هل حان الوقت لإنشاء مدونة رسمية لشركتك أو عملك الخاص، 6 أسباب قد تقنعك بذلك

قد تكون من أولئك الذين راودتهم فكرة إنشاء “مدونة رقمية”، ذلك الفضاء الحر الذي من خلاله تعبر عن آرائك وتحول بعض مشاعرك إلى كلمات مكتوبة يقرأها العابرون من مختلف أنحاء العالم، نحن نتحدث الآن عن المدونات الشخصية، تلك التي تتبع الشخص نفسه وتحمل اسمه وتعبر عن رأيه فقط، لكن قد تكون المدونة متخصصة في مجال من المجالات، مدونة تقنية أو صحية أو في أي مجال تهتم به وتدون فيه ملاحظاتك أو حتى الدروس التي تريد نقلها إلى جيل آخر ممن يسلك نفس الطريق ويبغي نفس الهدف.

هنالك نوعية ثالثة من المدونات، إنها تلك التابعة للشركات والمؤسسات أو أي جهة أخرى تقدم خدماتها عبر الانترنت أو خارجه، مدونات قد يكتب فيها شخص أو فريق، لكن الصفة المشتركة أنهم يعملون براتب شهري أو أجرٍ محدد يتم الاتفاق عليه مسبقاً (أو قد يكون صاحب العمل هو من يكتب فيها)، أما من يدفع تكاليف الكتابة في تلك المدونات فهم أرباب الأعمال بالتأكيد، لكن كما نعلم أن أي صاحب عمل لن ينفق المال إلا وهنالك فائدة عائدة للشركة أو المؤسسة، فما هي الفوائد يا ترى من المدونات والتدوين في مجال المال والأعمال ؟

1. التسويق بالمحتوى

الفائدة الأولى معروفة جيداً لدى خبراء التسويق الرقمي، فالتسويق في شبكة الانترنت يتم عبر طرق منها التسويق بالمحتوى، حيث يشغل هذا النوع اهتماماً كبيراً وخاصة في الفترة الأخيرة، ويعرف أهميته الكبيرة أولئك المتخصصون في علم الـ(سيو) أو (SEO) الذي يهتم بتهيئة المواقع وصفحات الانترنت لمحركات البحث التي أهمها (قوقل).

المراكز الأولى في صفحات محركات البحث هو حلم المواقع الرقمية، فالتواجد في المقدمة يعني جلب زوار أكثر إلى صفحات الموقع، وكلما زاد عدد الزوار زادت إمكانية الربح وكسب العملاء، إذا الهدف هو جلب أكبر عدد من الزوار إلى صفحات الموقع، لكن أين هي تلك الصفحات أولاً كي يتم جلب الزوار إليها ؟ هل يكفي 4 أو 5 صفحات تحكي عن منجزات الشركة وقائمة منتجاتها أو حتى تاريخها الذي لا يهتم به أحد ؟ لا، بل يجب أن يكون هنالك محتوىً دسم يجلب القراء إليه، محتوىً متعلق بمجال وتخصص الشركة أو المؤسسة، والحل الأفضل لصناعة المحتوى المتجدد هو (التدوين).

التديون هو التزام واستمرار، مهمة أنت على موعد معها كل أسبوع أو شهر، في كل مرة تكتب فيها مقالة (تدوينة) دسمة أنت تدعم المحتوى العربي على شبكة الانترنت وتزيد من قوته، وفي نفس الوقت تدعم قوة موقعك وثبات أقدامه على شبكة الانترنت، تزيد من فرصة إمكانية رؤيته والوصول إليه، فهنالك آلاف أو ملايين العملاء المستهدفين الذين يتجولون في فضاء الانترنت دون أن يعلموا بتواجدك الرقمي أو خدماتك المقدمة، وقد يكون السبيل لجذب البعض منهم هو في مقالة جيدة أو تدوينة تظهر في نتائج البحث فيدخلون ويقرأون ثم يتجولون في الموقع ويتعرفون على المنتجات أو الخدمات المقدمة.

2. توطيد العلاقة وبناء الثقة

من أهم ما يدفع الشخص لشراء ذلك المنتج بالتحديد دون غيره من المنتجات هو ثقته فيه وفي جودته، بل يتعدى الأمر مسألة الجودة إلى الثقة في الجهة القائمة خلف المنتج أو الخدمة، قد يكون شخص أو جهة لها صيتها الحسن وسمعتها الجيدة، ومما تحرص عليه كل شركة أو رب عمل هو أن يزرع الثقة في نفوس العملاء المستهدفين والمهتمين، وأحد وسائل زرع الثقة هو (التدوين).

كيف تكون الكتابة إحدى وسائل توطيد العلاقة بين الشركة والعملاء؟ ببساطة: الثقة تُبنى والعلاقة تقوى كلما تعرف كل طرف على الآخر، أما من ناحية الشركة فهي تعرف الكثير عن العملاء وتجري الأبحاث كي تتعرف على ميولهم وآرائهم حول ما تقدمه من منتجات أو خدمات، ويبقى أن يعرف الفرد أو العميل عن الشركة ومن يقف خلفها، وهنا يأتي دور المدونة.

عبر المدونة تنقل الشركة بعض الجهود التي تمت والمسارات التي سُلِكت حتى وصل المنتج إلى ماهو عليه، وعبر المدونة تعرض الشركة الكثير من القصص التي تختفي عن المستهلك خلف جدران المكاتب وردهات المباني، إن الكتابة في الدونة يحول الشركة من ماكينة لجذب الأموال إلى مؤسسة لها أهداف خلاقة ورؤى تتضح أكثر وأكثر كلما نشرت تدوينة أو كتبت مقالة.

3. صوت للشركة ومنصة للرد

حين يتحدث الناس عن الشركة أو عن أحد منتجاتها (وخاصة بالسلب) هنا يأتي دور الشركة كي ترد وتوضح الحقائق أو تبين ما خفى عن العامة، وحينها لن تبحث الشركة عن موقع إخباري لتنشر فيه بياناً صحفياً إن كانت تمتلك مدونة خاصة بها، بل ستكتب ردها في مدونتها ثم ترسل الرابط للمواقع الإخبارية، وسيبقى كلامها محفوظاً وموثقاً في تلك الصفحات الرقمية وعبر رابطها الرسمي الذي لا يمتلك أحد التحكم به.

أن تمتلك الشركة مدونة كأن تمتلك صوتاً مسموعاً، فلغة الشركات هي لغة الأرقام التي لا يفهمها -ولا يهتم بها- الكثير من البشر، لكن المدونة تمنح الشركة أو المؤسسة صوتاً من خلاله تتحدث إلى العملاء والمتابعين، لذلك نرى أكثر الشركات التقنية الكبرى اليوم لديها مدونات، فيسبوك وقوقل وتويتر وغيرها من الشركات، بل أن قوقل قد أنشأت لكل خدمة من خدماتها الأساسية مدونة بحيالها لتعبر عن صوتها وعن لسان القائمين عليها، فهنالك مدونة خاصة لليوتيوب، وأخرى للجيميل، وثالثة للأندرويد وغيرها الكثير (يمكن العثور على جميع مدونات وصفحات قوقل الرسمية عبر هذا الرابط أو هذه الصفحة).

4. منصة إعلامية مجانية

هل تنوي إطلاق منتج أو خدمة جديدة؟ إذاً أكتب عنها تدوينه، هل أطلقت نسخة جديدة للمنتج وأضفت إليه العديد من المميزات؟ إذاً أكتب عنه تدوينة جديدة. عبر المدونة يمكنك الإعلان عن منتجاتك الجديدة أو عن تلك الميزات المستحدثة في الإصدارات الحديثة، ستكتب وتصف منتجك كما يحلو لك، ستضيف الصور والفيديوهات وتحرر المقالة بالطريقة الأنسب والأكثر جذباً لتكون واحدة من وسائل التسويق والإعلان لمنتجك الجديد، وعندما تكون الصفحة مليئة بالمحتوى المتعدد في أشكاله وألوانه، وبصياغة وتنسيق جيدين، فإن احتمال صعود تلك الصفحة في نتائح قوقل ستكون كبيرة، وهذا يعني زوار وعملاء أكثر.

قبل أيام أطلقت قوقل نسخة جديدة من تطبيق اليوتيوب المخصص للأطفال، فيه بعض المميزات والخصائص الجديدة، وقد استخدمت مدونة اليوتيوب الرسمية للإعلان عن هذا التحديث الجديد، ثم تناقلت المواقع الإخبارية المهتمة بالتقنية هذا الخبر وأضافات رابط التدوينة كمصدر للخبر، وبهذا يمكن للقارئ الرجوع للمحتوى الأصلي الذي كتب وحرر بطريقة جيدة.

5. مساحة أوسع للنشر

في الشبكات الاجتماعية أنت مقيد بعدة قيود، قد يكون بعدد الأحرف كما في تويتر، أو بنوعية المحتوى كما في اليوتيوب الذي لا يقبل إلى المحتوى المرئي، وحتى في تلك الشبكات التي تقبل كل شيء تقريباً (مثل الفيسبوك)، لم يعد المستخدم متشوق لقراءة المنشورات الطويلة، فهي تأتي بدون بهارات (بدون تنسيق للنص أو تقسيمات موضوعية)، لكن في المدونة أنت قادر على تقسيم المقالة الطويلة وإضافة الصور والمقاطع الصوتية والمرئية بكل بساطة.

في المدونة لديك مساحة أوسع للنشر، يمكن أن تكون المدونة هي الواجهة الخلفية لمنزلك، وعبر الشبكات الاجتماعية أنت فقط تعرض مقتطفات، ثم تحيل من يهتم بالموضوع إلى رابط المقالة الأصلية، لكن بدون مدونة؛ أنت محكوم بقواعد وقوانين الشبكات الاجتماعية، وواقع تحت رحمتها، بل أنها قد تجلب بعض إعلانات المنافسين فوق أو تحت منشورك وهذا ما يزيد الأمر سوءً، وحينها لا يبقى أمامك للهروب من ضيق الشبكات الاجتماعية، إلا فضاء المدونات الواسع.

6. إثبات الأهلية والبراعة

حين يقرر العميل طلب الخدمة، سيختار المقدم الأبرع، الذي لديه شواهد تدل على أنه الأكثر أهلية لتقديم تلك الخدمة، وعندما تمتلك أنت مدونة تابعة لعملك الخاص تكتب فيها في مجال تخصصك (الذي يطابق مجال عملك)، وعبرها تنشر مقالات ذات قيمة معرفية كبيرة، فأنت بذلك تصنع أحد الشواهد المهمة على إحاطتك بهذا العلم أو هذه المهارة، ولن يتردد العميل بعدها أن يطلب الخدمة منك أنت دون غيرك.

التدوين بشكل عام هو أحد إثباتات الجدارة، قد تكون شهادات الخبرة إحدى الوسائل التي يعتمد عليها المدراء عند تقييم الشخص المتقدم لوظيفة جديدة، لكن قد يغني عن ذلك وجود سجل حافل من الكتابة الجيدة في نفس المجال، فالشخص لن يبدأ بتعليم الآخرين فنون الصنعة إلا بعد أن يصل إلى درجة عالية من الإجادة، أما في عالم الشركات، فالشركة لن تبدأ بالكتابة في مجال تخصصها إلا بعد أن ترسخ أقدامها في مجالها الذي تنشط فيه، والعميل سيفضل الأشجار الراسخة جذورها في عمق الأرض عن تلك الشجيرات الصغيرة التي لا يزال عودها رطباً وجذورها صغيرة.

وأخيراً … هنالك فوائد أخرى يمكن أن تجنيها من خلال المدونة الرسمية التابعة لعملك أو مشروعك، منها أنك ستتلقى تغذية راجعة (Feedback) على المنتجات والخدمات المقدمة، فكل مقالة يمكن التعليق عليها وإبداء الرأي، ثم إن ممارسة التدوين تساعد على صقل مهارة التعبير والكتابة، وهي المهارة التي كانت ولازالت إحدى مظاهر الحضارة الإنسانية.