كيف أعاقت مايكروسوفت نفسها في الوصول إلى مليار جهاز بنظام ويندوز 10

شهدت نفس هذه الأيام – بداية شهر يوليو/تموز – من العام المُنقضي موجة من التفاؤل والحماس الزائد من قبل مُستخدمي الحاسب حيث تزامنت هذه الفترة مع اقتراب موعد صدور الإصدار العاشر من نظام ويندوز. ولم تُصب هذه الموجة المُستخدمين فحسب، بل وصلت إلى المسؤولين داخل شركة مايكروسوفت.

ولعل من أبرز التصريحات التي سبقت إطلاق ويندوز 10 رسميًا كان تصريح أحد المسؤولين فيها عن خطّة الشركة في الوصول إلى مليار جهاز يعمل بنظام ويندوز 10 مع حلول مُنتصف عام 2018؛ أي أن مايكروسوفت ترغب خلال 3 سنوات فقط في نشر آخر نظام تشغيل لها على أكثر من مليار جهاز.




ولكي لا يبدو هذا الحلم بعيد المنال، فإن الشركة قصدت في تصريحها السابق جميع الأجهزة بما فيها الحواسب اللوحية، الهواتف الذكية، منصات الألعاب، نظّارات الواقع الافتراضي إلى جانب أجهزة إنترنت الأشياء IoT والحواسب التقليدية، وبالتالي يبدو الكلام هُنا أكثر منطقية، وجميعنا تحمّسنا مع حماس الشركة ليتبين لنا أنها مازالت تمتلك بعضًا من عاداتها القديمة في إخلاف الوعود ورفع سقف التوقعات دون الارتكاز على أساس صحيح.

هذه المرّة لم تُخفق الشركة بسبب إطلاق نظام تشغيل مليء بالثغرات التي تُعيقه عن العمل بشكل صحيح، أو نظام تشغيل بواجهات جديدة كُليًا بعيدة كُل البعد عن المنطق، بل إخفاقها كان في توفير البيئة المُناسبة التي تُساعدها على الوصول إلى هذا الرقم، صحيح أن ويندوز 10 موجود على أكثر من 350 مليون جهاز بعد عام واحد من إطلاقه، لكن الرقم يبقى صغيرًا بما أن مايكروسوفت هي من رفعت سقف التوقعات أولًا.

اقترفت مايكروسوفت بعض الأخطاء الصغيرة التي أثّرت بشكل كبير على أداء ويندوز 10 من ناحية التبنّي، فالكثير من المُستخدمين عزفوا تمامًا عن التحديث إليه خوفًا من هذه الأخطاء وخصوصًا مُديري الشبكات في الشركات الكُبرى، وهو قطّاع كان يجب على مايكروسوفت كسب ودّه بأسرع وقت مُمكن.

  • اتفاقية الاستخدام والغموض في التحديثات

نصّت اتفاقية استخدام ويندوز 10 على أن مايكروسوفت لها الحق – في بعض الحالات – في الدخول إلى حاسب المُستخدم وجمع بعض البيانات دون الحاجة إلى طلب إذن منه بشكل مُسبق، كما أن جميع البيانات المُخزّنة في ويندوز 10 سحابيًا يحق لمايكروسوفت أيضًا جمعها عند الضرورة.

لم تُحدد مايكروسوفت أبدًا ما هي الحالات الضرورية التي تُمكّنها من تفعيل هذا البند والعمل تحت غطاءه، وبالتالي بدت خصوصية المُستخدم مُهددة تمامًا خصوصًا أنها قامت بممارسة أُخرى قامت من خلالها بتحميل تحديثات ويندوز 10 أو ملفات التحديث إلى ويندوز 10 على حواسب المُستخدمين دون علمهم كنوع من تسريع هذه العملية.

ولم تكن اتفاقية الاستخدام وحدها العامل الأبرز، فتحديثات ويندوز 10 أيضًا لا يتم شرحها أو شرح سبب إطلاقها وهي ممارسة جديدة لم نعتد عليها من مايكروسوفت. في السابق كان كل تحديث يأتي مُرفقًا بتوثيق رسمي لمعرفة محتوياته ومعرفة مخاطر التحديث إليه من ناحية تأثيره على بقية البرامج. لكن في ويندوز 10 وجدت مايكروسوفت أن تثبيت التحديثات بشكل آلي هو أفضل خيار لضمان الأمان وإغلاق الثغرات بشكل فوري، لكن هذه الخطوة تضر من جديد قطاع الأعمال والحلول المُعتمد عليها، وبالتالي وجد الكثيرون في ويندوز 7 ضالتهم الآمنة.

  • فشل في توفير أجهزة تعمل به

عملت الكثير من الشركات منذ عام 2007 على تطوير أنظمة تشغيل لتعمل على الأجهزة الذكية مثل “فايرفوكس أو إس” من موزيلا، أو أوبونتو، أو “بلاك بيري أو إس” أو حتى تايزن من سامسونج، لكنها سرعان ما تراجعت نظرًا لقوّة أندرويد الذي تفوق على الجميع.

نظامين حققوا نجاحًا باهرًا هما أندرويد وآي أو إس، بينما فشل البقية في اللحاق بركبهم على الرغم من محاولاتهم الكثيرة في دعم تطبيقات أندرويد على الأقل كنوع من الإغراء والجذب.

ما أعاق انطلاقة تلك الأنظمة هو عدم وجود أجهزة مُسبقًا لتعمل عليها، فالشركات أعلنت عن الأنظمة مُنتظرة إحدى الشركات المُصنّعة لتتبنّاه وتُطلق العنان له، وهي خطوة تجنّبتها كل من آبل وجوجل، فالأولى أطلقت النظام على جهاز آيفون، والثانية تعاونت مع سامسونج وبعض الشركات الكُبرى عن قرب لتُطلق العنان لهذا النظام.

مايكروسوفت لم تقم بهذه الخطوة بكل جدية، فهي توجهت نحو نوكيا، ثم محادثات مع موتورولا، ثم محادثات مع غيرهم الكثير ولم نرى حتى الآن جهاز بمواصفات عتادية قويّة قادر على إبراز قوّة ويندوز 10 الحقيقة، وبالتالي يجب على مايكروسوفت أن لا تتوقع تهافت الشركات عليها خصوصًا في مجال الأجهزة الذكية.

وعلى هذا الصعيد أيضًا كثر الحديث عن هاتف سيرفس الذكي على غرار حواسب سيرفس برو من مايكروسوفت، لكن الهاتف تارة يكون في 2015، وتارة في 2016، ومؤخرًا سمعنا أن الهاتف لن يرى النور قبل 2017! هذه العوامل أثّرت من وجهة نظري الشخصية على انتشار ويندوز 10 أولًا ومصداقية قوّته ثانيًا.

  • متجر التطبيقات والفشل في جذب المُطورين

لم يجد المُطورون حتى الآن ضالتهم في متجر تطبيقات ويندوز 10 على الرغم من أن برمجة تطبيق لهذا النظام يضمن عمله على جميع الأجهزة العاملة به بعد اتباع القواعد الصحيحة التي وضعتها مايكروسوفت عند تقديم مفهوم التطبيقات الشاملة Universal Apps.

ولعل سناب شات أو لعبة بوكيمون من الأمثلة البسيطة التي تُعطينا فكرة عن حجم تهميش متاجر تطبيقات مايكروسوفت التي لم تُقلع حتى الآن بشكل صحيح.

مايكروسوفت وفّرت بالفعل أداة تسمح بتحويل تطبيقات آي أو إس iOS لتتوافق مع نظام ويندوز 10 موبايل، لكن حتى هذه اللحظة لم نرى أمثلة حقيقة على أرض الواقع، وبالتالي لم يرى مُستخدمو الأجهزة الذكية حتى الآن ما يدفعهم إلى ترك نعيم أندرويد أو آي أو إس للانتقال إلى ويندوز 10.

استهانت مايكروسوفت بالحواسب اللوحية والهواتف الذكية، والنتيجة كانت إخفاقها في مضاعفة عدد المُستخدمين الحالي، فلا يوجد تعريف للوقت الحالي أفضل من كونه عصر الهواتف الذكية والتقنية المُتنقّلة.

قبل أيام قليلة صرّح مسؤول في الشركة أن الوصول إلى مليار جهاز غير مُمكن عام 2018، وتأجلت الخطط إلى 2020 تقريبًا، لكن هذا لا يعني أبدًا أن تحديث 350 مليون مُستخدم إلى ويندوز 10 أمر سيء خصوصًا أن النظام يُقدم أداءً جيد يمحي أثر إخفاقات نظامي ويندوز 8 و8.1 على الأقل.