
في تدوينة سابقة عن ازدياد أعداد المستخدمين للإنترنت وتخطي حاجز الملياري مستخدم بنهاية هذا العام، الذي كشفه لنا تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات، كان هناك إشارة واضحة على أن أحد مسببات تلك الزيادة تحسن في خدمات مزودي خدمات الانترنت ISPs والتوسع في استخدامات النطاقات العريضة Broadband. ولا أخفيكم سراً أن مع قناعتي بأن ذلك قد يكون صحيحاً، إلا أني مؤمن بأن عنصري الحاجة وصناعة المحتوى (وليس مجرد إثراء المحتوى) هما أبرز المسببات.
سرعة الاتصال بالإنترنت عنصر ذي أهمية على المستوى الفرد والجماعة وعلى الصعيد التجاري والحكومي أيضاً، ولا نستغرب أن نكون حقيقة تحت وطئه واستغلال الشركات المقدمة لخدمات الاتصال بالإنترنت، وشعاراتهم وإعلاناتهم المدوية بتلك السرعات التي تقدمها للمستفيدين، التي هي في واقع الأمر بعيدة كل البعد عن المصداقية، ليس فقط على مستوى الفرد بل على مستوى المنظمة، وليس أصدق مما ذكره صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز في المؤتمر الوطني للتعاملات الالكترونية والحكومية الذي عقد في مدينة الرياض في شهر سبتمبر الماضي من هذا العام عندما كاشف شركات الاتصالات المقدمة لخدمة الانترنت بواقع سرعات الاتصالات في المملكة، وقال سموه:
“نحن نطمح للأكبر.. نعلم أن السرعات على الكيابل النحاسية لا تضاهي الكيابل الضوئية، شركاتنا العظيمة للاتصالات جميعها تمدح نفسها بقولها أنا لدي أربعة ميغا أو ثلاثة ميغا، ولكن عندما نجري الفحص عليها لا نجد لديها ولا نصف ميغا حتى”.
-ورد في صحيفة الشرق الأوسط، بتأريخ 29-09-2010 العدد 11628-.
اليوم أضع بين يديكم ما صدر أخيراً حول سرعات الاتصال بالإنترنت من أحد كبريات شبكات توزيع البيانات (المحتوى) Content Distribution Network (CDN) provider وهي أكاماي Akamai، التي تعمل في مجال استقراء ومتابعة تقنيات الاتصالات والويب وتقديم الحلول. وتناول من بين ما ورد في تقريرهم الفصلي الصادر تحت مسمى “The State of the Internet” سرعات الاتصال بالإنترنت من استقراء سرعة التحميل الهابط أو التنزيل (Download) على المستوى العالمي.

















