الدروس العربية على الإنترنت: عَلّم الصيد ولا تُطعم السمك

الدروس العربية

مع مرور الوقت، بدأت تجربة التعليم العربي على الإنترنت تتحسّن بشكل مُلفت للنظر، سواءً عبر المنصّات المُتخصّصة بهذا المجال، أو عبر الحسابات الفردية على شبكات التواصل على غرار سناب شات أو بعض المُدوّنات الفردية كذلك.

لكن ولأسباب مُختلفة قد تبدأ تلك المصادر بالنضب، أي أنها ستتوقّف في لحظة من اللحظات عن تقديم جديد، وبالتالي يتآكل محتواها مع مرور الوقت ويُصبح معدوم القيمة خصوصًا إن كان في المجال التقني والبرمجي، فهذه مجالات تتغيّر باستمرار ويجب الاستمرار في تحديث المحتوى ليتوافق مع المعايير المُتجدّدة.

وبعد الاطّلاع على الكثير من المصادر المُتميّزة عربيًا، وعلى أُخرى عالمية، تكرّر هذا الأمر؛ أي أن المنصّة -أو الحساب- تبدأ بقوّة وبجهود طموحة، قبل أن تنخفض الهمم لسبب أو لآخر ويتم التوقّف عن تقديم المُحتوى بشكل كامل.

أيًا كانت الأسباب خلف ذلك التوقف لا يُمكننا كمُتابعين لوم صاحبه، فهو يجب أن يُشكر دائمًا على تخصيص جزء من وقته لنشر هذا المُحتوى والرد على التساؤلات والاستفسارات، لكن وبسبب تكرار هذا الأمر يجب إيجاد حل بعيدًا عن توفير منصّات ودفع مُقابل مادّي لقاء إنتاج المُحتوى، فالأمر أبسط من ذلك.

باختصار، علّم المُستخدمين طريقة صيد السمك، ولا تُقدّم لهم السمكة مطهيّة على طبق.

دائمًا ما يسعى الأساتذة أو صُنّاع المحتوى التعليمي إلى شرح طريقة بناء موقع من الصفر مثلًا، أو طريقة تصميم تطبيق للساعات الذكية، لكن وبشكل أو بآخر قد تتوقّف تلك الجهود دون أن تتم. وحتى إن تمّت، يبقى المُتعلّم صريعًا دون حراك لأنه لا يعلم ما هي الخطوة القادمة التي يجب أن يقوم بها، ولهذا السبب يجب رسم خارطة الطريق قبل رسم الطريق بالأساس.

عوضًا عن إنشاء دورة كاملة لتعليم برمجة تطبيقات آيفون على سبيل المثال، يُفضّل أن يتم شرح المفاهيم التي يجب أن يتعلّمها المُستخدم حتى يُصبح مُبرمجًا لتطبيقات آيفون. لأن دورة واحدة لن تكفيه للوصول إلى مرحلة احترافية بكل تأكيد، ولن تُقدّم له جميع المعلومات.

المُشكلة هي كالآتي: عند رؤية دورة لتعليم برمجة تطبيقات لأجهزة آيفون مثلًا، سيهرع المُستخدم للتسجيل بها ومتابعتها أولًا بأول وتنفيذ كل المهام المطلوبة. لكن وبعد الانتهاء من الدورة سيدخل في دوّامة، لأن طريقة برمجة التطبيقات غير مفهوم تمامًا بالنسبة لديه. وهُنا يأتي دور الاستاذ أو صاحب المُحتوى كونه صاحب خبرة من خلال إنارة الطريق كاملًا.

الأفضل قبل الدورة شرح خطوات احتراف تطوير التطبيقات التي تتطلّب أولًا تعلّم لغة البرمجة، ثم تعلّم مثلًا أنماط تقديم المحتوى داخل النظام، بعدها يجب تعلّم استخدام مكتبات مثل كذا وكذا لأنها الأكثر استخدامًا وتُقلّل من الأخطاء القاتلة. بعدها يجب مثلًا تعلّم استخدام الواجهات البرمجية للانتقال نحو الاعتماد على خدمات التخزين السحابي على غرار فايربيز من غوغل أو AWS من أمازون.

في هذه الحالة وبعد إتمام الدورة الأولى التي تُغطّي أول نقطتين فقط، يعلم المستخدم أن الخطوة التالية يجب أن تكون المكتبات وتحديدًا كذا وكذا، وإلا سيبقى يدور في حلقة مُفرغة.

ما سبق لا يلوم صاحب المُحتوى، ولا حتى المبادرات. لكن من الأفضل تفادي الأخطاء التي يقع فيها جزء من صُنّاع المحتوى التعليمي الأجنبي أولًا، والعربي ثانيًا، أملًا في رفع الاستفادة لأعلى درجة مُمكنة.