القصة وراء صعود قناة في اليوتيوب من 600 إلى 40000 مشترك خلال ساعات

المحتوى المرئي ينمو بشكل كبير في الويب، موقع يوتيوب، يحتل الترتيب الثاني في قائمة أليكسا لأكثر المواقع تصفحاً في العالم، ووصلت عدد الساعات التي يشاهدها المستخدمون للفيديوهات في اليوتيوب إلى مليار ساعة يومياً، عدد كبير وضخم، لكن المشكلة ليست في جانب المشاهدين، المشكلة في الجانب الآخر، في صانعي المحتوى المرئي، عند أصحاب القنوات أنفسهم، فهنالك أكثر من 300 ساعة من الفيديو يتم رفعها إلى اليوتيوب كل دقيقة، فكيف ينجوا صانع المحتوى الجيد ويصعد من وسط هذا الزحام الشديد؟ كيف يحصل على المشتركين في بداية الأمر؟

لم يكن الأمر صعباً على “دستن” الذي حصل على 40 ألف مشترك جديد لقناته في اليوتيوب خلال يوم واحد فقط، دستن هو مدرس بسيط في أمريكا لديه قناة في اليوتيوب، هو معاق، نصف جسمه الأسفل مشلول، وعبر قناته ينشر فيديوهات منذ أكثر من سنة يعرض فيها حياته وكيف يتعامل مع الأشياء من حوله، ويقدم التلميحات لكل من هو في مثل حالته الصحية، على مدى سنة كاملة، حصلت قناته على 600 مشترك فقط، لكن قبل أسبوع تقريباً، وفي يوم واحد فقط، حصلت القناة على 40 ألف مشترك جديد!

أصل الحكاية

القصة بدأت من مكان آخر داخل اليوتيوب، إنها من داخل قناة الـ(يوتيوبر) والـ(فلوقر) المشهور “Casey Neistat” حيث قام في أحد فيديوهاته الأخيرة بعرض ومراجعة حذاء رياضي جديد من شركة Nike، ثم أعلن أنه سيهديه لمن يحتاج إليه، لقد كان حذاءً رياضياً غير عادياً، فهو قابل للشحن بالكهراباء، ولديه محرك صغير يعمل على مواءمة الحذاء لقدم صاحبه بلمسة زر، مناسب جداً لذوي الاحتياجات الخاصة.

بعد أن أعلن “كيسي” عن رغبته في إهداء الحذاء لمن هو أكثر احتياجاً منه، تواصل معه أخو “دستن” وأخبره بأن لديه أخ على كرسي متحرك وأنه لا يقدر على استعمال يديه وأصابعه بشكل كامل، وأن الحذاء سيكون مناسباً له، طلب “كيسي” منه الدليل والبرهان، فأرسل إليه رابط قناته، حينها قرر أن يهديه الحذاء، ثم سجل فيديو آخر يعلن فيه عن الفائز بالهدية، والأكثر من ذلك، يطري فيه صاحب الهدية.

أثنى “كيسي” على “دستن”، وضع رابط قناته في الوصف، طلب من مشاهديه زيارة قناته والاشتراك فيها، وخلال ساعات أصبحت قناة “دستن” مكتضة بالتعليقات والإعجابات، وصل عدد المشتركين خلال يوم واحد إلى 40 ألف مشترك، لم يكد يصدق “دستن” ماحصل لقناته، سجل فيديو يعرض فيه مقدار سعادته وانبهاره، لقد كانت هدية جميلة ذلك الحذاء الرياضي، لكن الهدية الأكبر كانت الـ 40 ألف مشترك، ذلك العدد الذي لم يتمكن من الوصول إلى معشاره خلال سنة كاملة.

الشهرة تأتي في ساعة

يتحدث فهد سال عبر مقطع حديث عن الشهرة في الـ(Social Media)، كيف أن هذه الشبكات والمنصات سهلت على أي شخص أن يصبح مشهوراً، بالطبع ليس الأمر سهلاً بالمعنى الحرفي للكلمة، لكنه أمر متاح للجميع، يمكن لشخص عادي لا يقدم أي إضافة قيمة أن يصبح مشهوراً، في حين أن من لديه الكثير من الأفكار الثورة أو الصفات الكارزمية قد لا يتمكن من نيل حظه من الشهرة، إنها لعبة أخرى لها قواعدها المختلفة، وأحياً يسير الأمر بدون قواعد.

الشهرة قد تأتي في ساعة، لكن إن لم يكن هنالك قاعدة صلبة ترتكز عليها تلك الشهورة فقد تصبح لعنة على صاحبها، قد تنغص عليه حياته، ليس الأمر جميلاً كما يتوقع القاعدون خلف الشاشات، يصبح من الصعب على المشهور أن يستمتع بحياته ويعيشها ببساطة كما الناس العاديين، وأحياناً يتعرض لمضايقات ويتلقى تهديدات تنغص عليه حياته، كما حدث مع الأخ مشيع الغامدي.

“دستن” لديه محتوى يقدمه، لديه هدف يوصله عبر قناته، هو يحاول عرض تجربته كشخص معاق، يري الجمهور كيف يمكن التعامل مع الحياة والأشياء من حوله، يوجه كلامه لزملائه المعاقين أولاً قبل المشاهدين العاديين، والآن بعد هذه القفزة الكبيرة في عدد المشتركين، يمكن أن يستمر بتطوير قناته أكثر فأكثر، وسيستمر عداد مشتركي قناته بالصعود.

نحن نرى رأس الجبل

في الغالب؛ نرى رأس الجبل الجليدي ولا نرى القاعدة الكبيرة التي تختفي تحت الماء، نرى نجاح الناجحين ولا نعرف كم تعبوا وسهروا في سبيل الوصول إلى تلك النتيجة الظاهرة، “دستن” كانت لديه قناة بالفعل فيها الكثير من الفيديوهات ذات الفائدة. وعندما أتت ساعة الحظ كان مستعداً لتلقيها.

لقد أمراً غير متوقعاً تماماً من قبل “دستن”، فهو لم يسعى إليه، لم يأمل بلوغه، لم يكن يفكر أنه في يوم ما سيقوم “كيسي” بعرض مقاطع من فيديوهاته في قناته، لم يتخيل أنه سيحصل على دعاية مجانية من أحد مشاهير السوشيال ميديا، لقد كان كل ذلك غير متوقعاً بالمرة، لكنه رغم ذلك كان يسير في طريقه، ينشر الفيديوهات ويرضى بقليل المشاهدات.

لازلت منبهر بهذا العصر الذي نعيش فيه، بالتغيرات الكبيرة التي تحدث للبشرية بشكل متسارع، بتلك الفرص الكثيرة والأبواب المفتوحة لكل من يريد تقديم شيء ذو قيمة ويخلد اسمه، كنت قد كتبت مقالة عن نماذج عربية لأشخاص يعرضون خبرتهم وينقلون ما لديهم من علم عبر “اليوتيوب“، تلك المنصة التي أحدثت ثورة في مجال صناعة المحتوى ونشر المعرفة.