منصة Udemy وثورة التعليم الرقمي

كنت أستعرض بعض الدورات التدريبية المعروضة على منصة Udemy، هذه المنصة التي نقلت التعليم عن بعد (أو التعليم الرقمي) نقلات نوعية في السنوات الأخيرة، طبعاً ليست هي لوحدها من ساهم في ذلك، إنها بشكل عام منصات التعليم الرقمي التي تجمع المدرب بالطالب، تلك التي لا تنشئ المحتوى التعليمي بنفسها لكنها تعمل كمنصة وسيطة تلاقي بين الطرفين، هنالك عدة منصات لكن Udemy هي التي تميزت وكان لها قدم السبق في تقديم خصائص ومميزات عديدة.

منصة Udemy اليوم تتربع على سوق التعليم الرقمي، قد يجهل الكثير قوة هذه المنصة وكمية المال الذي تجنيه، يمكن قياس نجاح المنصة بنجاح من يقدم الدورات التدريبية بداخلها، بكمية المبيعات، وعندما تستعرض أشهر الدورات التدريبية وتشاهد الأرقام التي بجوارها، سوف تنبهر وتدرك أنها فعلاً منصة ضخمة، فكل طالب يشترك ويدفع مبلغ الاشتراك في الدورة تحصل المنصة على نسبة منه.

كنت قبل فترة أستمع لإحدى الحلقات الصوتية (Podcast) التي تقدم حوارات مع رياديين وأصحاب مشاريع ناجحة وخاصة في العالم الرقمي، كانت الضيفة في تلك الحلقة واحدة ممن يقدم استشارات ودورات تدريبية في مجالات نفسية وتنمية بشرية، لقد جنت جزء كبير من ثروتها عبر الدورات التدريبية التي تقدمها عبر منصة Udemy، وتحدثت عن الكثير من الأسرار والتلميحات التي تساعد المدرب على النجاح وتحقيق الأموال في تلك المنصة، لقد أصبح التعامل مع المنصة علم يُدرس وفن يكتسب.

المنافسة لتقديم الأفضل

عندما تكون داخل منصة فيها آلاف الدورات التدريبية الجيدة، فالطريق نحو التميز والنجاح ثم كسب الكثير من المال هو أن تقدم أفضل ما لديك، أو ربما أفضل مما هو موجود من دورات حالية، إن مبدأ المنافسة بين مقدمي الدورات ساهم ويساهم في رفع مستوى وجودة الدورات مع مرور الوقت، فهنالك فرصة عظيمة لكسب الكثير من المال عبر هذه المنصة، ومن أجل أن ينجح ويتميز مقدم الدورة، يجب عليه أن ينافس بقوة، أن يقدم محتوى تعليمي عالي الجودة، أن يبدع ويبتكر ويعصر عقله ليخرج الأفكار الجديدة، وأن يستمر في التطوير وفي تحسين المحتوى التعليمي لأن غيره يسعى مثله كذلك.

في آخر المطاف، العميل أو المتدرب لن يدفع مالاً أكثر للدورة الأفضل، الأسعار متقاربة، التنافس لتقديم جودة أفضل لن يكون معها سعر أعلى، فهم يتنافسون لتحقيق المركز الأول في مستوى الجودة ومن ثم كسب التقييمات العالية من قبل المتدربين وزيادة عددهم، وبعد ذلك حين تكون الدورة التدريبية من أعلى القائمة، ستجذب إليها المتدربين باستمرار لأن الرقم الكبير بجوارها مغري، فعندما ترى دورة حضرها 15 ألف شخص وحصلت على تقييم ممتاز من جميعهم تقريباً، فسيكون لديك شعور لا إرادي أنها دورة ممتازة، فبالتأكيد لن يكون كل هؤلاء الأشخاص مخطئون.

التقييمات تصنع الفرق

كنا قد تحدثنا عن التقييمات سابقاً، وعن كيف يحصل المستخدم على الأفضل في هذا العصر، نعم فهذه الخاصية البالغة الأهمية، هي التي تدفع مقدم الخدمة أن يقدم أفضل ما لديه، هي التي تجعل سائق الـ Uber يخدم الراكب أفضل خدمة، لأنه يخاف على سمعته الرقمية، يخاف أن يغضب الزبون فيضع له تقييماً متدنياً، تلك التقييمات تُحتسب ثم تصبح الواجهة التي من خلالها يكسب العملاء الجدد أو يخسرهم.

في منصة Udemy سوف تجد الكثير من الدورات المشهورة التي حصلت على تقييمات عالية، وعلى عدد كبير من المشتركين فيها، أرقام مكونة من 5 حقول، أكثر من 10 ألف مشترك قد استفاد من هذه الدورة أو تلك، والتقييم قد تجده 4.5 من أصل 5، بمعنى أن أغلبية من حضروا راضين عن المحتوى التعليمي، تلك الأرقام والأعداد تشجع الناس أكثر على الاشتراك في تلك الدورات، وبالتالي زيادة الأعداد أكثر فأكثر.

محتوى من نوع آخر

إلزبرت قلبرت” هي كاتبة لديها سجل حافل من المبيعات في أمازون. انتقلت إلى منصة Udemy لتقدم ما لديها لكن بصورة أخرى، على شكل دورات تدريبية، ربما المحتوى الذي بإمكانك قراءته في كتاب تشتريه بـ 10 دولارات، يمكن أن تشاهده بعينيك وتستمع إليه من الكتابة نفسها عبر هذه المنصة، فهي تقدم في Udemy دورة واحدة فقط عن الإبداع والحياة الإبداعية، ساعة مرئية واحدة فقط بـ 100 دولار.

يمكن أن نعتبره شكل آخر من أشكال المحتوى، فالمحتوى يمكن أن يأتي إليك بصورة مكتوبة عبر الكتب مثلاً والمقالات والتدوينات، ويمكن أن يأتي إليك بصورة مسموعة “مثل مبادرة صوت المهتمة بإثراء المحتوى الصوتي” كما يمكن أن يأتي إليك المحتوى بشكل مرئي عبر الفيديوهات المنتشرة في اليوتيوب، أو عبر الدورات المدفوعة في هذه المنصة وغيرها من المنصات.

محتوى مجاني وغير مجاني

قد يقول قائل: لمَ أدفع المال مقابل مشاهدة فيديوهات يمكن أن أشاهدت مثلاً في اليوتيوب بالمجان؟ نعم هنالك محتوى مرئي مجاني، لكن كما ذكرنا سابقاً؛ عنصر المكسب يدفع صناع المحتوى على الإبداع والتميز، لذلك فسوف تجد محتوى تعليمي عبر منصة Udemy من الصعب أن تجد بنفس مستواه وكفاءته في اليوتيوب مثلاً أو في المواقع التي تقدم المحتوى المجاني.

الأمر الآخر أن هنالك عناصر تفاعلية مع المحتوى، ففي هذه المنصات هنالك ملفات مرفقة وتمارين وأنشطة مصاحبة، كما أن المدرب يحاول تحديث المحتوى التعليمي بين الفينة والأخرى ليواكب المتغيرات والتحديثات، على عكس المحتوى المجاني في الغالب، أمّا الأمر الأخير فهو يتعلق بالجانب النفسي، فالشيء الذي تدفع عليه المال سوف تهتم به أكثر من الشيء الذي تحصل عليه بالمجان، هكذا هي طبيعة النفس البشرية، حتى لو كان الشيء المجاني هو أفضل وأكثر جودة.

على الرغم من ذلك هنالك دورات تدريبية داخل Udemy بالمجان، دورات حضرها عشرات الآلاف من الطلاب في السنوات الأخيرة، على سبيل المثال: دورة مجانية لتطوير تطبيقات الأندرويد حضرها أكثر من 113 ألف مستفيد منذ 2014، عدد هائل أليس كذلك؟ فعلاً الفرص كثيرة والإمكانيات عظيمة، نحن نعيش في زمن مفتوح يتطلب منا فقط الجدية والمثابرة، أما النجاح والتفوق فأمره بسيط.