مقالات

كيف سيتأثر سوق الدواء الأمريكي بإستحواذ “أمازون” على “بيل باك”؟

أثار نبأ إستحواذ “أمازون – Amazon” على شركة الرعاية الصحية وتوزيع المستحضرات الطبية “بيل باك – PillPack”، في صفقة هائلة تُقدر قيمتها بمليار دولار أمريكي، ضجة كبيرة في أوساط سوق التقنية عالميا، وفي المجتمع الأمريكي على وجه الخصوص.

من الطبيعي والمنطقي أن تلفت الصفقات الضخمة الكثير من الأنظار اليها، وعندما يُزج بإسم عملاق الإنترنت في هذا العصر، “أمازون”، في الأمر، فإن الخبر يُصبح أكثر أهمية وأكثر إثارة بطبيعة الحال. ولكن يبقى السؤال، هل تُعد تلك الصفقة من الاهمية بمكان لنتوقع أن تُلقي بظلال فعلية على شكل سوق التجارة الإلكترونية والرعاية الصحية حول العالم ؟

تزامن الإعلان عن تلك الصفقة في بداية التداولات في يوم جديد بالبورصة الأمريكية مع تهاوي أسهم الصيدليات الأكبر في الولايات المتحدة الأمريكية، CVS و Walgreens، بأكثر من ٨٪ وهو ما يؤكد على الأثر الفعلي المُنتظر لتلك الصفقة.

تأسست PillPack عام ٢٠١٣, وتخصصت في بيع الأدوية والمُستحضرات الطبية عبر الإنترنت وبخاصة لمن يعاون من الأمراض المُزمنة ومن يحتاجون لأكثر من نوع واحد من الأدوية بإنتظام حيث تُقدم لهم الشركة خدمة الإشتراكات لتصلهم العقارات الموصوفة بجرعاتها المناسبة بصفة متجددة تلقائيا، وحققت الشركة العام الماضي أرباحا قُدرت ب١٠٠ مليون دولار أمريكي.

رُبما لا تُقارن تلك الأرباح بالعوائد التي حققتها CVS على سبيل المثال والتي بلغت العام الماضي ١٧٧ مليار دولار أمريكي، إلا أنه عندما يتم الجمع بين المفهوم الناجح لPillPack، والذي بدأ بالفعل بتحقيق أرباح معقولة مع الخبرة وقاعدة العملاء العملاقة التي تمتلكها Amazon، فإن النتيجة التي يخشاها المُسيطرون حاليا على سوق الصيدليات الأمريكي هو أن تحل “صيدلية أمازون الإلكترونية” كبديلا عن تلك الشركات العريقة الحالية.

تبدو تلك المخاوف منطقية للغاية فيما يتعلق بالسوق الأمريكي، والذي يشهد بالفعل تحولا كبيرا نحو خدمات الإشتراكات الرقمية التي يحصل المُستخدم من خلالها على إحتياجاته الدورية في صندوقه البريدي بإنتظام ودون مجهود. ولكن الأمر يختلف بدرجات متفاوتة في أسواق أخرى حول العالم.

لا تزال الغالبية العُظمى للدول العربية تعتمد نموذجا مختلفا لخدمات الرعاية الصحية وآلية صرف الدواء مقارنة بما هو مُتبع روتينيا في الولايات المتحدة، والتي يتم توجيه أمر صرف الدواء بها إلكترونيا مُباشرة الى الصيدلية التي يتعامل معها المريض، وليس الى المريض نفسه.

يبقى التحدي الآخر الذي تخشاه الصيدليات الكُبرى في الولايات المتحدة وهو المنافسة القائمة على سعر الخدمة، وهو الامر الذي تُجيده “أمازون” بشدة وتعتمد عليه في كسب قاعدة كبيرة من الزبائن مبدئيا. مرة أُخرى، تغلُب على العديد من أسواق الدواء العربية قواعد مُنظمة تتعلق بتسعير الأدوية والمُستحضرات الطبية، والتي في مُعظم الأحيان لا تملك الصيدليات المُوزعة  الحق في تعديل أسعاره.

ختاما، لا شك لدي بأن “أمازون” تتطلع الى إحداث ثورة في سوق توزيع وبيع الدواء في الولايات المُتحدة كحطوة أولى، إلا أنه، في الوقت الحالي، أميل الى الظن بأننا بمنأى عن تلك التغيرات … مؤقتا الى حين.




الوسوم