أهلًا بكم إلى آبل تيم كوك !

لا تزال الحوارات والنقاشات قائمة حتى هذه اللحظة حول الإرث الذي تركه الراحل ستيف جوبز Steve Jobs في شركة آبل على اعتباره المؤسس والرئيس التنفيذي الأشهر في تاريخ هذه الشركة. ورأى البعض بعد رحيل ستيف – قبل خمسة أعوام تقريبًا – أن تعيين تيم كوك هو إجراء شكلي فقط، لأن الشركة سوف تسير حتمًا وفق رؤية ستيف الرائعة التي قادت الشركة لتصدر المشهد التقني دون مُنازع.

وما أن استلم تيم كوك حتى بدأت المُقارنات وبدأت جميع خُطواته تُسقَط على خطوات مُشابهة قام بها ستيف سابقًا، بل وتكرر السؤال ذاته بشكل صريح أكثر من مرّة خلال مُقابلات أُجريت مع تيم، حيث سأل أكثر من مرة فيما إذا كان يتبع خطط ستيف فقط ويلعب دور المؤدي داخل الشركة، ليرد بروح رياضية خلال مُقابلاته، وبقسوة كبيرة من خلال قرارته الأخيرة.




Apple-New-iPad-Media-Event-Tim-Cook_0

واتسم عهد ستيف جوبز بالبساطة في كل شيء، فعلى الرغم من سهولة الكلمة إلا أن تنفيذها على أرض الواقع أمر صعب جدًا، ويتطلب الكثير من الجهود في عالم يُسيطر عليه التعقيد من كل حدب وصوب.

لكن تيم كوك كان له رأي مُغاير تمامًا خصوصًا فيما يتعلّق بالبساطة، عن غير قصد بكل تأكيد، فهواية ستيف في تبسيط الأمور غير موجودة عند تيم، ويكيفينا أن نُلقي نظرة بسيطة الآن على عائلة حواسب ماك المتوفرة والخيارات التي تظهر أمام المُستخدم لفهم المقصود.

فلنترك تنوع حواسب ماك المحمولة، وآيباد اللوحية، بالإضافة إلى هواتف آيفون لأنه شُرح في مقالة مُفصّلة سابقًا بعنوان ” هل يقود تيم كوك آبل إلى عصورها المُظلمة بين 1985 و1997؟ ”، فالهدف من هذا المقال ليس تناول مساوىء تيم كوك بقدر ما هو التأكيد على أن الشركة تسير بشكل تام وفق إدارة ورؤية تيم ومجلس إدارته، مع وجود بعض القيم التي زرعها ستيف من قبل، لكنه لا تُطبق بالشكل المطلوب أبدًا.

بعد مُشاهدة مؤتمر آبل الأخير شد انتباهي إعادة تصميم بعض التطبيقات أهمّها الموسيقى Music، وترحّمت كثيرًا على تلك الأيام التي كانت التطبيقات فيها بسيطة وتؤدي جميع الوظائف دون أن يشعر المُستخدم بالكثير من الضياع.

يحتوي تطبيق الموسيقى الجديد على 4 أو خمس تبويبات في الأسفل وهذا أبسط شكل يُمكن الوصول إليه في التطبيق. لكن ما أن يختار المُستخدم أحد التبويبات حتى تبدأ النصوص والصور بالظهور كل منها بحجم مُختلف كنوع من كسر الرتابة في العين والتصميم. استخدام التطبيق بحد ذاته كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فلو لمس المُستخدم الشاشة إلى اليمين تظهر له قائمة تختلف عن القائمة التي سوف تظهر عند لمس الشاشة من اليسار، وتختلف هذه القوائم باختلاف التبويبات بكل تأكيد، وبالتالي يحتاج المُستخدم إلى دلائل استخدام تشرح آلية التعامل مع التطبيق الجديد.

قد يبدو مُصطلح دليل الاستخدام مُضحك لدى البعض، لكن هذا ما قامت به الشركة من أجل تقديم ساعتها الذكية Apple Watch، فهي نشرت بعض مقاطع الفيديو لتوضيح طريقة التعامل مع الجهاز الجديد. وارجو أن لا يتم تبرير كونه جديد كُليًا، فهاتف آيفون قُدّم لأول مرة دون الحاجة لأية مقاطع أو كُتيّبات، فاستخدامه كان واضحًا للعيان.

نفس الأمر تكرر في نظام تشغيل ساعة آبل watchOS، فالأزرار كانت تقوم بوظائف مُحددة، لكن وبعد الإعلان عن الإصدار الثالث تغيّرت وظائف الأزرار كُليًّا أملًا في كسب ود شريحة جديدة من المُستخدمين، على الرغم من أن التقارير الصادرة أشارت إلى بيع أكثر من 12 مليون ساعة من ساعات آبل الذكية حتى الآن.

قال ستيف جوبز في يوم من الأيام أن الابتكار قد تُرافقه الأخطاء بكل تأكيد، لكن لإكمال مسيرة الابتكار يجب الاعتراف بالأخطاء بالسرعة القصوى والعمل على تصحيحها فورًا.

ما قامت به آبل في أزرار الساعة الذكية أمر جيّد جدًا، فهُناك وظائف هامة يجب تنفيذها بكل سهولة عوضًا عن الوظائف السابقة المُتمثّلة في عرض قائمة الأصدقاء لمراسلتهم بشكل فوري ! لكن ما قامت به في تطبيق الموسيقى يُعتبر كارثة من وجهة نظري الشخصية والتي توافق وجهة نظر الكاتب Ken Segall الذي رافق ستيف جوبز لأكثر من 12 عامًا وكان صاحب تسمية حواسب iMac.

لماذا تُعتبر كارثية؟ لأن ما حاولت آبل القيام به هو إضافة مجموعة كبيرة من الميّزات لإرضاء جميع الأذواق دون أن ترضي نفسها أولًا وذلك على حساب البساطة، فستيف قالها أكثر من مرّة أنه وفي عالم الابتكار والبساطة يجب التعوّد على قول كلمة لا كثيرًا لتجنّب العودة إلى التعقيد، وهي الكلمة التي لا يقولها تيم كوك أبدًا على ما يبدو.

يقود تيم كوك شركة آبل وفق رؤيته الكاملة دون العودة أبدًا إلى إرث ستيف جوبز السابق، فلو رغبت بشراء ساعة ذكية افتح الموقع وتابع عدد الخيارات المتوفرة تحت عنوان تلبية رغبات المُستخدم ! يُمكن أخذ حواسب آيباد اللوحية كمثال آخر على ركض الشركة في جميع الاتجاهات لاهثة لإرضاء الجميع، بعد سنوات طويلة من ركض الجميع لإرضاء الشركة التي غيّرت الكثير من المفاهيم في عالم التقنية.

يتم التعليق بكثرة على إدارة شركة آبل من قبل تيم كوك وهذا طبيعي جدًا لكونه خلف رمزًا كبيرًا مثل ستيف أولًا، وبسبب تكرار بعض الأخطاء التي قامت بها الشركة سابقًا، ويبقى وصول الإصدار العاشر من نظام آي أو إس iOS، والجيل الثاني من ساعة آبل، وهاتف آيفون 7 الأمل الوحيد لتغير هذه التعليقات بشكل كامل.