تقرير فودافون لتقنيات إنترنت الأشياء لعام ٢٠١٨: تبني واسع من قبل الشركات، وتراجع ملحوظ في المخاوف الأمنية

أطلقت “فودافون – Vodafone” العالمية تقريرها السنوي الخامس الذي يتفحص وضع تقنيات إنترنت الأشياء “Internet of things – IoT” حول العالم لعامي ٢٠١٧/٢٠١٨. ويُشير التقرير الى إجمالا الى زيادة هائلة في تبني الشركات في كافة القطاعات المُختلفة لتقنيات إنترنت الأشياء لتُصبح في العام الجاري، ٢٠١٧، نسبة الشركات التي تعتمد على تقنيات وأجهزة مُتصلة شبكيا بالإنترنت ٢٩٪ مُقارنة ب١٢٪ فقط منذ خمسة أعوام مضت.

تُعرف تقنيات “إنترنت الأشياء” بأنها تلك الأجهزة والمُعدات المُختلفة التي تُستخدم في كافة الصناعات والقطاعات والتي تم تزويدها بإتصال شبكي لاسلكي مُباشر بالإنترنت، ما يجعلها قادرة على إرسال وإستقبال البيانات عبر الإنترنت. وتُستخدم تقنيات إنترنت الأشياء في جعل المهمات التقليدية المُعتادة قابلة للتحكم والمُتابعة عن بُعد من خلال الإنترنت.

ينظُر التقرير بشكل أساسي في تبني الشركات وقطاعات الأعمال المُختلفة لتلك التقنيات الشبكية، وهو ما يختلف مضمونا عن أجهزة إنترنت الأشياء التي يستخدمها المُستهلكين التقليديين مثل الساعات الذكية، والنظارات الذكية، وأجهزة تتبع النشاط والحركة، وغيرها من الأجهزة الإلكترونية الشخصية المُتصلة شبكيا التي بات المُستهلك التقليدي يستخدمها في حياته اليومية.

وفي حين تبقى أجهزة إنترنت الأشياء في مجال إلكترونيات المُستهلك هي الأكثر إنتشارا، إلا أن التقرير يُشير الى مكاسب واسعة وشعبية مُتنامية لتلك التقنيات الجديدة في قطاعات مُختلفة، تأتي في مُقدمتها قطاعات السيارات والنقل، الطاقة والخدمات، وقطاع التصنيع.

في الوقت الذي كان الإهتمام الرئيسي للشركات التي توجهت الى تبني تقنيات إنترنت الأشياء في بيئة عملها ينصب في جانب زيادة الفعالية (بنسبة ٥٥٪ من إجمالي الشركات) من خلال تمكين متابعة كافة أعمال الشركة مركزيا وإمكانية تقييم أداء الوحدات المُختلفة بسهولة وفعالية، إلا أن الغريب هو أن هة الشركات التي تبنت تقنيات إنترنت الأشياء نجحت في تحقيق وفرا بالنفقات يبلغ ١٦٪ من هذا التبني. وفي حين لم يُوضح تقرير “فودافون” كيف نجحت تلك الشركات في تحقيق هذا الوفر بالنفقات، إلا أنني أميل الى التصور أنه يتعلق بتوفير نفقات التنقل ورُبما خفض في وظائف المُتابعة والجودة التي تُسهم تقنيات إنترنت الأشياء في جعلها أكثر سهولة ومركزية.

لم يتوقف، وفقا للتقرير، تنامي تقنيات إنترنت الأشياء عند زيادة عدد الشركات التي إتجهت الى الإعتماد عليها، ولكنه إمتد كذلك الى توسع الشركات التي تعتمد عليها بالفعل منذ فترة في شراء وتشغيل مزيد من الأجهزة المُتصلة شبكيا. فعلى سبيل المثال، تبلغ نسبة الشركات التي تمتلك على الأقل ألف جهاز من أجهزة إنترنت الأشياء ١٢٪ من إجمالي تلك الشركات التي تعتمد عليها، بينما تضاعف عدد الشركات التي تمتلك أكثر من ٥٠ ألف جهاز من ٣٪ الى ٦٪ بين عامي ٢٠١٣ و ٢٠١٧.

وبينما يُنتظر أن تعتمد أكثر من نصف الشركات حول العالم في كافة القطاعات على تقنيات إنترنت الأشياء بحلول العام ٢٠٢٢، بحسب تقرير “فودافون”، فإن الدلالات الهامة التي يُمكننا أن نخلُص إليها في تقديري من هذا التقرير، والتي أظنها ضرورية وهامة للغاية لرواد الأعمال وشباب مؤسسي الشركات التقنية في المنطقة تكمن في النقاط التالية التي لخصتها من التقرير:

  • تعتمد ٧٥٪ من الشركات التي تبنت تقنيات إنترنت الأشياء على شُركاء تقنيين خارجيين في تزويدهم بإحتياجاتهم من التقنيات والأجهزة و هو ما يعني فُرصة هائلة الحجم للشركات الناشئة في مجال تقنيات وأجهزة إنترنت الأشياء في المنطقة
  • ينصب الإهتمام الرئيسي للشركات الكُبرى التي تتبنى تقنيات إنترنت الأشياء على جعل تلك التقنيات أكثر أمنا وخصوصية، وكذلك على تقليل مُعدل إستهلاك الطاقة من خلال إعتماد رقاقات إلكترونية ووصائل ربط شبكي أكثر فعالية. إذا ما كنت تمتلك أفكارا أو حلول لتلك المُشكلات، فرُبما لديك فرصة كبيرة للبناء على ثورة إنترنت الأشياء وإستغلالها تجاريا
  • تعتقد ٧٩٪ من الشركات التي تستخدم تقنيات إنترنت الأشياء أن تلك الثورة ستؤدي حتما الى زيادة إعتمادهم وبحثهم عن حلول الذكاء الإصطناعي ومُعالجة البيانات الكبيرة تلقائيا “Big Data” ليتمكنوا من تحليل البيانات التي يتلقونها من كل تلك الأجهزة المُتصلة بالإنترنت. وتُمثل تلك فرصة إستثمارية أُخرى كبيرة.

الفيديو بالأسفل يتحدث سريعا عن النقاط الأبرز في التقرير مع بعض الأمثلة البسيطة عن إستخدامات إنترنت الأشياء حاليا لدى شركات النقل والتصنيع و غيرها من القطاعات الكُبرى.