وسائل الدفع الإلكتروني تحول دون نجاح التجارة الإلكترونية في المملكة

الدفع الإلكتروني

تناول الصحفي أحمد عبدالعزيز، في تقرير جديد، واقع التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية والعقبات التي تواجهها، والتي تتمثّل بنسبة كبيرة في وسائل الدفع بشهادة مجموعة كبيرة من أصحاب المتاجر الإلكترونية في المملكة.

وتعتمد المتاجر الإلكترونية في الوقت الراهن على خيار الدفع عند الاستلام، وهو خيار يبدو مُناسبًا للبائع والشاري في نفس الوقت. لكنه على النقيض تمامًا بسبب المشاكل الناجمة عن استخدامه. وبحسب دراسة حديثة للسوق السعودي بعنوان “دراسة التجارة الإلكترونية في السعودية للكيانات متناهية الصغر والصغيرة” عُرضت نتائجها مؤخرًا بمشاركة أكثر من 350 من أصحاب المتاجر الإلكترونية في السعودية كانت نسبة الدفع الكاش عند الاستلام لها النصيب الأكبر بما يقارب 50٪ من الطلبات.

وقال عبدالله العضّاض، مؤسّس متجر شي حلو ورئيس شركة أي مكان للدعم اللوجستي، إن خيار الدفع عند الاستلام يؤخر الدورة النقدية للتاجر، فالمتاجر الإلكترونية يجب أن تكون مبيعاتها إلكترونية، لكن الواقع غير ذلك وهو ما أدّى إلى بطء في نمو المتاجر لأن الأموال لا تصل إلى المتجر بشكل مباشر.

وتبدأ دورة النقود في عملية الشراء -بشكلها الطبيعي- من شراء القطعة من قبل العميل من داخل المتجر مع تحديد العنوان وخيار الدفع عند الاستلام. بعدها يقوم المتجر بالتواصل مع شركات الدعم اللوجستي لتسليم القطعة وإيصالها للمستخدم. وبعد وصول المندوب إلى العنوان المطلوب يحصل الزبون على قطعته مع دفع المبلغ الذي ينقله مندوب الشركة إلى المركز الرئيسي قبل تحويله إلى المتجر الإلكتروني.

ولا تسير تلك العملية بنفس السلاسة في جميع الأوقات، فبحسب علي الغامدي، رئيس متاجر جيلتك، فإن الدفع عند الاستلام يُكلّف المتجر أكثر من قيمة الشحن، لإن إلغاء الطلب من قبل العميل يعني استعادة البضائع بعد إرسالها لشركة الدعم اللوجستي التي ستُطالب بالحصول على مبلغ بغض النظر عمّا حصل بين المتجر والعميل. وإضافة إلى ذلك، تكاليف عمليات التأكيد والمتابعة والتذكير والتحصيل جميعها تؤدّي إلى تأخير وصول السيولة المالية لحسابات المتجر، وهذا كُلّه يؤدي إلى مشاكل على المدى الطويل.

ويرى الجميع أن الحل الأمثل يتمثّل في تفعيل الدفع الإلكتروني عن طريق البطاقات المصرفية العادية والتي وصل عددها إلى أكثر من 20 مليون بطاقة. هذا بدوره سيُغني المزبون عن ضرورة استخراج بطاقة فيزا أو ماستر كارد مثلما هو الحال في الوقت الراهن، وهي بطاقات تتطلّب بعض الوقت والروتين لاستخراجها.

ويرى محمد عرابي، رئيس متجر فانيلا، أن تفعيل الدفع الإلكتروني بديل مهم جدًا للدفع النقدي، وهذا سيُقلّل من مشاكل جمع المال والأمان أثناء التنقّل. إضافة إلى إنشاء ثقافة عند المُشترين تدفعهم للجدّية أثناء الشراء، فالدفع عند الطلب سيدفع المُشتري للتفكير أكثر من مرّة قبل إلغاء الطلب تجنّبًا لدفع تكاليف الإلغاء الموجودة في جميع المتاجر العالمية.

إضافة إلى ذلك، ستحمي طُرق الدفع الإلكتروني أصحاب المتاجر من الدخول في دوّامات كثيرة أهمّها عدم استلام الشحنة عند الباب بسبب عدم توفّر المبلغ نقدًا، وهو ما سيؤدي بعودة العميل مع الطلب إلى مركز الشركة، وبالتالي تكاليف تشغيل مُرتفعة.

وتُطالب شركات الدعم اللوجستي بدورها بتفعيل الدفع الإلكتروني عبر بطاقات مدى أونلاين للعديد من الأسباب. وفي هذا الصدد قال منصور العنزي، وهو خبير في الخدمات اللوجستية، إن الدفع الإلكتروني سيسمح في تقليل نسبة الاسترجاع والتلاعب في البضائع قبل الشراء، ومنع الدفع بعملات مُزوّرة، إضافة إلى تجنّب مشاكل العملة الصغيرة ومشاكل السرقات ومحاولات الاعتداء. وأخيرًا مُحاولات الاختلاس.

بدوره، قال عبدالله السعدي، رئيس شركة دووك، إن الدفع الإلكتروني يساعد شركة التوصيل في الاستجابة بسرعة نظرًا لجدّية العميل، دون نسيان تخفيض الأعباء التشغيلية للشركات على غرار جمع المبالغ النقدية وفرزها ومُراجعتها ومُطابقتها.

ويرى بعض المُستثمرين والاقتصاديين أن تفعيل مدى أونلاين سيساعد في تطوير الخدمات لأنها تُساعد صاحب المتجر على تحصيل حقوقه دون قلق، خصوصًا في ظل الثورة الرقمية.

ويرى الخبير في مجال التقنية ورجل الأعمال، فيصل الخميسي، أنه لأول مرة منذ 15 عام توجد تحرّكات جديّة حكومية بهذا المجال، وهذا ممتاز ومُطمئن. لكنه لا يتصوّر نجاحها دون وجود دور فعّال للقطاع الخاص. وأضاف أن المُتعارف عليه في الدول التي نجحت في تطوير خدمات الدفع الإلكتروني أن تكون الحكومة منظّم ومشرّع، وأن يتاح المجال للشركات التقنية للتنافس بتقديم خدمة الدفع أونلاين للمستخدم. واختتم قائلًا إنه، وكحل مؤقت ومُتاح، لا يتفهّم السبب خلف منع شركات الاتصالات من تقديم خدمات الدفع – لغير المحتوى – عن طريق شبكتها، فهي جاهزة لذلك.

أخيرًا، تحدّث إبراهيم السحيباني، مدير التسويق في دومينوز الشرق الاوسط وشمال افريقيا، قائلًا إن تجاوب العملاء مع أجهزة نقاط البيع في التوصيل وإضافتها كخيار للدفع لاقى استحسان كبير جدًا، وزادت نسبة المبيعات باستخدامه، إضافة إلى نقاط الولاء (قطاف). وقال أيضًا إن الشركة تعمل الآن على توفير نظام الدفع ببطاقات الائتمان بناءً على رغبة كبيرة من العملاء.

وأعدّت مجموعة التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية تقريرًا تُناقش فيه التجارة الإلكترونية في المملكة والعوامل التي تُعيق توفير شركات لتوصيل الطلبات باحترافية في المملكة.

وتناول التقرير محاور أساسية هي الجهود الحالية والخيارات المتاحة لتوصيل الطلبات في المتاجر الإلكترونية المحلية، إضافة إلى تساؤلات حول الأسباب التي تمنع وجود خدمات بأسعار معقولة، أو استمرار الشركات بتقديم خدمات بنفس الجودة.

ما الذي يُؤخر ازدهار التجارة الإلكترونية في الوطن العربي؟