استراتيجية التواصل والتسويق.. بين تعقيد الخواجات وتساهل المحليين

 

المشاهير

يعتبر التخطيط لعمليات التواصل والتسويق من أهم الأساسيات الأولية لبدء عمليات التواصل، حيث تعين الاستراتيجية في دراسة دورة حياة جميع أطراف الشرائح المستهدفة ومقدمي الخدمات أو المتأثرين.

ليس من الترف أو الفضول التخطيط وإعداد الاستراتيجيات، بل يعتبر أساس وأول لبنة في عمليات نجاح التواصل، وعليه يترتب نجاح عمليات التسويق وتحقيق الأهداف المرجوة من هذه العملية بشكل متكامل.

صحيح، هناك بعض الناس لا يحبون أبدا مسمى الاستراتيجية والتخطيط، وذلك لما يظنونه من أنه مجرد كلام طويل وتنظيري وليس فيه من الواقع شيء، وللأسف إن الذي رسّخ هذا المفهوم عن التخطيط والاستراتيجيات هي الشركات الكبرى أو المستشارين الأكاديميين المتأثرين بالتنظير والشرح الزائد وتأصيل كل معلومة بعشرات الأدلة والدراسات وغيرها، لذلك لو سألتهم عن فكرة بسيطة يعد لك فيها عشرين صفحة من التنظير والسرد، وهذا خطأ، ليس خطأ في أصل المعلومة والتنظير، بل خطأ لأنه في غير محله، وعند غير أهله.

نحن إذا درسنا التخطيط والاستراتيجيات بفكر جديد ومنفتح، وبعيد عن التنظير الأكاديمي نجد أنه عصب كل عملية تواصل وتسويق، وأنه يثمر لنا نتائج كبيرة تمكننا من الاستفادة من عمليات التواصل في جميع مراحلها وبجميع أدواتها، والوصول إلى الشرائح المستهدفة بشكل سلس وفعّال.

المخططين لديهم مشكلة الشرح الزائد، لذلك عليهم بالفعل أن يتعلموا ما هو مهم في التخطيط لعمليات التواصل وتجاوز ما هو غير مهم، والمحاولة بالوصول للنتيجة بأسرع طريق ممكن لعدم تشتيت ذهن المتلقي.

إن الكثير من أصحاب العمل أو المسؤولين في الدولة أو كل معني بطلب خدمة استراتيجية أو استشارية، الكثير منهم غير مهتمين بكيفية خروج النتيجة والآلية التي مرت بها، كل ما يهمهم أن تكون العملية صحيحة لتكون النتيجة صحيحة، لذلك لا تحاول أن تبرز عضلاتك بالتنظير والتأصيل.

التخطيط الاستراتيجي للتواصل مع المستهدفين يمكّنك من معرفة كل حالة يمر بها المستفيد، كما يمكّنك من معرفة الرسالة التي تستهدفه بها وآليتها وأدواتها.

التخطيط التسويقي هو عملية مهمة جدا لدراسة وضع السوق ووضع القنوات المستهدفة في عمليات التسويق وكيفية الوصول للمستهدفين بشكل يضمن التعريف أو الإقناع أو التفاعل.

في التخطيط الاستراتيجي للتواصل والتسويق لا يوجد أبيض أو أسود، هناك من يعتقد بشكل جازم نجاح تجربته في التخطيط لذلك يرى كل استراتيجية ناقصة ولا يمكنها أن تنجح بشكل صحيح إلا إذا طبقت معاييره، وهذا خطأ فادح لا يعمل بل إلا محدود الفكر.

هناك آلاف التجارب والنظريات يمكنها أن تكون ناجحة وفعّالة، ما دامت عمليات التخطيط تمر بمراحل صحيحة ومعروفة في علم التسويق فلا خلاف فيها للزيادة والنقص في تفاصيل الاستراتيجية.

ثم إنه لا يوجد استراتيجية واحدة بكل ما تحتوي من مراحل تنطبق على جميع العمليات التواصلية، لأن كثير من المبتدئين في التخطيط الاستراتيجي يحاولون نسخ ولصق استراتيجية واحدة على جميع المشاريع التي تمر عليهم، وبالتالي يحصلون على نتائج مشوهة غير فعّالة، لذلك يلومون التخطيط بأنه نظري وغير واقعي.

ولكن الصواب أنهم لا يعرفون عن التخطيط ولا التفكير الاستراتيجي شيء، بل هم مجرد آلات تنسخ المعلومات وتحاول الحصول على نتائج مختلفة، وهذا مستحيل.

لكل مشروع أو حملة تسويقية أو خلافها، استراتيجية منفصلة وفكرة تسويقية متكاملة، يتم بناؤها على دراسة السوق المستهدف، العملاء المستهدفين، الوضع الحالي، الوضع المأمول، الأهداف التسويقية، الأهداف العامة، وهكذا..

لذلك يمكنك التخطيط لعمليات التواصل بشكل مبدع عندما تدرس بتأن الأمور السابقة وتقرأها بشكل واسع، حتى تخرج بنتائج صحيحة فعالة يمكنها أن تساعدك بالوصول للهدف.

 

الخلاصة:

اقرأ كثيرا، وفكر كثيرا، ثم ابدأ بالكتابة والتخطيط قليلا.

لا تنسخ وتلصق لتحصل على نتيجة صحيحة لمشاريع مختلفة.

لا تسمع لمن ينظّر عليك ويقول لك هذا الصح وغيره خطأ، بل سرْ في عمليات صحيحة لتخرج بنتائج صحيحة.

التخطيط فعال ومهم، وليس تنظير وتضييع للوقت والمال.

لا تسمع لمن يقول لك التخطيط مجرد سرقة مال من قبل الخواجات، بل اقتنع بالصحيح والواقعي منه، وابتعد عن المعقد والطويل الذي يشتتك ويضيعك.

لا تعيد اختراع الذرة في كل مرة، ابدأ بالتخطيط من نقطة تفاهم، ولا ترجع دائما للصفر إذا لم يكن هناك حاجة لذلك.

لا تعرض استراتيجيات طويلة وأكاديمية مملة، حاول أن تختصر عمليات التخطيط بالأهم والأهم.

فكر على المسودة بشكل موسع، واكتب المهم في العرض الذي تريد أن تقدمه، ولا تجعل خطتك الاستراتيجية التي تقدمها هي المسودة.


الكاتب: جعفر الوردي – مختص بالتسويق ووسائل الاتصال.