الشركات التقنية وسياسة طالما أنه يعمل اتركه على حاله!

“للحفاظ على الأداء العالي قُمنا بإزالة منفذ بطاقات الذاكرة من نوع SD. أحيانًا يعتقد البعض أن شراء بطاقات من نوع Kingston أو SanDisk أمر جيّد، لكن الحقيقة تكون عكس ذلك، وسيلاحظ المُستخدم توقّف بعض التطبيقات عن العمل بشكل مُفاجئ، دون نسيان بطئ الجهاز بشكل عام، ومشاكل لا حصر لها”.

كان هذا مُقتطف من حديث الرئيس التنفيذي لشركة جاومي Xiaomi الصينية، وذلك دفاعًا عن قرار التخلّي عن منفذ بطاقات الذاكرة من نوع SD في هواتف الشركة، وهو أمر كرّرته جوجل في هواتفها الأخيرة بيكسل، دون نسيان آبل التي لا تعتمد عليه أبدًا لا في آيفون، ولا حتى في حواسب آيباد اللوحية، لتنضم مؤخّرًا حواسب MacBook المحمولة كذلك.

كل شركة من الشركات السابقة لها أسبابها الخاصّة خلف عدم توفير إمكانية زيادة مساحة التخزين الداخلية، لكن آبل قوبلت بسيل من الانتقادات بعد إزالة تلك المنافذ من حواسب MacBook Pro 2016، وهي حواسب يعتمد عليها الكثير من المُصوّرين المُحترفين، وبالتالي وجود هذا المنفذ يُعتبر شيء أساسي لا يقل أهمّية عن المُعالج القوي، والشاشة ذات الدقّة العالية.

التقنية

لكن ستتفاجئ عندما تعلم أن الذواكر من نوع SD أو microSD ليست الافتراضية، أو ليست الذواكر الوحيدة الخاصّة بالكاميرات، فهناك سيل من الأنواع المُختلفة المُستخدمة في شريحة كبيرة جدًا.

ذواكر CompactFlash من الأنواع المُستخدمة في مجموعة من الكاميرات، صحيح أنها قديمة، لكنها توفّر مساحة تخزين تصل إلى 512 جيجابايت بسرعة قراءة وكتابة 167 ميجابت في الثانية الواحدة. لكن ولأن الشركات لم تعد قادرة على تطوير هذا المعيار، تم الانتقال إلى SD، وهو اختصار لـ Secure Digital. تتجاوز مساحة هذه البطاقات 1 تيرابايت تقريبًا، وتعمل الكثير من الشركات على الاستفادة منها خصوصًا في الكاميرات الرقمية المُختلفة. كما تسعى شركات مثل كوداك، وتوشيبا، وSanDisk إلى تطوير المعيار أكثر وأكثر لزيادة المساحة ورفع سرعة قراءة وكتابة البيانات التي تصل إلى 25 ميجابت في الثانية الواحدة.

بطاقات SD يتفرّع عنها microSD، وminiSD، وSDXC، وغيرها الكثير. لكن micro وmini لا يُقدّمان أي شيء جديد سوى الحجم الصغير والسرعة في MicroSD التي قد تصل إلى 275 ميجابت في الثانية. لكن وللاستفادة منها داخل الحواسب يحتاج المُستخدم للاستعانة بمحوّل، وهو أمر يؤدّي إلى بطئ في نقل البيانات.

CFast كذلك من المعايير الهامّة في عالم التصوير، وتحديدًا الفيديو بدقّات عالية، إذ تعتمد مجموعة كبيرة من كاميرات الفيديو على هذه البطاقات نظرًا لسعاتها التخزينية الكبيرة أولًا، وسرعة تخزين البيانات التي تتجاوز 500 ميجابت في الثانية الواحدة.

أخيرًا، نصل لذواكر XQD التي يُمكن أن تصل سعة التخزين فيها إلى أكثر من 2 تيرابايت، فضلًا عن سرعة نقل بيانات قد تصل إلى 1 جيجابت في الثانية الواحدة، وهي سرعة نظرية حتى الآن. هذا النوع من الذواكر يُستخدم في مجال التصوير أيضًا وبشكل واسع، بل وتأتي بعض الكاميرا بمنافذ لبطاقات SD وXQD على حد سواء لتقليل عناء نقل الوسائط من الكاميرا إلى الحاسب.

بالتعمّق أكثر سنصل إلى خيارات أكثر، وتفاصيل تقنية أكثر وضوحًا كذلك، لكن نُلاحظ أن مُعظم الشركات لم تُطوّر حتى الآن أية معايير جديدة في مجال نقل البيانات من الكاميرات الرقمية إلى الحواسب، ولا حتى من الهواتف الذكية إلى الحواسب لاسلكيًا.

شركة آبل على سبيل المثال قدّمت AirDrop، وهو معيار يسمح بنقل البيانات لاسلكيًا بين الأجهزة العاملة بنظام iOS وتلك العاملة بنظام macOS، وهو معيار يُسّهل بالفعل تبادل البيانات بين الأجهزة المُختلفة. أما شركات مثل كانون، كوداك، توشيبا، وغيرها الكثير، فهي وحتى هذه اللحظة في 2017 لم تجلس لتطوير معيار نقل لاسلكي أو واجهات برمجية ذات معايير قياسية موّحدة تُجبر شركات على غرار مايكروسوفت وآبل على تبنّيه وتطوير مكتبات لتسهيل حياة المُصّور المُحترف.

سامسونج بدورها، رصدت المشاكل الموجودة في بطاقات MicroSD وقامت بتطوير بطاقات UFS التي تُساويها بالحجم، لكنها بمواصفات تقنية تسمح بنقل البيانات بصورة أسرع، وهو أمر يجب على مُعظم الشركات الأخذ به، فالقصور الموجود واضح، وسياسة أن بطاقات SD المُختلفة تفي بالغرض أمر يجب التخلّص منه، صحيح أنه يقوم بالمهمّة المطلوبة، لكن في ظل ثورة الاتصالات اللاسلكية، وثورة التخلّص من الأقراص الليزرية، قد يأتي الوقت الذي تجد فيه الشركات المُطوّرة لتلك المعايير خارج اللعبة، ولعل كوداك التي اعتمدت على نفس المعايير لفترة طويلة مثال يجب التعلّم منه، فالشركة سيطرت لفترة طويلة على مجال التصوير، لتُصبح فجأة مُجرّد مجموعة من براءات الاختراع، وتتناقص حصّتها السوقية شيئًا فشيئًا.

قُصر الكلام، وبعيدًا عن غايات جوجل، أو آبل، أو حتى جاومي، هناك معايير أساسية يجب أن تتطوّر مع مرور الوقت، صحيح أنها تعمل الآن، لكن هذا الأمر قد يتغيّر بين ليلة وضحاها، والتشبّث بحلقة تدور دون مشاكل دون مُحاولة اكتشاف حلقات ثانية أمر شاهدناه مع كوداك، ومع نوكيا وبلاك بيري أيضًا.