كيف تُساهم التكنولوجيا في بناء منزل المُستقبل الذكي ؟!

يشير تقرير حديث نشرته وكالة “ماركتس آند ماركتس” المُتخصصة في مجال أبحاث السوق الى أن سوق المنازل الذكية من المُنتظر أن تبلُغ قيمته ما يزيد عن ١٢٠ مليار دولار أمريكي بحلول العام ٢٠٢٢، مُقارنة ب٤٦ مليار دولار أمريكي هي قيمة هذا السوق لعام ٢٠١٥. ووفقا لتلك الدراسة، يُحقق سوق المنازل الذكية حول العالم، والذي يشمل حلول الأمن والسلامة، الإضاءة، أنظمة التبريد والتدفئة، وكذلك أنظمة الترفيه ومعدات المطابخ الذكية، زيادة سنوية قيمتها ١٤٪.

وعلى الرغم من قلة الإحصاءات المُتوفرة بهذا الشأن في المنطقة، إلا أن البيانات التي أمكن لنا الوصول إليها تُشير الى نسبة نُمو محلية مُشابهة لتلك النسبة العالمية، مدفوعة بعجلة الإستثمار العقاري المُتنامية في المنطقة. فوفقا لدراسة إحصائية أعدتها شركة “ريسيرتش آند ماركتس”، يُنتظر أن يُحقق سوق المنازل الذكية في دولة الإمارات العربية المُتحدة نسبة نمو سنوية تبلُغ ١٤,٨٪ بين عامي ٢٠١٦ و ٢٠٢٢.

وفيما يبدو مُصطلح “المنزل الذكي” مطاطا ومُتسعا دون تعريف دقيق لماهية ما يشتمل عليه من تقنيات أو معدات يتم تزويد المنازل الحديثة بها. إلا أنه ثمة شبه إجماع اليوم على تصنيف تقنيات المنزل الذكي الى ثلاثة أفرع رئيسية هي؛ أنظمة الأمن والسلامة، أنظمة التهوية، التدفئة والتبريد، وأنظمة أتمتة وظائف المنزل وما تشتمل عليه من أنظمة الإضاءة والترفيه وغيرها.

منازل المُستقبل: أكثر أمنا وأقل عُرضة للحوادث البشرية والطبيعية

يُعد جانب الأمن والسلامة، في تقديري على الأقل، هو الجانب المحوري الأهم لإنعكاس تقنيات المنزل الذكي على حياة الأفراد في مُجتمعات اليوم والمُستقبل القريب العُمرانية. فليس هُناك ما هو أكثر أهمية من أن تُسهم التقنية الحديثة في الحفاظ على أرواح ومُمتلكات قاطني الأبنية السكنية.

لم تعُد حلول تأمين المنازل إلكترونيا اليوم مُعقدة أو مُرتفعة التكلفة كما كانت سابقا، فيُمكنك اليوم من خلال الإنترنت، أو من خلال الوكيل المحلي إن توافر، شراء نظام شخصي مُتكامل لتأمين المنزل من المُتطفلين واللصوص وتركيبه بنفسك داخل المنزل. وتتراوح أسعار تلك الأنظمة بين ٢٠٠ الى ٥٠٠ دولار أمريكي بحسب ما تُقدمه من ميزات وخواص تشمل مُستشعرات للأبواب والنوافذ يُمكنها تنبيهك عند فتح أيا منها أثناء غيابك عن المنزل، كاميرات للمراقبة، وكذلك قفل إلكتروني لباب منزلك يُمكنك من خلاله التحكم في من يمتلك صلاحية الدخول والخروج والحصول على مُلخص يومي بشأن من قاموا بالدخول من خلال الباب، بالإضافة الى أجهزة إنذار للحرائق.

وفيما يتعلق بأنظمة مكافحة الحريق، فلم تعُد الصورة النمطية لأجهزة الإطفاء جزءا من مُخططات تأمين المباني في المُستقبل. كشفت “سيمنز” الألمانية خلال السنوات القليلة الماضية عن عدة أجيال جديدة من أنظمة الإستشعار والإطفاء الذاتي لحرائق المباني، والتي تحمل الإسم “سينوريكس – Sinorix“، وتُقدم تلك الأنظمة المُتاحة حاليا للمُؤسسات وشركات الإنشاءات في المنطقة تقنيات جديدة كُليا لإستشعار ذرات غُبار الدُخان بدقة مُتناهية، وكذلك الإطفاء الذاتي بإستخدام مزيج من رزاز الماء والغازات الخاملة ما يجعلها عالية الكفاءة في التحكم في الحرائق أيا كانت طبيعتها. وتتصل نقاط الإستشعار والإطفاء الذاتي من خلال شبكة ألياف بصرية وكذلك شبكة لاسلكية ما يُوفر إمكانية التحكم بها مركزيا في حالة المباني كبيرة الحجم.

أنظمة التبريد الذكية: هل ستُولي أيام أجهزة التحكم بمُكيفات الهواء ؟

لم يطرأ تغييرا يُذكر على أنظمة التبريد والتدفئة على مدار العقود الماضية، لاسيما فيما يتعلق بآلية عملها، وطريقة التحكم بدرجة الحرارة المطلوبة والتي قلما تسمح للمُستخدم بالوصول الى درجة الحرارة التي يشعر بالراحة التامة معها.

في العام ٢٠١٠، أسس إثنين من المُبتكرين من الولايات المُتحدة الامريكية، هما “توني فادل” و”مات روجرز”، شركة ناشئة تُدعى “نست – Nest“. إستند “فادل” على خبرته لسنوات طويلة في شركة “أبل” الأمريكية، حيث يُعد أحد الآباء المُؤسسين للمُشغل المُوسيقي الأشهر عالميا، “الآي بود”، لينطلق في رحلة تهدف الى إعادة إكتشاف آلية التحكم بحرارة أنظمة التدفئة التقليدية.

قدمت الشركة مُنتجا يحمل الإسم ذاته في العام التالي، ٢٠١١، ليكون اللبنة الأولى لما يُمكن أن نُسميه اليوم بأنظمة التبريد والتدفئة الذكية ذاتية التعلُم. تستطيع أنظمة التبريد والتدفئة الذكية، والتي يُنتظر أن تُحقق إنتشارا أكبر في المُستقبل القريب، التأقلُم مع عادات قاطني المنزل من خلال فترة تدريبية قصيرة يُخبرها المُستخدمين خلالها بأوقات تواجدهم بالمنزل، ودرجة الحرارة التي يشعرون معها بالراحة في كل غُرفة من غُرف المنزل.

لا تنبُع أهمية تلك الأنظمة من قدرتها على ضبط درجة الحرارة في كل غرفة من غُرف المنزل وفقا لإحتياجات المُتواجدين بها تلقائيا فحسب، ولكنها تحمل إنعكاسات إقتصادية وبيئية هامة، حيث يُنتظر أن تتمكن تلك الأنظمة الذكية مُستقبلا من إيقاف عمل أجهزة التبريد والتدفئة مُرتفعة التكلفة في الغرف الفارغة في الأبنية الكبيرة والمُؤسسات، وهو ما سيُحقق وفرا كبيرا في تكلفة تشغيل أنظمة التبريد والتدفئة وكذلك في الأثر البيئي الناتج عنها.

المنزل الذكي: المنزل المُتصل شبكيا

يُعد قطاع المنازل الذكية واحدا من القطاعات الإقتصادية الأكثر إستفادة من مفهوم “إنترنت الأشياء – Internet of things”، والذي يرمز إختصارا الى إتصال الأدوات والآلات بصفة دائمة بالإنترنت لتحليل البيانات الخاصة بمُستخدميها والقيام بوظائف مُخصصة لإحتياجاتهم.

تُدار المنازل الذكية من خلال أنظمة مركزية لأتمتة والتحكم آليا بكافة وظائف المنزل وتجهيزاته الإلكترونية من خلال الإتصال بالإنترنت، وخاصة فيما يتعلق بالإضاءة، الستائر الإلكترونية، معدات الترفيه المنزلي والنظام الصوتي، وغيرها من الأنظمة والمُستشعرات المُختلفة التي تُزود بها المنازل الذكية.

تتوافر أنظمة المنازل الذكية في وصرة باقات يُقدمها المُطور العقاري، بالتعاون مع أحد مُزودي الخدمات الإلكترونية وخدمات الإنترنت في الغالب، ويتم تجهيز المنزل بتلك التجهيزات أثناء عملية تأسيس المنزل. كانت شركة الإتصالات الإماراتية “دو” قد كشفت مطلع العام الحالي عن باقات مُتكاملة من خدمات الأتمتة والتشغيل الآلي للمنازل الذكية. وتتوافر في صورة باقات جاهزة أو حلول يتم تصميمها خصيصا لتتناسب مع إحتياجات كل عميل.

ويستطيع المستخدمين من خلال تلك الانظمة إدارة كافة أجهزة المنزل الداخلية والخارجية، بما في ذلك  الإضاءة وأجهزة التكييف والتحكم بالستائر الآلية وغيرها في منازلهم بواسطة مفاتيح ولوحات تحكم تفاعلية، وكذلك من أي مكان عن بعد من خلال هواتفهم الذكية وأجهزتهم اللوحية. كما ويُمكنهم متابعة وضع المنزل عن بُعد من خلال الكاميرات وأجهزة الاستشعار،بالإضافة الى خدمات للترفيه المنزلي – والتحكم بالأجهزة السمعية والمرئية والشبكات المنزلية وتوفير تغطية شبكية لاسلكية للمنزل كاملا.

وتستطيع اليوم الحصول على تلك الحلول الذكية  في الإمارات بأسعار تتراوح بين ٢٠٠٠ و ١٠٠٠٠ درهم إماراتي، وتتزايد وفقا للخدمات التي يرغب العُملاء بإضافتها و تخصيصها بمنازلهم.