ماذا عن خاصية البحث داخل الفيديو، لماذا لازالت غائبة؟

لفتت انتباهي تغريدة في تويتر تتحدث عن جهود قوقل في تطوير التعلم الآلي “Machine learning” في مجال تقنية البحث داخل الفيديو، تلك التي تتم عبر تحليل الفيديو والتعرف على أجزاءه، تسببت تلك التغريدة الـ(تويترية) في إثارة هذا السؤال، أين وصلنا في تقنيات البحث داخل الفيديو؟ خاصة ونحن نعيش فترة ازدهار المحتوى المرئي واتساع شعبيته، فهاهو اليوتيوب يعج بكل أنواع وأشكال المحتوى المرئي ويصبح ثاني موقع عالمياً حسب ترتيب أليكسا.

البحث داخل الفيديو” لم يعد نوعاً من أنواع الترف التقني، بل أصبح ضرورة، دعونا أولاً ندرك ضرورة تطور آليات البحث والتنقيب في المحتوى بشكل عام، لان الفيديو ماهو إلا نوع من أنواع المحتوى.

أين تكمن الضرورة؟

لقد بدأ الانترنت ولم يكن هنالك إلا القليل ممن ينشئون المواقع وينشرون المحتوى، لم تكون آليات النشر الرقمي متاحة لكل شخص، إن كنت تريد إطلاق موقع رقمي فكان يجب عليك أن تتعلم أصول البرمجة والتصميم، أو دفع الكثير من المال للمتخصصين، أما اليوم فقد أصبح الأمر سهلاً جداً، في 5 دقائق تمتلك مدونة خاصة بك، وأبسط من ذلك، يمكنك الكتابة والنشر في الشبكات الاجتماعية أو مواقع النشر الرقمية.

أما فيما يخص الفيديو، فلم يكن الأمر سهلاً للجميع، شراء كاميرا رقمية وتعلم فنون المونتاج والإنتاج، القليل من الدرس والمصادر، كان ذلك في السابق، أما اليوم فكل شخص -تقريباً- لديه كاميرا رقمية في جيبه جاهزة كلما احتاجها، وليست أي كاميرا، بل كاميرا ممتازة بالمقارنة بما كانت عليه الكاميرات الرقمية قبل 10 سنين من الآن، أما فنون الإخراج والمونتاج فقد أصبحت المصادر عنها كثيرة وبالمجان، وحتى بدون مونتاج، يمكن ببساطة أن يصور الشخص نفسه وينشر خبرته كما يفعل الكثير من الأشخاص في اليوتيوب.

أسلوب التدوين المرئي (Vlogging) الذي انتشر في اليوتيوب الفترة الأخيرة، يدعونا للتفكير الجدي بأهمية هذه الخاصية (خاصية البحث داخل الفيديو) لأن الفيديو الواحد قد يحتوي على الكثير من المواضيع والأحداث، لكن في الأخير يقوم صاحب الفيديو بتسميته بأهم حدث أو أهم موضوع تم التحدث عنه داخل الفيديو.

لكي يكون الكلام مدعم بمثال، الأخ حازم الصديق نشر فيديو في قناته بعنوان (جدول الأسبوع) صحيح أن المحتوى الأساسي للفيديو كان لعرض جدول أعماله الواقعي، لكن أيضاً هو تحدث في بداية الفيديو عن الفرق بين الفيديوهات العادية التي يصور الإنسان فيها نفسه ويتحدث في أي شيء، وعن الـ(Vlog)، لكن للأسف عندما يقوم أحدهم بالبحث في قوقل أو اليوتيوب عن هذا الموضوع لن يظهر له فيديو الأخ حازم من ضمن النتائج.

في الفيديوهات الطويلة، تلك المحاضرات أو اللقائات بين عدة أشخاص الذين يتحدثون عن عدة أمور مهمة ومفيدة، قد يكون عنوان الفيديو مثلاً (لقاء يوم السبت في ….) عنوان لا يعكس المحتوى بداخل الفيديو، وحتى لو حاول صاحب الفيديو كتابة إسم طويل يعبر عن محتوى الفيديو، سيكون هنالك أجزاء كثيرة لم توضح من خلال العنوان ولا حتى الوصف اسفل الفيديو.

المشكلة والحل

قبل عشر سنوات من الآن، وتحديداً في فبراير 2007، نشر موقع نيويورك تايمز تقرير عن شركة ناشئة تسمى “Blinkx” إنها شركة متخصصة في البحث داخل الفيديو، تركز على تقنيات التعرف على الصوت آلياً، ومن ثم تحويل البيانات القادمة من الأصوات داخل الفيديو إلى مادة قابل للبحث، لكن المشكلة أن تلك الجهود اختفت الآن، الآن عندما تذهب لموقع شركة Blinkx لن تجد فيه ما يشبع فضولك حول هذه المسألة، فكما يبدو أنهم تخلوا عن الأمر واتجهوا في مسارٍ آخر.

البحث داخل الفيديو يتطلب المضي في خطين منفصلين، الخط الأول هو تحليل الصوت البشري وتحويله إلى نص (Speech Recognition) والخط الثاني هو التعرف على الكائنات البصرية داخل الفيديو، كما هو الحال مع أبحاث قوقل التي في الفيديو داخل التغريدة المشار إليها سابقاً.

المشكلة أن تحليل البيانات القادمة من الفيديو أمر صعب ومتعب ومرهق للأجهزة الحاسوبية، له تكاليفه العالية، الأمر الآخر المهم، هو أنه حتى بعد أن تتعرف على الصوت وتحوله إلى نص (وهو ما يتم فعلاً في بعض الفيديوهات في اليوتيوب في اللغة الانجليزية) فإنك لن تصل إلى المغزى من الكلام ببساطة بواسطة الذكاء الإصطناعي AI.

قد يتحدث المتحدث داخل الفيديو في نصف ساعة لكنه لا يذكر الموضوع الأساسي الذي يتحدث عنه، والباحث وهو يبحث سوف يستخدم كلمات مفتاحية للوصول لما يريد، تلك الكلمات المفتاحية التي قد لا تظهر في نتائج النص المحول من الصوت، لذلك فالأمر يتطلب لأبعد من (التعرف على الصوت) أو (تحليل الأشكال) داخل الفيديو.

الحل هو في أن يتعاون صناع المحتوى المرئي مع أنظمة الذكاء الإصطناعي في التنقيب داخل فيديوهاتهم ومن ثم أرشفة محتوياته لتكون قابلة للبحث، حيث يمكن أن يُعّرِف صاحب الفيديو ويظهر ما يحتويه بواسطة كلمات مفتاحية وعناوين جانبية مرتبطة بالوقت التي ذكرت فيه داخل الفيديو، لكن بالطبع يجب أن يكون هنالك الأدوات الجاهزة لعمل ذلك، وهو ما تفتقده منصات النشر المرئي في الوقت الراهن.

بعض تطبيقات البحث داخل الفيديو

أحد التطبيقات غاية في الأهمية لكل متعلمي اللغة الانجليزية، موقع (YouGlish.com)، هذا الموقع يتيح لك البحث عن كلمة أو عبارة معينة داخل فيديوهات اليوتيوب، بحيث تستمع إليها كما ينطقها أهلها، باللكنة التي تريد، طبعاً هذه الأداة تستفيد من الفيديوهات التي تحتوي على ترجمة انجليزية (subtitle) الترجمة التي تم توفيرها من قبل أصحاب الفيديو في الأصل وليست تلك التي تم التعرف عليها آلياً.

هنالك منتجات وخدمات أخرى وصلت لمراحل متقدمة في هذا المجال، لكنها ليست خدمات مجانية متاحة للجميع، تلك الخدمات يمكن للمؤسسات والشركات شرائها والاستفادة منها، وخاصة المؤسسات التعليمية التي تهتم بإنتاج المحتوى المرئي وتقديمه لطلابها أو مشتركيها، حيث يمكن تطبيق الخدمة على المنصة الداخلية للشركة، كي يتمكن أفراد الشركة أو طلابها من البحث داخل مكتبة الفيديو، البحث عن المواضيع الجانبية والنقاط الفرعية داخل المحتوى المرئي نفسه، من تلك الخدمات:

ختاماً … تطوير مثل هذه الخدمات يصب في صالح هدف واحد هو (تحقيق أكبر استفادة من المحتوى الرقمي الهائل) المحتوى الذي يتوسع يوماً بعد يوم، فمسألة انتاج المحتوى لم تعد مشكلة في عصرنا الحديث، لكن المشكلة الكبرى الآن أصبحت في الوصول إليه وأعادة الاستفادة منه، فبعض المحتوى الرقمي هو قطعة معرفية لاتموت، مفيدة في كل الأزمنة، وطريقها الوحيد للوصول لعيون القراء، هي محركات البحث.