لماذا تلجأ بعض الشركات لبيع منتجاتها عبر منصة كيك ستارتر

kickstarter

احتدم النقاش بين بعض الأفراد المساهمين في التمويل وبين شركة (Bondic) صاحبة المشروع الخاص بتحويل البلاستيك إلى أداة لحام محمولة، فقد حقق المشروع نجاحاً منذ عرضه في منصة كيك ستارتر، وهي المنصة التي تسمح للأفراد والمجموعات التي تمتلك أفكار لمنتجات جديدة لكنها لا تمتلك المال الكافي لبدء خط الإنتاج، تسمح لهم بالحصول على الدعم المالي من المهتمين عبر الدفع مسبقاً ثم إرسال المنتجات لهم لاحقاً.

النقاش احتدم بين بعض الداعمين الذين اكتشفوا بالصدفة أن المنتج الموعود بإنتاجه، هو موجود بالفعل ويتم بيعه عبر أكثر من منصة تجارة الكترونية عبر الانترنت، فعلى سبيل المثال هو متاح عبر موقع (thegrommet)، لكن الأمر الذي أثار حفيظتهم أكثر أنه يباع بسعر أقل، في حين أنه نفس المنتج ومن نفس الشركة المنتجة.

بالطبع كانت صفحة التعليقات هي ساحة نقاش حامية، وقد كتبت الشركة عدة ردود وتوضيحات عن هذا الأمر محاولة استيعاب الموقف، وتناقش الأعضاء فيما بينهم في فكرة استخدام الشركات الصغيرة والمتوسطة لهذه المنصة التي يفترض بها أن تكون فقد لرواد الأعمال الصغار أو البادئين مشوار حياتهم العملية، من لا يقدرون على توفير رأس المال ولا يملكون شركات تؤهلهم لأخذ قروض بنكية.

فإن كان الأمر مفتوح للشركات أن تطلق منتجاتها الجديدة (وأحياناً الغير جديدة) عبر منصة كيك ستارتر، فما هي يا ترى الأسباب التي تدفعهم لذلك؟ فيما يلي نورد أهم تلك الأسباب:

1) اختبار السوق

عمليات بحوث الأسواق من العمليات المهمة التي تسبق إنتاج ونشر المنتجات، تحرص الشركات على التأكد من أن هنالك احتياج للمنتج ورغبة في الشراء وقابلية للانتشار قبل أن تقرر إنتاجه بكميات كبيرة، بعض الشركات تقوم بصنع مجموعة صغيرة وتتعاقد مع مواقع بيع وشراء رقمية، أو حتى مع متاجر محلية ثم تقيس مدى قابلية المنتج للانتشار، بالطبع هي بحاجة لعمل بعض الإعلان والدعاية للمنتج كي تساهم في تعريف الناس به.

منصة كيك ستارتر تعطي الشركات كلا الأمرين على طبق من ذهب، الأمر الأول هو اختبار قابلية الانتشار ومدى رغبة الناس في شراء المنتج، والأمر الآخر هو الإعلان والدعاية، فكما نعلم منصة كيك ستارتر تعتبر من المنصات الكبيرة التي يزورها ملايين الأشخاص شهرياً، والميزة الأكبر أن أولئك الزوار هم أشخاص مستعدون للشراء في الغالب، فعندما تنشر الشركة المنتج في هذه المنصة، هي تساهم بعمل دعاية مجانية (أو شبه مجانية) للمنتج قبل نزوله.

أما اختبار قابلية الانتشار فأبسط محدد له هو مدى تمويل الحملة من عدمه، إن تم التمويل ونجحت الحملة في الوصول إلى المبلغ المطلوب فهذا يعني أن هنالك الكثير من الأشخاص المهتمة بالمنتج والمستعدة لشراءه بالسعر المعروض، وهذا يعطي نظرة مستقبلية بأن المنتج قابل للنجاح وتحقيق مبيعات جيدة حين إطلاقه في جميع الأماكن وعلى جميع منصات التجارة الإلكترونية.

2) كسب هاله اعلامية

هنالك الكثير من المنتجات الإبداعية التي تظهر هذه الأيام، وخاصة فيما يتعلق بالتقنية وما حولها، لكن القليل منها يحضى بالاهتمام والشهرة رغم أن بعضها يحمل أفكار إبداعية ويساهم في حل مشاكل تشغل بال الكثير من البشر، لكن ليس كل عميل يصل للمنتج الذي يريد، وليس كل منتج يصل إلى يد من يحتاجه، فنحن نعيش في عالم واسع يصعب فيه أن تصل أي حملة إعلانية -مهما كان حجمها- إلى جميع البشر.

أما منصة كيك ستارتر فهي نارٌ على علم، لها شهرة واسعة عابرة للقارات، فعلى سبيل المثال: نقوم هنا في موقع عالم التقنية كل شهر بعرض أبرز المشاريع التقنية التي ظهرت وتم تمويلها بنجاح، كما أن هنالك الكثير من المواقع الأخرى في مختلف اللغات والقنوات في اليوتيوب وأيضاً الأخبار التي تتناول بعض مشاريع كيك ستارتر، لذلك فقد نال الموقع شهرة واسعة، وحين تقوم الشركة بإطلاق حملة مميزة فيه فقد تدخل في قائمة المشاريع المحبوبة من قبل محرري المنصة، فيتم إظهارها في الصفحة الرئيسية، وحينها سيعرف عن المشروع عدد كبير من الناس، وقد تلتفت المواقع الإخبارية الكبرى لذلك المشروع وتساهم في الدعاية له بحسن نية.

3) جلب التمويل

لعل هذا هو الهدف الأول والأهم لكل من يطلق مشروعه الجديد عبر هذه المنصة، ففي الغالب هو لا يمتلك المال الكافي لنقل المنتج من النموذج الأولي إلى خط الإنتاج الفعلي وبكميات كبيرة، وحتى تلك الشركات الصغيرة والمتوسطة، قد لا تتوفر السيولة اللازمة لصناعة المنتج بكميات كافية تغطي السوق، صحيح أن بإمكانها الاقتراض من البنك، لكن الاقتراض فيه نوع من المخاطرة، أما عبر منصات التمويل الجماعي فالقرض يأتي من العملاء أنفسهم، ليس هنالك من عملية إعادة وليس هنالك من فائدة ربوية.

قد تمتلك الشركة المال الكافي، لكنها لا تريد المغامرة به، فقد يؤدي الدخول في مشروع فاشل إلى إفلاس الشركة وهذا ما يخشاه كل مدير وكل صاحب شركة، لذلك ففكرة جمع المبلغ من خارج ميزانية تشغيل الشركة هي فكرة جيدة.

4) البيع قبل الإنتاج

هل هنالك ماهو أفضل من أن تبيع منتجك الجديد قبل أن يتم إنتاجه بشكل نهائي؟ هذه هي الميزة الكبيرة التي تسمح بها منصات التمويل الجماعي للشركات وأرباب العمل، فهم قادرون على بيع المنتج قبل إنتاجه، لكن بالطبع أمامهم تحدٍ والتزام بالإنتاج بنفس المواصفات وإرسال نسخ المنتج في الأوقات المحددة، وبالطبع يجب أن يكون هنالك دراسة متأنية ورؤية واضحة لخطوات الإنتاج كي لا يتعثر المشروع قبل ولادته، ثم يتحملون عبئ إرسال الأموال من جديد لأصحابها.

5) التغذية الراجعة Feedback

من المهم لأي صاحب منتج أو مقدم خدمة رقمية كانت أم غير رقمية أن يهتم بالتغذية الراجعة، والتي يقصد بها آراء العملاء حول المنتج ومقترحاتهم لتطويره وتحسينه، ثم الاستفادة من كل ذلك في تطوير المنتج وتحسينه، فلن تجد ما هو أفضل من المعلومة التي يقدمها لك شخص قد جرب المنتج بشكل عملي في ظروف أخرى قد لا تكون متوفرة في معملك الخاص، لكن يا ترى كيف يكون هنالك تغذية راجعة في منصات التمويل الجماعي في حين أن المنتج لم يصل بعد لأيديهم؟

لو تعمقت النظر والإبحار في صفحة كل مشروع في منصة كيك ستارتر وغيرها من المنصات، لوجدت أن هنالك صفحة مهمة تحضى بالتفاعل والاهتمام، هي صفحة التعليقات، حيث يبدي المستخدمون آراءهم حول المنتج رغم عدم تجربته بعد، فهنالك العديد من الأسئلة التي تدور في رؤسهم، وهنالك بعض المقترحات التي تساهم في تطوير المنتج والتي قد لا تخطر ببال أصحاب المنتج أنفسهم، سوف تجد في تلك الصفحات مجتمع مهتم بالمنتج يتحاور ويتناقش وأسئلة وإجابات وتفاعل من قبل جميع المهتمين بما فيهم صاحب المشروع نفسه.

ولأن المنتج لازال في طور التطوير، فإن تطبيق بعض تلك المقترحات أمر ممكن، لذلك فأصحاب المشاريع يستفيدون من ذلك الزخم النقاشي في تحسين جودة المنتج واستلهام الأفكار الجديدة التي يستخلصونها من بين السطور ومن وسط كلمات المعجبين والمهتمين.

ختاماً …

تبقى منصات التمويل الجماعي اليوم أحد الأماكن التي تنبثق منها المشاريع الريادية وتتحول فيها الأفكار الإبداعية إلى منتجات ملموسه، فبغض النظر عن مشاركة الشركات من عدمه في هذه المنصات، إلا أن الفائدة الأكبر أنها سمحت للمبدعين من الأفراد العاديين بأن يخاطبوا الناس أنفهسم بدلاً من مخاطبة أصحاب رؤوس الأموال الذين قد لا يهمهم إلا المكسب المادي، في حين أن الأفكار الخلاقة يمكن أن تجد طريقها عبر جموع الناس الحالمة بصنع مستقبل أفضل لهم وللأجيال القادمة من بعدهم.