7 دروس يستفيدها رواد الأعمال من موقع “الطبي”

موقع الطبي أحد المواقع الرائدة والمنصات السبّاقة في مجالها، تأسس عام 2008 –حسب سجلات موقع Archive.org- على يد الدكتور عبدالعزيز اللبدي، الذي هو في الأساس طبيب جراح، ومؤلف القاموس الطبي العربي الذي يحتوي آلاف الكلمات والمصطلح الطبية، هذا القاموس الورقي الذي تحول بعد ذلك إلى قاموس رقمي عبر موقع إلكتروني، ثم تطور خلال السنوات الماضية ليصبح اليوم أكبر موقع طبي موثوق يشارك فيه أكثر من 9 ألف طبيب متخصص من مختلف أنحاء العالم العربي.

لم أكن لأتخذ من هذا الموقع وهذا المشروع الريادي مثالاً نأخذ منه الدروس لو لم يكن يستحق، فقد كنت بصدد البحث عن المواقع الطبية العربية أثناء كتابتي لمقالة تركز على واقع المحتوى الطبي في الويب العربي، فكان موقع الطبي هو الأول من حيث جودة وغزارة المحتوى الطبي، بحثت عنه أكثر وتعرفت على جوانب من ماضية ثم وجدت أن هنالك بعض الدروس التي يمكن أن نستفيدها منه ومن مسيرته نحو النجاح، ويستفيد منها كل رائد أعمال لديه فكرة أو مشروع رقمي واعد.

1. فكرة نابعة عن احتياج

يمكن أن نعتبرها قاعدة أو متلازمة؛ النجاح حليف الأفكار التي تسد حاجة أو تحل مشكلة قائمة، حينما كان الدكتور عبدالعزيز -مؤسس الموقع- رئيساً لمجلة بلسم -مجلة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني- كان يواجه مشكلة عند مراجعة المقالات الطبية، فلم يكن هنالك قاموس طبي عربي ملائم في ذلك الوقت -حسب قوله-، فقرر أن ينشئ هو بنفسه القاموس الطبي، فصدر للنور بنسخته الورقية في 2003، وبعدها بسنوات قرر أن يطلق موقعاً رقمياً لذلك القاموس.

الفكرة الأولى كانت عبارة عن قاموس عربي للمصطلحات الطبية، موقع إلكتروني يقدم هذه الخدمة الغير متاحة في الويب العربي آنذاك، سد حاجة ماسة يحتاجها كل طبيب، لقد عانا هو من المشكلة فأوجد الحل للجميع، وهكذا معظم المشاريع العظيمة التي نراها اليوم، كانت في البداية مشاكل وحاجات واجهت أصحابها في بداية الأمر، ثم تحولت إلى حلول ومنتجات ذائعة الصيت.

2. التدرج في النمو

لديك فكرة لمشروع رقمي، تطبيق أو موقع، أياً كان المشروع وأياً كانت الفكرة، لابد أن هنالك الكثير من التفاصيل، طموحات تريد أن تحققها في الخدمة التي تقدمها، خصائص كثيرة ومميزات عديدة، لكن الواقع هو صعوبة تنفيذ تصورك الكامل للمنتج منذ البداية وعند الانطلاق، لو قررت عمل ذلك فربما قضيت سنوات وأنت تخطط وتعمل، إن أردت أن تعمل أكثر حتى تصل إلى المنتج الذي يبهر الجميع، فربما لن تصل إليه أبداً، وربما وصل إليه غيرك وأنت لازلت تشق الطريق.

في بداية أي مشروع، ركز على النموذج الأولي الذي يحقق الفكرة الأساسية، الذي يأتي بالخاصية الجديدة الغير موجودة في غيره، ثم اسمح للنور أن يرى وجه مشروعك الجديد، أن يحتك بالواقع، ذلك الواقع الذي سيعلمك الكثير ويساعدك مع الأيام على تحسين المنتج أكثر وإضافة الميزات إليه ليصبح أفضل.

3. التطوير أساس البقاء

إنه الدرس الذي تعلمته شركة تويتر وتعلمناه معها، إن كنت تريد أن تبقى في الساحة، أن تحافظ على مكانتك، فلا يجب أن تبقى مكانك، المجتمع التقني يتغير بشكل سريع والتطوير والتحديث فيه لا يترك لأي شركة مجال كي تأخذ أنفاسها وتستريح في مكانها، يجب أن تواصل تحسين الخدمة وتطوير الخصائص، أن تقدم المزيد والمزيد من الخدمات لجمهورك، ذلك الجمهور الذي قد ينتقل ببساطة لمن يوفر له الأفضل والأحسن.

لقد بدأ بتقديم خدمة القاموس الطبي، لكنه توسع عبر السنوات التالية لتقديم خدمات طبية أخرى، فبدأ بصناعة المحتوى الطبي والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالطب والصحة لعموم الزوار، أصبح هدفه “المساهمة في نشر المعرفة الطبية داخل المجتمعات العربية” بحسب ما هو مكتوب في سجلات الأرشيف لشهر فبراير 2010، لقد ساهم في نشر الكثير من المقالات والمحتوى الطبي العربي الموثوق، ذلك المحتوى الذي ساعده كثيراً للتسويق عن ذاته ووصوله إلى شريحة واسعة من المستخدمين.

شبكة الفيسبوك رغم أنها الشبكة الاجتماعي الأولى في العالم، لا تتوقف عن تطوير نفسها، عن تقديم خصائص جديدة للمستخدم العادي، لم تكتفي بالمكانة التي وصلت إليها ولم تستمتع بالجلوس فوق عرش الشبكات الاجتماعية، قد يكون أحد أهدافها هو التوسع والوصول إلى جميع سكان الأرض، لكن الهدف الأهم هو البقاء في الطليعة، المحافظة على النجاح، وأفضل وسيلة لذلك هي الاستمرار في التطوير والتحسين.

4. مبدأ “الجميع رابح”

هذا المبدأ الشائع في الثقافة الأجنبية تحت عنوان win-win والذي تُرجِمَ إلى “مكسب/مكسب” أو “الجميع رابح”، ذكره مؤلف كتاب “العادات السبع للناس الأكثر فعالية” كأحد تلك العادات المهمة لنجاح الإنسان، هذا المبدأ هو أيضاً مهم للنجاح في العمل وخاصة في المشاريع الرقمية، ففي موقع “الطبي” يمكن لأي طبيب متخصص إنشاء ملف شخصي في الموقع، والمساهمة في الإجابة على أسئلة الزوار الصحية والطبية، وهو بذلك يقوم بتسويق نفسه ومهارته، اسمه وصورته تظهر بجانب كل إجابة، ورابط صفحته الشخصية تحتوي على المعلومات الكاملة عنه وطرق التواصل به، ومنها يمكن للزائر الوصول إليه أو لعيادته.

في فترة سابقة، أطلقت شبكة الفيسبوك خاصية التطبيقات داخل الشبكة App، ثم بعد خاصية الصفحات التي تستخدمها الشركات والجهات لتمثيل نفسها في الشبكة وتسويق منتجاتها فيها، هذا التفكير ساعد الشبكة على الانتشار أكثر، عندما سمحت للآخرين أن يكسبوا عبر خدمتها ويستفيدوا من شبكتها، هي بالتالي سمحت لنفسها بالتوسع والنجاح.

نموذج التسوق الإلكتروني الأنجح هو الذي يعتمد على الوساطة بين البائع والمشتري، لا يحتكر البيع بنفسه بل يسمح للبائعين نشر منتجاتهم والتكسب من ورائها، فكلما كسبوا عبره كسب هو أيضاً، وكلما نجوا نجح. وبشكل أوسع؛ اقتصاد الواحد لواحد من أفضل انواع الأعمال في العالم الرقمي، فهو قائم على الوساطة بين مقدم الخدمة ومن يريدها، شركات عملاقة اليوم قائمة على هذا النوع من التعاملات، مثل (eBay – kickstarter – upwork – uber – airbnb – Udemy) وأيضاً مشاريع عربية رائدة تعتمد نفس الأسلوب مثل (مستقل – ذو مال – سوق)، كل تلك المشاريع وغيرها الكثير يعتمد على مبدأ win-win وحري بأي مشروع ريادي جديد أن يفكر في تمثيل هذا المبدأ في عمله بشكل من الأشكال.

5. نموذج ربحي خارج الصندوق

التفكير خارج الصندوق من أساسيات ريادة الأعمال، لو كانت هنالك دورة 101 لريادة الأعمال لكان هذا الموضوع من أدبياتها، لكن نحن هنا نركز على بناء النموذج الربحي، الطريقة التي سوف تتبعها في مشروعك للحصول على دخل مالي مستمر، تلك الطريقة التي ليس شرطاً أن تكون عبر الاعلانات الرقمية، الاعلانات هي أحد الحلول لمشاريع المحتوى وحتى لتطبيقات الهواتف الذكية، لكنها ليست الوحيدة، سوف تجد الكثير من الطرق والوسائل لكسب المال والتربح من مشروعك إن فكرت خارج المألوف.

أحد الوسائل الواضحة لتحقيق المكسب المادي في موقع “الطبي” هي  تقديم الاستشارات الهاتفية المباشرة، حيث يقدم الموقع خدمة استشارية مدفوعة، يدفع المستفيد مبلغ اشتراك معين كل أسبوع أو شهر، من أجل أن يتمكن من الاتصال بالأطباء المتخصصين في أي وقت بغرض الحصول على الاستشارة الطبية من المتخصصين، هذا النموذج الربحي يكاد يكون الوحيد بين المواقع الطبية العربية الأخرى، تلك المواقع التي يعتمد أغلبها على الاعلانات الرقمية التي قد لا تفي بالغرض كما يجب.

6. الجودة أولاً

الاهتمام ببناء نموذج ربحي قوي يساعد الشركة أو المؤسسة على تقديم خدمة ذات جودة عالية، فالجودة تتطلب تكاليف مالية غير قليلة، لكن لا يجب أن يتنازل رائد الأعمال عن جودة خدمة بسبب ضعف الميزانية أو قلة المصادر، هنالك حلول كثيرة لهذه المشكلة، لكن لا يوجد حل للخدمة الرديئة سوى أن يهجرها المستخدمون ويرحلون عنها.

يجب أن تأتي الجودة في المقام الأول، في حالة المواقع الطبية والمحتوى الطبي الرقمي، الجودة تتمثل في أن تكون المعلومة موثوقة ومن مصادر يُعتمد عليها، لأنها تتعلق بصحة الإنسان وحياته، لذلك لا يجب التهاون في هذا الأمر، مثلاً في في موقع “الطبي”؛ نجد أن المقالات تكتب من قبل أطباء، كل طبيب لديه صفحة شخصية تبين مؤهلاته وطرق التواصل به، هذا الأمر يطمئن القارئ بأن المعلومة ليست عبارة عن “نسخ ولصق”.

7. تقديم خدمات مجانية

في العالم الرقمي، كي تنجح وتزدهر يجب عليك أن تقدم خدمات مجانية، إنها الوسيلة الفعالة للانتشار وتسويق المنتج، ربما جزء من الخدمة أو بعض المحتوى الجيد أو أي طريقة أخرى تأتي إلى ذهنك عند التفكير خارج الصندوق، المهم هو أن يكون هنالك خدمات مجانية تقدمها للعامة، عبر تلك الخدمات تساعد الجمهور على التعرف أكثر على ما تقدمه، و بناء جسور الثقة بينك وبينهم، ومن ثم عرض ما لديك من خدمات مدفوعة عليهم.

نجد مثلاً أن موقع “الطبي” لا يكتفي بتقديم الاستشارات المدفوعة، هنالك أيضاً خدمة الاستشارات العامة الغير مباشرة، يكتب المشترك في الموقع سؤاله أو استفساره في أي موضوع طبي، فيجيب عليه أحد الأطباء المشتركين بعد ساعات أو 24 ساعة على أقصى تقدير، كما أن الموقع هو مستودع كبير للمحتوى الطبي والمقالات المتخصصة في الصحة، لم يتوقف الموقع عن تقديم تلك الخدمات المجانية حتى بعد أن بدأ بتقديم الخدمات المدفوعة، فهي وسيلته الأساسية للانتشار بين مستخدمي الويب العربي.

وأخيراً … كانت هذه بعض الفوائد والدروس التي قد يحتاجها أي رائد أعمال يفكر في إطلاق مشروعه الجديد، أو في بداية رحلته المثيرة نحو الغوص في عالم الأعمال وخاصة الرقمية منها، أحببت مشاركتها معكم، يمكن الاستفادة منها ومن غيرها من المحتوى النظري، لكن الفائدة الكبرى لن تأتي إلا عند الاحتكاك بالجانب العملي، وسط خضم معركة النجاح والمنافسة، تلك الدروس التي قد تكلفك الكثير من المال والجهد، لكنك ستتعلم منها أفضل مما قد تتعلمه من 100 مقالة.