
هل تذكر قصة الرجل الذي لم يستطع إخفاء خبر رؤيته لأذني الحاكم الطويلتين جداً بشكل يدعو للضحك؟ كان الرجل خائفاً من أن يقطع الحاكم رأسه إن هو أخبر أحداً. هل تذكر ما فعله ذاك الرجل؟ أخذ يصرخ في البئر: “أذنا الحاكم طويلتان كأذني الحمار”، ظل يرددها حتى شعر بالارتياح بعد إذاعة الخبر الذي أرّق عليه نومه. لكن النتيجة التي لم يتوقعها هي أن الحيوانات والطيور والأشجار تلقّت حديثه وأخذت تردده وتعيد ترديده حتى علم الحاكم بما جرى ولقي الرجل مصيره المشؤوم.
ضع المصير المشؤوم جانباً. تويتر هو تلك البئر التي تخبر فيها، إلى مجتمع من الغرباء يشاركونك اهتمامك، عن كل ما يجول في ذهنك من أفكار قد لا تجد صدى لها عند مشاركتها مع معارفك في فيسبوك. إما لأنهم لا يشاركونك هذا الاهتمام أو لأنك لا ترغب بمشاركتها معهم لسبب أو لآخر.
ففيسبوك في النهاية هو العالم الافتراضي الذي يتكون من معارفك في العالم الحقيقي، وعندما تكتب شيئاً عن أفكارك التي لا يوجد من هو مهتم بها بين معارفك، فإن البعض قد يجاملك بإبداء الإعجاب بما نشرته لكنك لن تحصل على التواصل العميق الذي يطور أفكارك والذي أنت في بحثٍ عنه. خاصة إذا تذكرت أنك في فيسبوك تكتب على حائط الناس، وعليك أن تكتب ما يهتم به الأغلبية وإلا سوف يبدؤون بإخفاء ما تنشره وتفقد تأثيرك الاجتماعي.

















