مقالات

8 معلومات وحقائق -غير متوقعة- عن موقع ومؤتمر تيد TED

هنالك بعض المواقع الإلكترونية (أو المنصات الرقمية) التي تعتبر بحد ذاتها بحراً من المعارف والعلوم والتي قد يغرق الإنسان وسط أمواجها ويبحر دون أن يصل للشاطئ الآخر، من تلك المواقع موقع تيد (TED.com) الذي هو المنصة الرقمية لمؤسسة ومؤتمر TED السنوي، تلك التي تجلب الأفكار من داخل العقول لتنشرها عبر الانترنت لتصل لملايين البشر حول العالم.

عبر الأسطر التالية، سنتعرف على بعض المعلومات عن موقع ومؤتمر تيد ونستكشف بعض الحقائق التي قد لا يعرفها الكثير من محبي هذه المنصة ومن مدني مشاهدة فيديوهاتها.

1. الفكرة انطلقت من حفلة شاي عام 1984

نعم هذا صحيح، ذلك كان هو التاريخ الذي انطلقت فيه الفكرة، لقد أطلق المبادرة شخص يسمى ريتشارد (Richard Saul Wurman) الذي هو مهندس معماري ومصمم جرافيك أمريكي من مواليد 1935، لديه العديد من الإنجازات وبعض المبادرات، فاز بعدة جوائز وترأس بعض المؤتمرات من قبل إطلاق مؤتمر تيد.

لم يستمر إمتلاك ريتشارد لمؤتمر تيد طويلاً، فقد قام كريس أندرسون ومؤسسته (Sapling Foundation) بشراء هذا المؤتمر (في 2001) ليكون القائم عليه من بعد ذلك وحتى يومنا الحاضر.

في هذه الصورة يظهر المؤسس (يسار الصورة) والمالك الجديد (يمين الصورة) في الذكرى الـ 30 لتأسيس مؤتمر تيد، وقد تم استضافة ريتشارد في هذه المناسبة ثم تم توجيه هذا السؤال إليه: كيف تشعر وأنت ترى طفلك وقد بلغ الثلاثين عاماً؟ (مصدر الصورة: مدونة TED الرسمية)

2. مالك مؤتمر TED هو من مواليد قرية نائية في باكستان

كريس أندرسون هو المالك الحالي لـ TED، وقد ولد في قرية نائية في باكستان عام 1957، كان أبويه من المبشرين الطبيين، وقد بدأ حياته الأولى متنقلاً بين باكستان والهند وأفغانستان، لكن انتهى به المطاف في جامعة أكسفورد التي تخرج منها، وقد بدأ مشواره العملي كمحرر صحفي ثم دخل مجال النشر الإلكتروني ثم أسس أول شركة له في مجال النشر بقرض من البنك مقداره 25 ألف دولار.

حق كريس ثروة كبيرة في مجال النشر والإعلام، فهو مؤسس شركة (Future US) التي تتخذ من سان فرانسسكو مقراً لها، والتي تمتلك مجلّات ومواقع رقمية في مجالات ذات شعبية كبيرة أهمها الألعاب (مالكة موقع PC Gamer)،  كما أنه أسس قبل ذلك شركة (Imagine Media) التي أطلقت موقع الألعاب الشهير (IGN).

بعد هذا النجاح توجه “كريس” لإنشاء منظمة غير ربحية هي (Sapling Foundation) والتي استحوذت على مؤتمر TED في 2001 ليقوم بعدها “كريس” بترك منصبة السابق ليتفرغ في تطوير وإدارة مؤتمرات TED.

3. مؤسس TED أسس مؤتمر آخر بإسم TEDMED

مؤتمر TEDMED هو مؤتمر سنوي متخصص في مجال الصحة والطب، أسسه “ريتشارد ساول”؛ الذي أسس مؤتمر تيد الأصلي، وقد أطلقه لأول مرة في 1998 (قبل أن يبيع ملكيته لـ TED بسنوات قليلة)، وقد كان هدف المؤتمر هو تجميع العباقرة في مجال تكنلوجيا الرعاية الصحية.

وكما هو الحال مع مؤتمر TED، تخلى ريتشارد عن ملكية المؤتمر في 2008 لشريكه المؤسس “مارك مودوش” والذي أدار المؤتمر لعدة سنوت ثم باع الحقوق لرائد أعمال آخر في 2011.

4. تكلفة حضور المؤتمر تبلغ 10 آلاف دولار والتنافس شديد

بينما يمكن الاستفادة من محاضرات تيد عبر الموقع الإلكتروني بالمجان، إلا أن تكلفة الحصول على العضوية السنوية (والتي تمكن الفرد من حضور المؤتمر) تبدأ بسعر 5 ألف دولار وتصل إلى 250 ألف دولار لاشتراك الرعاية الذي يعطي ميزات أكثر وتدوم فترته أطول (خمس سنوات).

العضوية العادية (Standard membership) تكلف 10 ألف دولار، ويجب الحجز مبكراً لأن الطلب مرتفع على العضويات والمقاعد محدودة، وعلى الرغم من ذلك، إلا أن هنالك عضوية أرخص؛ تبلغ 5 آلاف دولار، لكنها مخصصة فقط للعلماء والفنانين وأصحاب التميز والإبداع في مجالاتهم، وهي تعطى للشخص لمرة واحدة فقط.

المؤتمر القادم (TED2019) سيعقد في فانكوفر في كندا في أبريل 2019، ورغم أن الموعد لازال بعيداً نسبياً، إلا أن العضويات العادية والمخفضة قد نفدت وتبقى عدد قليل من عضويات (Donor) التي تكلف 25 ألف دولار للفرد الواحد.

5. أكثر من 2600 محاضرة مترجمة إلى العربية

هنالك أكثر من 100 لغة تمت ترجمة المحاضرات إليها، ورغم ذلك؛ إلا أن اللغة العربية تعد من أكثر اللغات التي حضيت بعدد كبير من المحاضرات المترجمة إليها، فالعدد الإجمالي للمحاضرات داخل منصة TED يفوق 2800، والمترجم منها إلى العربية هو أكثر من 2600 محاضرة، وهذا بفضل جهود المترجمين المتطوعين (الذين سنتحدث عنهم لاحقاً).

6. هنالك أكثر من 1200 متطوع ساهم بترجمة المحاضرات إلى العربية

عدد المتطوعين الذين ساهموا في ترجمة بعض تلك المحاضرات إلى اللغة العربية هو عدد كبير، صحيح أن الكثير منهم ساهم بترجمة عدد قليل من المحاضرات، إلا أن أسماءهم قد تم تخزينها في قاعدة بيانات المترجمين، وأصبح لديه صفحة شخصية داخل الموقع تحتوي على بعض معلوماته الشخصية وقائمة بالمحاضرات التي ترجمها أو راجع ترجمتها.

يمكن لأي شخص أن يتطوع وينضم إلى مترجمي المحاضرات داخل المنصة، ففي الصفحة الخاصة بالمترجمين، ستعرف أن عدد المترجمين المنضمين وصل لأكثر من 30 ألف مترجم من عدة دول وخلفيات ثقافية حول العالم، كما أن هنالك مدونة خاصة بمترجمي محاضرات تيد وفعاليات مختلفة تقام في عدة أماكن في العالم، وأخيراً هذه الصفحة الخاصة بالتقدم للانضمام لمجتمع مترجمي محاضرات تيد.

يحصل المترجم/ة على النص الكامل للمحاضرة (Transcript)، ثم يقوم بترجمة المحتوى النصي إلى لغته الأم، بعد ذلك تتم مراجعة ترجمته من قِبَل أحد المترجمين الخبراء (ممن ترجم أكثر من 90 دقيقة من المحتوى المرئي)، وفي الأخير تتم الموافقة الأخيرة من قبل أحد المنسقين المعتمدين أو أحد أعضاء فريق العمل ثم تنشر في صفحة المحاضرة ويذكر اسم المترجم ورابط صفحة الشخصية بداخل الصفحة.

7. خاصية إمكانية النقر بداخل النص المكتوب

من الخصائص المفيدة في الموقع والتي يستفيد منها بشكل خاص من يريد تطوير لغته الإنجليزية، هي أن النص المرافق لكل محاضرة هو نص قابل للنقر، وعند النقر على أي عبارة سوف ينتقل مشغل الفيديو مباشرة إلى تلك العبارة، فيتمكن المشاهد من الاستماع إلى الجملة مرة بعد مرة.

هذه الخاصية تم التطرق إليها وشرحها في فيديو خاص تم نشره في اليوتيوب:

 

8. هنالك أكثر من 100 ألف محاضرة TEDx

فكرة مؤتمر TED قد تم استنساخها آلاف المرات ولازالت تنتشر بشكل فيروسي في العالم، حيث أصبحت مدن العالم اليوم تعج بأمثال مؤتمرات TED أو ما يسمى بـ TEDx.

TEDx هي مؤتمرات شبيه بالمؤتمر الأصلي، أخذت تصاريح من المؤسسة الأصلية وتنظمها بشكل سنوي مؤسسات مستقلة أو حتى أفراد بشرط حصولهم على التصريح (المجاني) من مؤسسة TED، هنالك العديد من الجامعات التي تقيم مؤتمرها السنوي الخاص بها، هنالك مؤتمرات بأسماء المدن، وأخرى بأسماء مختلفة، وقد تجد عدة مؤتمرات TEDx داخل المدينة الواحدة.

هنالك صفحة رسمية مخصصة لرصد مؤتمرات TEDx سوف تجد فيها أكثر من 26 ألف مؤتمر سابق، كما تعرض الصفحة خريجة تفاعلية تعرف من خلالها مواعيد المؤتمرات القادمة وأسماء المؤتمرات التي تدور في نفس اليوم أو في الأيام التالية. يمكن مشاهدة محاضرات TEDx عبر القناة الرسمية في اليوتيوب.

أخيراً …

كانت تلك بعض المعلومات عن تلك المؤسسة العملاقة والمنصة التي أثرت وتؤثر في صناعة المحتوى الرقمي، وتجمع عقول البشر التي تشارك العالم بأفكارها المميزة وتجاربها الثرية والتي تصبح متاحة بالمجان لكل من يمتلك اتصالاً بالانترنت، وما على الفرد إلا الإقبال على ذلك المحتوى الدسم الذي لا يؤدي إلى سمنة الجسد، بل إلى امتلاء العقل وإلى تطوير الحياة، سواءً كانت حياة الفرد الشخصية أو حياة المجتمع العامة، فالمجتمع يتطور بفاعلية أفرادة وهمة شبابه.




الوسوم