الذكاء الاصطناعي ومُساهمته في تخليص الساعات الذكيّة من عقدة الهواتف

الذكاء الاصطناعي

كثيرًا ما يتردّد مُصطلح الذكاء الاصطناعي على مسامعنا خصوصًا في السنوات الأخيرة. المقصود بهذا المُصطلح هو تطوير برمجيات وخوارزميات لاتخاذ القرارات بذكاء أكبر؛ فآلة البيع التي تقوم بإعادة ما تبقّى من النقود بعد شراء الماء تُحاكي نوعًا من الذكاء الاصطناعي، فهي قامت بتلقّي المال أولًا، ثم تحديد سعر ما اختاره المستخدم، وأخيرًا إعادة المُتبقّي. لكن وفي 2017، لا بد من رفع مُستوى الذكاء لأكثر من ذلك.




وبالتزامن مع هذه النهضة، بدأت الساعات الذكية بالظهور أيضًا، وهي التي اقترنت بالهواتف الذكية واعتُبرت أنها قادمة لاستبدالها تارةً، وتارةً أخرى للتكامل معها للرد على المُكالمات والرسائل بسرعة أكبر. لكن الذكاء الاصطناعي كان له رأي آخر، وفصل تلك الأجهزة تمامًا عن بعضها البعض، صحيح أن هناك تشابه من ناحية الوظائف. لكن وفي ذات الوقت هناك انفراد لا مثيل له من ناحية الوظائف في الساعات الذكيّة التي بدأت بالتحوّل لفئة مُستقلّة تمامًا.

الاستخدامات الطبيّة كانت من أبرز ما وصل للساعات الذكيّة، فإلى جانب قياس نبضات قلب المُستخدم، أو معرفة مستوى الضغط الدم، ظهرت تطبيقات وطُوّرت مُستشعرات دُمجت معها لرصد مُعدّل ضغط الدم مع نبضات القلب للتحذير من الجلطات أو السكتات القلبية المُفاجئة، خصوصًا أن تلك الحالات تُكرر بنسبة كبيرة نمط مُعيّن قبل حدوثها.

مُتابعة حالة العجزة وكبار السن من الأمور الهامّة أيضًا. ومن أجل ذلك، قامت بعض الشركات بتطوير تطبيقات لرصد كبار السن عند وقوعهم من خلال مُستشعرات الحركة، والتسارع، بالإضافة إلى مُعدّل نبضات القلب، وهي أيضًا معلومات نعرفها كمُستخدمين وأطباء. لكن التقنية والحاسب كانوا بحاجة لخوارزميات ومُستشعرات للاستفادة منها قبل اتخاذ القرار وتحديد حالة المستخدم الصحّية.

كما أن بعض الحالات الطبيّة المُستعصية بدأت ترى ضوء الأمل في آخر النفق المُظلم، وهنا الحديث عن داء السُكّري الذي قدّمت الساعات الذكية بُشرى لمن يعانون منه تتمثّل في مُستشعرات ضوئية قادرة على رصد مُستوى السُكّر في الدم طوال الوقت. ليس هذا فقط، بل هناك مُلحقات طبيّة يُمكن تثبيتها على سوار الساعة تقوم بحقن المريض بالأنسلوين لضبط مُستوى السُكّر في الدم وتجنّب أية نسب قد تذهب بوعي المُستخدم.

التخلّص من التدخين من الأمور الذي يُمكن للساعات الذكية المُساهمة بها، فتطبيقات على غرار Cue من شركة Kiwi يُساعد المستخدم في تحديد العادات أو الظروف التي تؤدّي به إلى التدخين للتخلّص منها والابتعاد عنها.

الشركات وبعض الهيئات الحكومية بدأت أيضًا بالتنبّه إلى أهمّية الساعات الذكية وتفوّقها على الهواتف الذكيّة التي تؤدي إلى تشتيت العاملين وصرفهم عن مسؤولياتهم. في مطار مدينة سينسيناتي الأمريكية بدأت الهيئة المسؤولة عن المطار بتوفير ساعات ذكية لعُمال التنظيفات لرفع مستوى النظافة والإنتاجية على حد سواء.

الهيئة قامت بتركيب مُستشعرات بلوتوث في المراحيض لاحتساب عدد المُسافرين الذين دخلوا. هذا العدد عندما يتجاوز 100 مسافر مثلًا تقوم المُستشعرات بإرسال تنبيه للساعات الذكيّة لكي يتوجّه العامل ويقوم بتنظيف المرحاض فورًا. وهكذا، يُمكن للعامل أن يحصل على نقاط إضافية وبالتالي مُكافآت مالية، إضافة إلى الحفاظ على نظافة الأماكن العامّة.

يتوقّع البعض أن ينمو سوق الساعات الذكية بنسبة 18٪ مع حلول عام 2021، وهذا رقم جيّد لا بأس به في ظل استمرار نمو مبيعات الهواتف الذكيّة من جهة، وبدء وصول النظّارات الذكية من جهة أُخرى، وهي فئة قد تفتح المجال أمام استخدامات أكثر للذكاء الاصطناعي.