لماذا تبيع مايكروسوفت وآبل أقلام حواسبها اللوحية بمبلغ 100 دولار؟!

أقلام

تُجيد جميع الشركات التقنية التسويق لأجهزتها الجديدة ببراعة تامّة، وإلا لما حافظت على مكانتها في الأسواق لفترة طويلة من الزمن. ولعل أحد أهم المُنتجات الثورية -حسبما تصفها الشركات- كانت أقلام الحواسب اللوحية التي تبيعها كل من آبل ومايكروسوفت، على سبيل المثال لا الحصر.

آيباد برو وسيرفس برو حواسب تعمل بشكل جيّد للغاية مع الأقلام، بل حتى أن تلك الأقلام يُروّج لها وكأنها التقنية الغير مسبوقة في وقت تظهر فيه وكأنها قطعة من البلاستيك. والأغرب من هذا كُلّه، هو أن سعر تلك الأقلام يصل إلى 100 دولار أمريكي تقريبًا!

لفهم السبب وراء ارتفاع أسعار الأقلام أولًا، والأجيال الجديدة من الحواسب اللوحية ثانيًا، يجب العودة بالزمن للخلف قليلًا. شاشات الهواتف الذكية والحواسب اللوحية القديمة صحيح أنها تعمل باللمس، لكنها لا تدعم جميع الأقلام وخصوصًا المصنوعة من البلاستيك، فالمستخدم كان بحاجة لشراء أقلام خاصّة لاستخدامها مع تلك الأجهزة لأن شاشاتها تتعرّف على العناصر القادرة على إحداث فرق في التيار الكهربائي الموجود في المُستشعرات.

وهذا يُفسّر سبب وجود أقلام رخيصة الثمن خاصّة لتلك الأجهزة، فهي كانت لا تحتوي على بطارية ولا على أي شيء آخر، أي مُجرّد جهاز لإحداث فرق داخل المجال الكهربائي لإخبار النظام أن عملية لمس تجري في الوقت الراهن. وهذا يعني أيضًا أن وضع راحة اليد على الشاشة أثناء استخدام القلم ستؤدي لتنفيذ مهام أُخرى، وهو أمر لا يرغب في حدوثه أي مُستخدم مُتخصّص في مجال الرسم بكل تأكيد.

بناءً على ذلك، بدأت الحاجة لاستخدام محول رقمي Digitizer، وهو عبارة عن تقنية أو طبقة إن صحّ التعبير توضع على الشاشة قادرة على توفير دعم للأقلام بطريقة جديدة كُليًّا. وهذا المحول أو الطبقة متوفّر الآن في حواسب آيباد برو على سبيل المثال، وبالتالي يُمكن فهم سبب توافق قلم آبل Apple Pencil مع تلك الحواسب فقط دونًا عن غيرها كحواسب آيباد ميني أو آيباد إير.

تلك الطبقة قادرة فقط على التقاط لمس القلم للشاشة، وليس اليد أو راحتها، وهذا يعني أنه وأثناء استخدام القلم تقوم الشاشة من خلال بعض الخوارزميات بفصل طبقة التعرّف على لمس المستخدم بشكل جزئي، ولهذا السبب لن تتعرّف الشاشة على راحة اليد ويُمكن الرسم باستخدام القلم بسهولة تامّة.

بصياغة أُخرى، في الحواسب اللوحية الجديدة هناك طبقة إضافية داخل الشاشة للتعرّف على القلم، إضافة إلى الطبقة الافتراضية التي تتعرّف على اللمس. وباستخدام خوارزميات يُمكن فصل واحدة وتفعيل الأُخرى خلال أجزاء من الثانية، وهذا يُفسّر بدوره إمكانية استخدام القلم وتكبير أو تصغير الصور باستخدام الأصابع في ذات الوقت.

رأس القلم يُصدر بدوره موجات كهربائية تختلف بحسب قوّة الضغط عليه، وهي موجات تلتقطها تلك الطبقة، وبالتالي يُمكن رسم خط غامق عند الضغط على القلم بقوّة، أو فاتح عند مسكه بلطف. كما أن القلم وبمجرد استخدامه بالمقلوب يتحوّل لممحاة لإزالة ما هو مرسوم على الشاشة. وهذا أمر يجري أيضًا عن طريق الموجات الكهربائية الصادرة من القلم والتي تلتقطها طبقة المحوّل الرقمي.

وللتنويه، فإن بعض الأقلام مثل قلم آبل أو قلم مايكروسوفت Surface Pen قادرة على استشعار أكثر من 1000 شدّة ضغط، وهذا يُفسّر دقّتها العالية ورغبة الفنّانين باستخدامها.

أخيرًا، هناك أقلام تدعم تقنية بلوتوث لمحاكاة التقنيات الموجودة في المحوّل الرقمي، أي أن الحاسب ليس بالضرورة أن يكون مُزوّدًا بتلك الطبقة من الأساس. لكن تلك الأقلام تعمل مع مجموعة محدودة من التطبيقات لأن القلم هو من يقوم باستشعار قوّة الضغط عليه لإرسالها عبر بلوتوث للجهاز وتفسيرها وتنفيذ المهمّة المطلوبة.