الشبكات الاجتماعية.. ومفهوم أكبر

socialnetwork101

الشبكات الاجتماعية -منطقيًا- واقعة، فطبيعة الحال نحن من نختار استخدامها من عدمه فلن يفرضوا علينا استخدامها، وعلى مختلف توجهاتنا وتخصصاتنا اخترنا استخدامها والمشاركة فيها إن أحسنّا استغلالها لصالحنا، لأن هي بالمقام الأول للمستخدم وله منها ما يشاء؛ إن أراد تواصلًا فله، وإن أراد تعلمًا فله، وإن أراد لهوًا فله، لذا من الصعب حصر استخداماتها حتى لو أنها تعطي شيء يسيرًا في خدماتها، فليست المشكلة في قلة إمكانياتها وخدمة أفضل من أخرى، فالشبكة هي بخدماتها والمستخدم يحتاج إليها في أموره ويوفق في توظيفها التوظيف الصحيح.
إذن، الشبكات الاجتماعية خُلقت للمستخدم بالمقام الأول، والحقيقة التي يجب أن تقال: أن المستخدم هو من يسيّرها، فإن أحسنَ أحسنت، وإن أساءَ أساءت، فلن يضرها شيء. وإن جئنا على شهرتها وشعبيتها ليس في عدد مستخدميها ولا كيف استخدموها، فشهرتها هو نتاج توظيف المستخدمين لها في صالحهم وتجسيدها، وفهمها لما يراد لها، حالها حال أي تقنية تظهر، فكانت الشبكات شخصية، اجتماعية، عملية، تعليمية؛ كلٌ منها يهدف لمبتغاه، فأخذ بها من على أرض الواقع كالشركات والمؤسسات وغيرها في أعمالهم، وأخذت بها المواقع والمدونات كحال موقع عالم التقنية الذي استخدمها وسيلة في نشر مواضيعه لتفاعل أكثر معها.




وظهرت نماذج وأفكار ربما لم تكن في متوقع منشئيها حتى، فهي أكبر من كونها اجتماعية وأداة جيدة للتواصل، أو كما هو متعارف عليه في استخدامها إضاعة وقت، وهذا يشمل العرب والغرب على حدِ سواء، فمنهم من يستخدم الشبكات الاجتماعية باستخدام حسن رغم ما وصلوا إليه من انحطاط أخلاقي. ولي أن أركّز على استخدامات الشبكات الاجتماعية محاوٍلةً تصحيح مفهومها والشخصي منها خاصة، والذي بات صورة نمطية عند بعض مستخدميها فآمنوا بها دون شعور بسبب السلبيات التي صاحبت ظهورها واستخدام بعضهم بما لا يُليق والتي انعكست على من جرّب الخوض فيها وأعلن هجرانها.

فالاستخدام الاجتماعي كمجموعتي  حياة، رياض قيكس والتي أخذتا من موقع Facebook صفحة لهما، تهدف كلٌ منهما إلى المشاركة والتواصل بينها وبين الأعضاء، في حين تدوّن أخبارها ونشاطاتها، تفتح للأعضاء مجلسًا للمناقشة وإبداء آرائهم، كذلك مشاركتهم بالصور ومقاطع الفيديو، وتمكنهم من كتابة تعليقاتهم واقتراحاتهم. وشرعت مجموعة حياة في استخدام موقع twitter لكتابة أحداثها الهامة ولقاءاتها ومشاركة متابعيها بصور نشاطاتها، وبذلك يمكنها الاطلاع في الوقت نفسه على الملاحظات والأسئلة التي توجه إليها دون استخدام وسيلة أخرى حيث الانتظار الطويل كاستخدام البريد الإلكتروني، فكل هذا وأكثر.. لماذا ندفنه تحت سلوكيات أشخاص أساءوا استخدام الشبكات وعليه حكمنا أن لا فائدة ترجى منها؟

أما الاستخدام الشخصي والذي يُمثل صاحبه بدايةً من انضمامه إلى الشبكات، مرورًا بإضافته وقبوله لحسابات، ونهايةً بما يدوّنه من كتابات وتعليقات. فمن أتقنَ استخدام الشبكات بات أكثر إنتاجية؛ فتجده يُعلّم ويتعلم، يُرشد ويُسترشد، كذلك المشاركة في الأمور الحياتية والعملية للمساهمة في التشجيع والمساندة، ولا بأس في الترفيه عن النفس، أيضًا متابعة الأخبار والموضوعات لمواقع كثيرة دون تلقيها من الخلاصات لأن أكثر المواقع لها حسابات من الشبكات لنشر مواضيعها، كذلك طرح أسئلة ودراسات وتلقي مباشر للأجوبة والمعلومات دون عناء استخدام المراسلات وانتظار وقتًا طويلا، ومشاركة جماعية في طرح مواضيع وفتح باب المناقشة والتفاعل كل هذا في الوقت نفسه، ولا أنسَ النظرة السريعة في معرفة أخبار عائلاتهم وأصدقائهم والتواصل معهم، هذا لا يعني ترك استخدام البريد الإلكتروني ووسائل الاتصالات، وكذلك الخلاصات؛ تبقى الوسائل ما بقي الإنترنت، فكلٌ له استخدامه ووقته.

لنتساءل ونقس على ذلك تقنيات أخرى: كل هذا وأكثر وأكثر.. لماذا ندفنه تحت سلوكيات أشخاص أساءوا استخدام الشبكات وعليه حكمنا أن لا فائدة تُرجى منها؟! أن ندفنه هو أشبه باستخدامهم استخدامنا، أو اعتقادنا إن استخدمناها أصبح سلوكنا مشابه لسلوكياتهم، أو قلّة اطلاعنا على تأثيرات أشخاص إيجابية واستغلالهم لها فيما ينفع ورضينا بما نسمع، فلماذا النظرة الدونية لأنفسنا دون أدنى محاولة لتجربة الشبكات ومعايشتها، والأخذ فقط بما انتشر في مجتمع أو آخر، فليس من المنطق أن نقبل بتعميم أقوالهم وسلوكياتهم حتى على أنفسنا.