الواقعون في عشق شركات التقنية

“أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما”.

هل أنت ممن وقع في عشق Google؟ أم عشقت Apple بمنتجاتها المتنوعة بعد تطليق مايكروسوفت؟ وماذا عن عالم الهواتف النقالة، هل لازلت مع عشيقتك نوكيا؟ أم انتقلت لزوجة جديدة؟ أقصد هل انتقلت إلى آي فون؟ أم جمعت بين نوكيا العجوز وآي فون الشاب المترف؟




بالمناسبة على أي أنواع الأطباق تتناول أو تتصفح مواقع الإنترنت؟ على طبق الثعلب الناري فيرفكس، أم أوبرا، أم سفاري، أم جوجل كروم السريع؟

السطور السابقة كتبتها قبل 392 يوما ثم لم أكملها! كنت منزعجا ساعتها من موجة التعصب التي يمارسها عدد من جمهور مستخدمي التقنية اتجاه منتجات معينة، حينها لم يكن نظام أندرويد ذو شعبية كبيرة، ولم تكن تملك سامسونج أنصارا كما نراه اليوم.

كان من الناس من يدافع عن مايكروسوفت دفاعا مستميتا، ولأن الأخيرة لم تحقق نجاحا مع نظام فيستا فقد ظهر أنصار نظام التشغيل الحر لينُكس بحزمه المتنوعة وباتوا يروجون لهذا النظام ويَعِدون بأنه سوف يكتسح مايكروسوفت ويندوز.

أنظمة التشغيل

وفي الوقت ذاته كانت الحرب مستعرة مع متصفحات الإنترنت ففي حين تهم جوجل لإدخال إمكانية تركيب الإضافات في متصفحها كروم ، ومايكروسوفت تتفاخر بمتصفح أكسبلورر 9، نسمع صراخا من هنا وهناك بأن جوجل خائنة بانقلابها على موزيلا بإصدارها لمتصفح جوجل كروم، وأحدهم يصرخ بكل ثقة بأن متصفح أكسبلورر 9 أكثر أمانا وسيبقى المسيطر!

متصفحات الإنترنت

وحين ظهر نظام أندرويد كنت أنا واحد من الفرحين لكون جوجل تطلق نظاما تشغيليا خاصا للهواتف، كانت الفكرة المتداولة حينها هو أن هذا النظام سيكون أكثر انفتاحا وحرية وسيكون منافسا لأنظمة التشغيل التي تستخدمها آبل ونوكيا وسامسونج وغيرها. كانت صدمتنا أن هذا النظام لم يدعم اللغة العربية حينها ولفترة طويلة، فباشرنا برفع المطالبات لجوجل من أجل دعم اللغة العربية في أندرويد.

نظام أندرويد لم يكن معروفا بين أصدقائي وزملائي، الأشخاص المهووسون بالتقنية هم الأكثر معرفة به، كنت أحدث أصدقائي عن هذا النظام، وعندما بدأت شركات الاتصالات المحلية في الترويج له كنت أشرح لهم عن خصائصه وميزاته.

لم أقل لهم بأنه الأفضل، أخبرتهم بمزاياه وعيوبه.. كنت مصدوما حينما استخدمته لأول مرة وقلت محدثا نفسي: أندرويد لم يصل مرحلة المنافسة بعد! وعندما بدأ الناس يتحدثون عن هذا النظام، كنت أؤكد لهم بأن سوق تطبيقات أندرويد ينمو بمعدل سريع –وكان حينها عدد التطبيقات 90 ألفا-.

وشاءت الأقدار واقتنيت آيفون 4، لم أكن مشككا فيه فقد قرأت عنه الكثير والكثير، واستخدامي له زادني يقينا بأن منتجات آبل تتميز بالجودة والأداء العاليين. لكن الأيام لم تطل حتى سمعت موجة تعصب جديدة، فقاتل آي فون قد ظهر، فسألتهم من القاتل هذا؟ كانت الإجابة: سامسونج جلاكسي بنظام أندرويد!

أصبت بإحباط من هذا التعصب، “فيا أصدقائي أنا أعرف عن مواصفات هذا الهاتف ومستعد لأدخل في مناظرة معكم لأخبركم عن مميزات سامسونج جلاكسي، لكن لا تقل لي بأن هذا الهاتف هو قاتل آيفون، خاصة أنه في نسخته الأولى، وسوق تطبيقات آيفون متقدم بمراحل، هذا فضلا عن مشكلة تعدد نسخ أندرويد التي أرهقت المطورين.”

لكن موجة التعصب هذه انخفضت حدتها بعد ظهور عيوب جلاكسي أس 1 ، فمن الواضح أن آيفون كان متفوقا في الأداء. وقد تعلمت سامسونج فسارعت لإصدار جلاكسي أس 2، وفعلا كان هاتفا محترما ومتألقا، وعادت معه موجة التعصب وكل يوم تزداد قوة.

اليوم يحدثني عدد من الأصدقاء بنكهة المتعصب ليؤكد لي بأن جلاكسي أس 2 أفضل من آيفون 4، وأنا أعلم يقينا بأنه لم يجرب لأيام آيفون 4 وكل معلوماته من قال وقيل.

الهواتف النقالة

اليوم عدد من أنصار أندرويد يعدون مستخدمي آيفون وآي باد عبيدا لآبل، يعتبرونهم أغبياء لاقتنائهم هاتفا بسعر مرتفع لا يحتوي على مميزات أندرويد، سألتهم ما هي المميزات؟ وكانت الإجابة: بلوتوث، خلفية متحركة، ألعاب فلاش، قفل الشاشة، برامج مجانية.

تلك الإجابات محبطة جدا، ليس من النظام بل من طريقة تفكير هؤلاء. إن نظام اندرويد يحتوي على مزايا يمكن أن يُفتخر بها، غير أن هؤلاء لا يعلمونها لأن تفكيرهم محصور في الجانب الترفيهي أكثر من الجانب الإنتاجي.

إن المتعصبين عموما ينظرون من زاوية واحدة ويريدون من الآخرين النظر من نفس الزاوية! هؤلاء مستعدون ليثبتوا لك ليل نهار كم أنك غبي ومضحوك عليك.

ما أقترحه للناس –وليسوا مجبرين على الاقتناع بكلامي- هو أن يستخدموا الجهاز الذي يرونه مفيدا لهم، ويلبي إحتياجاتهم، ويتناسب وذوقهم. العاقلون يدركون بأن المنتجات تتنوع وتختلف لاختلاف احتياجات الناس وطرق تفكيرهم، فنظام لينُكس لا يناسب كل الناس، ونظام التشغيل لدى آبل لا يحتاجه كل الناس، ونظام ويندوز ليس جيدا لكل الناس.

إن من يستخدم آيفون ربما لأنه يرغب في مزامنته مع آي باد وآي ماك وهو مصمم جرافيك يجد ضالته مع شاشات آبل المميزة. أو رجل أعمال يجد بأن MacBook Air يضيف لمسة عالية في اجتماع عقد الصفقات.

ومن يستخدم ويندوز فون، ربما لأن شركته تعتمد على أنظمة مايكروسوفت في الخوادم والبريد ومشاركة الملفات، وخبر توفير حزمة من Microsoft Office  تعمل مباشرة عبر الإنترنت بالنسبة له خبر رائع يرفع من معدل الانتاجية له.

ومستخدموا أوبنتو Ubuntu–أحد توزيعات لينكس- ليسوا مستعدين لدفع الأموال لشراء أنظمة وبرامج يوجد بديل لها، بل أن من البرامج المجانية أكثر قوة من تلك المدفوعة، ومنهم من هو مهووس ببناء تطبيقات أندرويد على هذا النظام!

ما أقصده هو أن نفرح لهذا التنافس بين الشركات لأنه يعني مزيدا من الخدمات المفيدة لنا، لكن أن نتمنى خسارة آبل بعد موت ستيف جوبز، أو نفرح لانتصار آبل في معركتها مع سامسونج في قضايا براءات الاختراع، أو نتمنى الفشل لويندوز فون فهذا أمر لا أستطيع استيعابه.

إنني سعيد للتقدم المتميز الذي أحرزه نظام أندرويد، وسعادتي هذه جعلتني أكتب هذه السطور محذرا أن لا ننظر بعين التعصب، فتقدم الأنظمة يعني تقدم في حياتنا. وأساس هذه الأنظمة هو التطبيقات التي يقتات منها آلاف المطورين.

وأتمنى لنوكيا النجاح مع ويندوز فون، كما أتمنى أن تنتصر سامسونج على آبل في قضايا الاختراع باختراع شيء جديد نعده ثورة!

على السطر- على الملعب هناك أقوام تخترع وتبتكر وتسوق، وعلى المدرجات نهتف نحن بالصراخ والتصفيق والشتم مدافعين عن شركة ومحاربين لأخرى، وكل هذا ليكون الكأس لنصيب من في الملعب؟!