بعد سناب شات، هل تبدأ فيسبوك بالتشويش على نت فليكس Netflix ويوتيوب؟

فيسبوك

انقضى عام كامل منذ أن قامت شبكة فيسبوك بخطوتها الشهيرة في نسخ ميّزات سناب شات وإضافتها لجميع التطبيقات، بما في ذلك انستغرام وواتس آب ومسنجر، مع استخدام نفس الاسم كذلك في إشارة واضحة إلى أن كل شيء مقصود ولا شيء عفوي.

أرقام سناب شات شهدت خلال هذا العام أيضًا تأرجحًا ما بين سيء ومقبول، فالمُعلنين وجدوا أن نمو تطبيقات فيسبوك أجدر بالاهتمام والمبالغ التي تُدفع. وفي وقت وصل فيه عدد المستخدمين اليوميين لميّزة الحكايات في انستغرام إلى 250 مليون، وصل عدد مستخدمي سناب شات اليومين إلى 173 مليون فقط، وهذا يعكس قوّة فيسبوك وتطبيقاتها.

اشترى مارك زوكربيرغ تطبيقي انستغرام وواتس آب، واتّخذ الإجراءات اللازمة للقضاء على سناب شات، ليُحكم بذلك سيطرته على عالم المحادثات الفورية والشبكات الاجتماعية، الأمر الذي سمح له الآن بتوجيه نظره صوب مجال آخر يتمثّل في الفيديو، وهنا الحديث ليس عن رفع الفيديو ومشاركته فقط، بل عن بثّه وتوفيره حسب الطلب.

أقدمت فيسبوك مؤخرًا على خطوتين تكشفان نوعًا ما التوجّهات القادمة، الأولى تمثّلت في إطلاق تطبيق خاص بالفيديو لأجهزة التلفاز الذكية، بحيث يُمكن للمستخدم تسجيل الدخول في حسابه ومشاهدة المقاطع التي يُشاركها الأصدقاء، وتلك المنشورة على الصفحات، أو التي حصدت شهرة كبيرة على الشبكة الاجتماعية. أما الثانية فهي كالمدفع المُصوّب على وجه يوتيوب، ونت فليكس Netflix، وبقيّة خدمات البث حسب الطلب بطبيعة الحال.

الحكاية بدأت عندما ذكرت بعض المصادر رغبة فيسبوك في إنشاء محتوى مرئي خاصّ بها، وأنها على استعداد لدفع 3 مليون دولار أمريكي ثمن الحلقة الواحدة، وهذا يعكس جدّيتها في توفير محتوى لجذب شريحة أكبر من المُستخدمين. وما هي إلا أسابيع قليلة حتى أعلنت رسميًا عن تطبيق Watch، وهو تبويب موجود داخل تطبيق فيسبوك الأصلي لتنظيم مُشاهدة الفيديو داخل الشبكة الاجتماعية.

من جهة، يبدو التطبيق أنه محاولة لتسهيل الوصول إلى مقاطع الفيديو داخل فيسبوك بحيث يتم تنظيمها ضمن تصنيفات تمامًا مثلما هو الحال في يوتيوب. لكن رغبة الشبكة في إنشاء محتوى خاص بها يعني أنها تطمح لمنافسة شبكات بثّ المحتوى، الأمر الذي لن يكون طبيعيًا لو لعب زوكربيرغ على وتر قوّته المالية.

تعتمد فيسبوك بصورة كبيرة على الإعلانات لتحقيق تلك الأرباح والأرقام الكبيرة في كل عام، وهي أرقام سمحت لها بالتوجّه نحو مجالات مُختلفة كالذكاء الصُنعي، والواقعيين الافتراضي والمُعزّز، دون نسيان مشاريعها الحالمة لنقل الصوت عبر الجلد، أو التحكّم بالأجهزة عن طريق التفكير فقط.

شيئًا فشيئًا قد يتّجه زوكربيرغ لتحويل تجربة الفيديو لشيء مُميّز على فيسبوك، ليتنافس مع يوتيوب الغير قابلة للمساس في الوقت الراهن على الأقل. لكنه لو قام بتوفير محتواه الخاص بشكل مجّاني للجميع، فهذا يعني أن 2 مليار شخص لديه صلاحية للوصول إليه، وهذا رقم كبير جدًا في أعين المُعلنين الذين سيدفعون المزيد والمزيد لظهور إعلاناتهم. وبالتالي، فإن منصّته للفيديو ستكبر مع مرور الوقت وستدر أرباح كبيرة تدفعه للاستمرار وشراء البرامج الحصرية الواحد تلو الآخر.

هذا لا يعني أن نت فليكس ستموت، أو أن هولو Hulu ستختفي. لكنه كفيل بقطع الطريق عليهم خصوصًا مع قاعدة مستخدمي شبكته الآخذة بالازدياد عامًا بعد عام، وهو أمر يرغب أي صاحب محتوى بالحصول عليه، فالانتشار أمر هام جدًا، وهذا سلاح في يد زوكربيرغ حاليًا. أما طرح المحتوى الخاص بشكل مجّاني للجميع، فما هو سوى الذخيرة التي قد تجعل المشهد ضبابي أمام شبكات بثّ المحتوى المُختلفة التي بدأت في منافسة بعضها البعض بشراسة خصوصًا مع رغبة كل شركة إنتاج في افتتاح شبكتها الخاصّة لبثّ المحتوى، ليأتي زوكربيرغ ويستوحذ على المراكز الأولى بأقل الاضرار المُمكنة. ومن يدري، قد تركض شركات إنتاج المحتوى فيما بعد طمعًا في إرضاء زوكربيرغ وعرض محتواها على شبكته الاجتماعية.

ميّزة الرسائل في يوتيوب ما بين النجاح أسوةً بانستغرام والفشل بسهام أندرويد