاً وتخفيضات من هاتين الشركتين (قبل أن تشتري أوبر كريم)، وقد حفزني هذا للعودة لاستخدام تطبيق أوبر من جديد بعد أن كنت قد تركته منذ مدة طويلة، فلعل العروض تنهمر على هاتفي المحمول فأتمتع برحلات بنصف التكلفة.

لكني بعد مدة من الاستخدام؛ لم أجد أي عروض أو رسائل تصل للهاتف، فلماذا يحصل غيري على تلك العروض ولا أحصل أنا على شيء، وهل هو عميل مميز وأنا لست كذلك، وما هي معايير التمايز إن كان هذا هو السبب، وهنا بدأ التساؤل والفضول لمعرفة السبب,

الاستغراب زال حين أخبرني صديقي بالسر، فلقد أفشى لي بالحيلة الذكية التي جعلته يتمتع بتلك العروض، قال أنه ببساطة يستخدم كلا التطبيقين (أوبر وكريم) بشكل متقطع، هو يستخدم أحدهم ويهجر الآخر لأيام أو أسابيع، حتى تبدأ الشركة الأخرة بإرسال العروض وأكواد الخصومات إلى هاتفه، فما يلبث أن ينتقل إلى التطبيق الآخر ويهجر الأول، وما أن يكتوي التطبيق الأول من نار الهجران، حتى يبدأ هو بإرسال العروض في محاولة لجلب العميل المخلص إلى أحضانه من جديد.

وهكذا تستمر الحكاية.

إذاً نستنتج من هذا أن العروض لا تصل إلى أولئك العملاء المخلصين (كما يجب أن يكون عليه الأمر)، فالهدف منها هو زيادة استهلاك الخدمة، فإن كنت مستهلكاً بالفعل، فالتركيز لن يكون عليك، بل على من توقف أو توجه تلقاء خدمات أخرى، الهدف من تلك العروض هو أخذ أكبر قدر من الكعكة (التي هي أنت بالطبع).

هذه مجرد استنتاجات شخصية، لكنها منطقية إلى حد بعيد، فلكي تصبح نتائج موثوقة يجب أن يكون هنالك استبيانات يشترك فيها عدد كبير من المستخدمين، وليس واحد أو إثنين.

حين تتفلت العروض من بين يديك

سأحكي لكم تجربة أخرى حدثت قبل أيام، مع تطبيق آخر هو (أطلب)

تطبيق (أطلب) هو أحد التطبيقات المشهورة والرائدة لطلب وتوصيل الطعام في مصر، وقد جربته لأول مرة منذ عدة أيام، في حين أني أفكر في استخدامه منذ فترة، لكن اللحظة المناسبة لم تكن قد أتت بعد، حتى حصلت على كود خصم 50%، فكانت هذه هي الشرارة التي شجعتني لأخذ المبادرة وخوض تجربة تطبيقات طلب الطعام بشكل عام.

حين تستخدم التطبيق لأول مرة، سوف تشاهد كل شيء وتمر بكل المراحل إلا مرحلة إدخال كود الخصم، فمكانه في آخر الطريق، بعد أن تنتهي من جميع الخطوات، ولم يتم وضعه في تلك المرحلة المتأخرة إلا لسبب وجيه، فبعد أن حددت مكاني وأدخلت تفاصيل عنواني، ثم تصفحت قائمة المطاعم واخترت أحدهم، وبعد أن تصفحت الوجبات والأكلات، ثم ملأت سلة المشتريات بما لذل وطاب، أتيت أخيراً إلى الخطوة الأخيرة، إنها شاشة الدفع، وفيها حقل صغير لإدخال كود الخصم، فتوجهت إلى ذلك الحقل بكل ثقة، وبعد أن كتبت الكود ونقرت على زر الإدخال، حدث ما لم يكن في الحسبان.

لقد ظهرت رسالة مفادها أن هذا الكود لا ينطبق على هذا المطعم الذي اخترت الطلب من عنده.

أعتقد أنك تتخيل الآن كيف تشكلت معالم وجهي في تلك اللحظة.

طبعاً أكملت الطلب، ودفعت المبلغ كامل، وبعد أن شبعت، حمدت الله وشكرته على هذه النعمة وهذا الفضل العظيم.

نستنتج من هذا عزيزي المستهلك، أن أكواد الخصم لا تعمل بشكل مطلق، بل هي محدودة على مطاعم معدودة، من قامت الشركة بالتعاقد معهم، على الرغم من أنه لم يظهر أي تنبيه حين تلقيت كود الخصم تخبرني بتلك المعلومة.

كما ترى عزيزي القارئ، أحد أهداف تلك العروض والتخفيضات (بجانب إعادة العملاء الراحلين) هو (جر رجل) العملاء المحتملين، من لم يتخذوا الخطوة الأولى بعد، من يريدون شرارة صغيرة تنقلهم من صف المتفرجين إلى أحد المشاركين، وحين تنزل التطبيق أو تسجيل في الموقع ثم تتصفح المحتوى وتجرب الخدمة، فتصبح قاب قوسين أو أدنى من النهاية، حينها لن تتراجع وتترك كل شيء إن اكتشفت أن ذلك الكود لا يعمل، أو أنه منتهي الصلاحية.

لعلي لم أخبرك أن أكواد شركات استئجار السيارات تعمل لفترة محدودة وبعضها محدود لمناطق دون أخرى، وغيرها من الشروط التي قد لا ينتبه لها المستخدم في حينه.

أول شهر بالمجان

طريقة أخرى لجلب العملاء عبر العروض والتخفيضات، وهذه المرة ليس مجرد تخفيض وخصم، بل هو استخدام بالمجان، وذلك للجدد فقط، فمثلاً شركة نتفليكس على سبيل المثال تقدم خدمتها أول شهر بالمجان، لكن هنالك نقطة مهمة، هي أنه يجب عليك أن تدخل معلومات الدفع الصحيحة، من أجل أن يتم الخصم بشكل سلسل من حسابك البنكي في الشهر التالي بدون أي مشاكل.

الشيء الذي لا ينتبه إليه معظم المشتكرين أنهم يوافقون ضمنياً على التجديد التلقائي للخدمة بعد انتهاء الفترة المجانية، لذلك يفاجأون أنه قد تم تجديد الاشتراك لشهر آخر وسحب المبلغ الكامل من بطاقتهم البنكية، بعض الشركات ترسل رسالة قبيل انتهاء الفترة التجريبية لتخبرك بأنه سيتم تجديد الاشتراك تلقائياً إلا لو قمت أنت بإيقافه، وبعض الشركات لا تفعل ذلك، ولا لوم عليهم لأنك أنت من قمت بالموافقة في بداية الاشتراك دون أن تقرأ التفاصيل أو تعرف ما يختبئ خلف السطور.

خذها قاعدة: أن معظم الخدمات الرقمية التي تعتمد على الاشتراك الشهري الثابت، وتقدم عروضاً لأول شهر أو أول سبعة أيام، هي تعتمد على هذه الحيلة (إن صح أن نسميها حيلة)، لذلك انتبه لهذا الأمر، فإن لم تود الإكمال فقم بالإيقاف قبل انتهاء المدة، وإن أعجبتك الخدمة وأحببت الاستمرار، فسيتم الأمر تلقائياً.

ختاماً …

لا تعتمد على العروض والتخفيضات عند اتخاذ قرارات الشراء أو الاشتراك في الخدمات الرقمية المتعددة، بل اعتمد على جودة الخدمة، وابني قرارك على مدى حاجتك لها، واستفرد من تجارب المشتركين الآخرين وآراءهم وتقييماتهم، فإن اطمأننت لأحد تلك الخدمات، فقم بعدها بالبحث عن تلك العروض التي إن أرتت فهي خير تلتقطه دون أن تعول عليه كثيراً.

* مصدر الصورة من موقع FreePik

الوسوم