التوجهات التقنية في المستقبل القريب

لعلنا نعايش حاليا فقاعة جديدة من فقاعات الإنترنت كما وصفها البعض ألا وهي فقاعة الويب 2 (Web 2.0) و الشبكات الاجتماعية (Social Network) , و لكن و بحسب التوقعات – و أنا أحد من توقع لها الفشل سريعا – ما زالت مستمرة بل و تستقطب الآلاف من رواد الإنترنت يوميا , بل إن الشركات عملت بالمثل القائل (من لا يأتي معك روح معه) حيث بدأت في دراسة كيفية توظيف هذه الشبكات للاستفادة منها ماديا سواء في الإعلان و النشر أو في التسويق و حتى البعض الآخر ذهب لبناء خدمات و تطبيقات مكملة و مبنية عليها




ما الجديد؟

بحسب قانون التسارع الخاص بالتقنية فإن كانت (Web 2.0) احتاجت 5 سنوات لتظهر و تنضج فإن الجيل القادم يحتاج إلى نصف الوقت , و لكن السؤال هو هل سيكون هناك (Web 3.0)؟

لكي أستطيع الإجابة , لابد من أن أوضح رأي و مفهومي بما يسمى (Web 2.0), فهذه التسمية ما هي إلا تسمية مجازية لا تعني شيء ما بالتحديد , سوى أن عصرا جديدا لاستخدامات و تطبيقات الإنترنت قد ظهر , فليس الويب 2 تقنية بحد ذاتها أو نوعية محددة من التطبيقات , فالشبكات الاجتماعية متواجدة منذ بدايات الإنترنت و بصور مختلفة ولكن سبب اشتهارها مؤخرا هو الحاجة لهذه النوعية من التطبيقات أو بكلمات أفضل أنها كانت في الوقت المناسب , و كذلك الحال مع تقنيات الأجاكس و التي اشتهرت بها هذه التطبيقات و الخاصة بالشبكات الاجتماعية , و من هذا المنطلق سوف أعرف أن عصر الويب 3 (Web 3.0) سوف يظهر خلال السنوات القليلة القادة حيث بدأت بوادره بالظهور

ما الذي ستكون عليه Web 3.0؟

الويب 3 ستحاول إلغاء ما يسمى بالملكية الفردية على الإنترنت و ستكون مجتمع اشتراكي و في نفس الوقت لن يكون ديمقراطي/ حر , أي أنك ستتبع في النهاية لشركة محددة , فبريدك الإلكتروني و مدونتك و تطبيقاتك بالإضافة إلى شبكة أصدقائك ستكون ملكا لشركة واحدة , و لو حاولت الانشقاق عن القطيع فستكون أنت الخاسر الوحيد ,

مثال من عالم اليوم

أكبر مثاليين هما خدمتي (Yahoo Answer)  وخدمة جوجل (نول) (Google knol)

فحاليا لو استخدمت محرك بحث (Yahoo) للبحث عن شيء ما فأن أولى النتائج في حال توفرت ستكون من قبل (Yahoo Answer) و بالتالي فأن الرانك سيزيد لهذه الصفحات وكذلك الحال الوصلات المتصلة بهذه المواضيع , و لعل شخص ما في مدونته المتواضعة في مكان ما كان قد أجاب على نفس الموضوع بتفصيل أكبر و لكن بما أن مدونته غير مشهورة – لا يوجد مقارنة مع من ورائه ياهوو – فإن نتائج البحث الخاصة به ستكون في آخر القائمة و لعل أحد لن ينظر إليها

أما عن خدمة جوجل نول (Google Knol) فإنها حاليا تقوم بمحاولة استقطاب المقالات و المواضيع بحيث أنه و مع الوقت ستكون هذه المواضيع هي النتائج الأولى في البحث و خصوصا إن حاولت إعادة نشر مقالك في جوجل بعد أن نشرته في مدونتك على سبيل المثال فبعد فترة ستجد الزوار أكثر على مقالك في جوجل نول و لذا فأنه من غير المجزي أن تقوم بافتتاح مدونة خاصة بك و ستقوم بالكتابة مباشرة في هذه الخدمة و خصوصا بأنها توفر لك إمكانية ربط حسابك الإعلاني معها مما يتيح لك الربح المادي , و كذلك الحال مع الخدمات الكثيرة التي توفرها شركة جوجل مثل محررات الوثائق (Document) و بريد جوجل للشركات من أجل مشاركة المفكرة و التقويم و البريد الإلكتروني و غيرها من الخدمات التي تقدمها كل يوم

و لا ننسى خدمة (MSN) حيث أنك و بداخل بريدك (Live or Hotmail or MSN) ستجد فكرة (Macro Feedback) كما الحال مع خدمة موقع فيس بوك (Facebook) تطل عليك بما قام به أصدقائك مع الإشارة عليك للاشتراك أو دعوة أصدقائك لتجربة هذه الخدمات

الخلاصة هو أن الويب 3 (Web 3.0) سيعود بنا إلى زمن الاشتراكية وسيحد من الحرية , إلا في حال ظهور عملاق جديد يوفر محرك بحث حيادي 100% و يعتمد فقط على هذه الخدمة و لا يدخل في سباق مع الشركات الأخرى في تقديم المزيد

محمد بدوي

www.badwi.com

مصدر الصورة