نظرة على الحاسوب اللوحي Asus Eee Tablet

dfdzddsr_55cd5xqnd2_b

في أول هذا الشهر أقيم معرض كومبوتكس في تايوان وتنافست الشركات الصينية و التايونية والشركات الآسيوية الأخرى على عرض آخر المنتجات، في الماضي كنت أهتم بمثل هذه المعارض عندما لم أكن قادراً على الاتصال بالشبكة، كانت مجلات الحاسوب العربي هي المصدر الوحيد لتغطية هذه المعارض وقد كنت أنتظر كل مجلة بفارغ الصبر، كانت المجلة في أول الشهر كالعيد بالنسبة لي، لكن الحال تغير اليوم وأصبحت الشبكة تغني عن أي مجلة عربية أو أجنبية، ومع الشبكة اختفى الحماس فلم أعد أهتم لمعارض الحاسوب على اختلافها، ربما لأنني رأيت ما فيه الكفاية في الماضي ولم يعد هناك جديد يثير حماسي.




الشركات الصينية اشتهرت بتقليدها لمنتجات كثيرة وفي بعض الأحيان يصعب على البعض التفريق بين الأصلي والتقليد، ستجد عدة مشغلات صوتية لا يختلف تصميمها عن تصاميم منتجات أبل إلا في فروق صغيرة، ستجد هواتف نوكيا مقلدة وبسعر رخيص لكن التشابه يتوقف عند الشكل لأن التفاصيل كلها تشير لمنتج صنع بدون تخطيط كبير وبدون اهتمام بالإتقان وكل ما يريده المصنع هو وسيلة لجني الأرباح، ولا يمكن تعميم ذلك لكن هذه الصورة العامة عن المصانع الصينية … على الأقل هذا رأيي.

معرض كمبيوتكس كان مكاناً مناسباً للشركات الصينية لتعرض آخر منتجاتها، لم أجد ما يجعلني أهتم كثيراً فكل ما عرض تقريباً كان متوقعاً إلا منتج واحد وهو جهاز أظن أن أكثر الناس سيجدونه مملاً لكنني أجده مثيراً للاهتمام، أسوس أعلنت عن Eee Tablet، نعم! حاسوب لوحي، الحواسيب اللوحية سينمو سوقها وتزداد أنواعها وأعدادها وسنرى الكثير من محاولات الشركات لدخول هذا السوق القديم الجديد، قديم لأن أول محاولات الشركات بدأت منذ 20 عاماً أو أكثر وجديد بسبب آيباد، نجاح آيباد سيمهد الطريق لمنتجات أخرى.

حاسوب أسوس اللوحي يعمل بشاشة غير مضاءة وتعرض 64 تدرجاً رمادياً ولا تعرض أي لون سوى الأسود والأبيض، هذه الشاشة تنهي الموضوع للبعض، لماذا يريد أي شخص شاشة تعمل بالأبيض والأسود فقط؟ لننظر للأمر من ناحية عملية، شخصياً أفضل الشاشات أحادية اللون وكلما اشتريت هاتفاً سعيت بقدر الإمكان لشراء هاتف يحوي مثل هذه الشاشة، فعندما أخرج من المنزل واستخدم الهاتف تحت أشعة الشمس تكون الشاشة إحادية اللون أوضح من أي شاشة ملونة في حين أن الشاشات الملونة بالكاد ترى وبعضها لا يمكن رؤيتها ما لم تغطيها بيدك وتحاول حجب أشعة الشمس بقدر الإمكان، أما عدم وجود إضاءة خلفية فسلبية ذلك عدم القدرة على رؤية الشاشة في أي مكان غير مضاء ومن ناحية إيجابية الشاشة ستكون مريحة للعين.

الشاشة تعمل باللمس وبالتحديد من خلال قلم وأنا أفضل القلم على اليد، من ناحية عملية القلم أكثر دقة وفائدة عند تسجيل الملاحظات، أعلم أن البعض سيذكر قلماً متوفراً لآيباد وهناك درس متوفر لصنع قلم آيباد، لكن تذكر أن آيباد وما ماثله من حواسيب شاشات تعمل بلمس الأصابع، إذا أردت أن تكتب أو ترسم عليه عليك أن ترفع يدك عنه ولا يلمس الشاشة إلا القلم، هذا أمر لا يستطيعه كثير من الناس وأنا أحدهم، عندما أرسم أو أكتب أسند يدي على الطاولة أو الدفتر، عادة حاول أحد الأساتذة أن يكسرها ويعودني على رفع يدي لكن النتيجة كلام لا يمكنني فهمه وأستاذ غاضب!

الشاشة من نوع LCD ولذلك سرعتها عالية مقارنة بسرعة تقنية الحبر الإلكتروني الذي يحتاج لثانية لتغيير الشاشة، لكن كل خيار له تضحيات، فشاشات الحبر الإلكتروني توفر الطاقة وبالتالي الأجهزة التي تستخدمها تبقى لمدة طويلة تعمل دون حاجة لإعادة شحن، بينما جهاز أسوس يقدم 10 ساعات كأداء للبطارية، بالطبع هذا كلام الشركة وعندما يطرح المنتج في السوق قد يكون الوقت أقل أو أكثر من ذلك.
المواصفات الأخرى ليست مهمة كثيراً، هناك إمكانية تسجيل ملاحظات صوتية، كاميرا بدقة 2 ميغابكسل وهذا أمر غريب كما يبدو في جهاز لا يحوي شاشة ملونة، لكنه منطقي إن فكرت بالشخص الذي يأخذ صور وثائق أو لوحات الجدار ويسجل عليها ملاحظات، هذا الاستخدام لا يحتاج لشاشة ملونة، هناك منفذ لبطاقة تخزين، والجهاز يمكنه الاتصال لا سلكياً بتقنية واي فاي.

أسوس تقول أن الجهاز موجه للطلبة ولمن سمتهم بالمحترفين، أي الأشخاص الذين يعملون في أي وظيفة تحتاج لتسجيل ملاحظات، هذا جهاز مناسب لهم، فهو يحوي قوالب جاهزة للملاحظات، ويمكن ترتيب وتصنيف الملاحظات ويمكن البحث عنها ونقلها إلى الحاسوب، يمكن كما قلت أعلاه التقاط الصور للوثائق أو اللوحات وتسجيل ملاحظات عليها، أسوس تقول أنه الجهاز الأدق لتسجيل الملاحظات، الصورة التي تعرضها أسوس لجهازها تظهر رسماً دقيقاً لكن التجارب التي أجراها البعض في معرض كومبيوتكس أظهرت خطوطاً سميكة وليست بدقة الرسم الذي تعرضه أسوس، ربما لم يكن الوقت كافياً لاختبار دقة الشاشة، لكن سنعرف ذلك عندما يطرح المنتج في السوق.

الوظيفة الثانية للجهاز هي قارئ الكتب، فالجهاز يدعم صيغة ملفات الكتب ePub، هذا يرفع فائدة الجهاز ولو كان متوفراً في السوق قبل أشهر لاشتريته بدلاً من شراء قارئ الكتب الذي يعتمد على شاشة الحبر الإلكتروني، أجهزة الحبر الإلكتروني على اختلاف أنواعها ليست سيئة لكنها محدودة الوظائف، البعض يرى الأمر من زاوية إيجابية فالجهاز الذي يتخصص في وظيفة واحدة ويتقن عمله خير من الجهاز الذي يقدم عدة خصائص لكنه لا يتقن أياً منها، وهناك أناس لا يحتاجون إلا لوظيفة واحدة، شخصياً أميل للأجهزة المتعددة الوظائف التي تغني عن شراء عدة أجهزة.

أسوس تقول أن حاسوبها اللوحي Eee Tablet سيطرح في شهر سبتمبر من هذا العام وبسعر يصل إلى 200 دولار، هذا أقل من تكلفة القارئ الإلكتروني الذي اشتريته، السؤال هنا: هل سينجح هذا الجهاز في إيجاد سوق له؟

ما الذي يمكن لأسوس أن تفعله؟

من مقاطع الفيديو التي عرضت للجهاز رأيت أن الأداء بطيء عندما يحاول المستخدم تقليب صفحات الملاحظات بسرعة، هذه أول مشكلة في أي جهاز، يمكن لأي مصنع صيني أو شركة أمريكية أو أوروبية أن تأتي بمنتج جديد بخصائص منافسة لكن الخصائص لن تغطي على سوء الأداء، الحاسوب اليوم يجب أن يكون سريع الأداء، يجب أن تكون الاستجابة فورية، وهذا ما ينطبق على وقت تشغيل الجهاز وإغلاقه، من المفترض أن يحدث هذا فوراً وحاسوب أسوس يفعل ذلك، بإمكانهم خلال الأشهر القادمة تحسين الأداء أكثر في ما يتعلق بتقليب الصفحات والتعامل مع البرامج.

الجهاز يقدم برامج أخرى بسيطة كدفتر الهواتف، منظم الوقت والمواعيد، معرض صور وآلة حاسبة، وهذه برامج بسيطة ويمكن لأسوس أن تقدم مزيداً من البرامج، عدم وجود الألوان لن يكون مانعاً من إضافة كثير من البرامج التي لا تحتاج لألوان، تصفح الويب مثلاً يمكن أن ينجز في هذا الجهاز، عدم وجود ألوان ستكون مشكلة ومن ناحية أخرى الشاشة الواضحة ستجعل قراءة المحتويات عملية أكثر سهولة وراحة.

البريد، تويتر، فايسبوك وغيرها من خدمات الشبكة يمكن إنجازها من خلال هذا الجهاز، كذلك تشغيل الملفات الصوتية والتدوين الصوتي (بودكاست)، الخرائط وتحديد موقع المستخدم وكثير من البرامج التي يمكن أن يطورها أي شخص، كل هذا وأكثر يمكن للجهاز أن يقدمه، ربما أسوس تريد تبسيط الجهاز بتوجيهه لفئة معينة من السوق، من ناحية أخرى أشعر أن هذا الجهاز أن يقدم في المستقبل مزيداً من الخصائص من خلال البرامج لكي يصبح مفيداً أكثر حتى بعد شراءه.

الجهاز يذكرني كثيراً بمنتج من أبل لم يلقى نجاحاً في منتصف التسعينات، أعني نيوتن، الحاسوب الكفي أو اللوحي إن شئت، كان يعمل بشاشة أحادية اللون وكان يحوي أفكاراً أتمنى رؤيتها في الحواسيب اليوم، كقاعدة البيانات الموحدة لكل البيانات، هذه القاعدة تكون متوفرة لكل البرامج وهذا يعني إمكانية التعاون والتنسيق بين البرامج بشكل أكبر مما يحدث اليوم، وكان نيوتن قادراً على فهم كتابة المستخدم وتحويلها من رسم إلى نص.
لا زال كثير من الناس يستخدمون نيوتن حتى اليوم، ما الذي يمكن لأسوس أن تفعله لهؤلاء؟ ما الذي يمكنها أن تتعلمه من نيوتن؟

أعترف بأنني أحلق في خيالاتي كثيراً، ما سيحدث سيكون مخيباً للآمال، ستطرح أساس الحاسوب في سبتمبر أو بعد ذلك وسيكون كما عرض في معرض كومبيوتكس وربما مع بعض التحسينات، لكن لا أظن أن أسوس ستذهب أبعد من ذلك لتشجع مطوري البرامج على تطوير برامج له ولن تفتتح متجراً للبرامج، هذا ما أتوقعه، مع ذلك، لا يزال هذا الحاسوب مثيراً للاهتمام أكثر من عشرات الحواسيب اللوحية التي ظهرت مؤخراً.