آلية تعلّم تطوير وبرمجة تطبيقات لنظام أندرويد Android

لسنا بحاجة أبدًا لاستعراض أرقام نظام أندرويد وانتشاره حول العالم، فأكثر من 85٪ من الأجهزة الذكية الموجودة في الوقت الراهن تُدار بواسطة هذا النظام الذي بدأ بالوصول إلى جميع الأجهزة بما في ذلك السيّارات، والأدوات المنزلية، دون نسيان الأجهزة القابلة للارتداء على غرار الساعات الذكية والنظّارات أيضًا.

ولا يُمكن اعتبار أن تعلّم البرمجة في وقتنا الراهن أمر مُبالغ فيه أو أنه سوق أصبح مُتخم، إذ يُمكن لأي شخص دخوله والحصول على حصّته الخاصّة نتيجة الانتشار الكبير. لكن وقبل خوض هذه المُغامرة يجب أن يعلم أي مُستخدم أن عملية التعلّم ليست محصورة بالمُتخصّين في علوم الحاسب فقط، بل أي شخص يمتلك الرغبة بإمكانه تحدّث أبجدية جوجل بسهولة تامة.

تطبيقات

لو توجّهت الآن إلى أي مكتبة ستجد أمامك مجموعة من كتب تعلّم اللغة الفلانية دون مُعلّم خلال خمسة أيام. ولو تناولت أحدها وهممت بقراءته ستجد أنه مؤلّف من جمل مثل كيف يُمكنني الذهاب إلى، أو صباح الخير، أو مساء الخير، وما إلى ذلك. وستتفاجئ لوهلة من سهولة العملية، وستقنع نفسك أنك أتقنت الإيطالية مثلًا خلال أسبوع واحد بسهولة تامّة. لكن حاول أن تفتح حديث مع أحدهم بتلك اللغة، أو اترك الكتاب دون مساس ليومين أو ثلاثة وستتفاجئ أن كل شيء بدأ بالتبخّر.

ما أقصده من كلامي أن تعلّم الأبجدية أولًا، ثم مجموعة من الكلمات متبوعة بتكوين الجمل أفضل بكثير من تعلّم الجمل فورًا دون فهم كل كلمة وحالتها ولماذا جاءت في الجملة بهذا الشكل، وهو نفس الأمر تمامًا عند الرغبة في تعلّم برمجة تطبيقات أندرويد.

لا تفرح أبدًا وتقفز إلى بيئة العمل قبل أن تتعلّم أساسيات لغة جافا Java على الأقل، والمصادر العربية كثيرة جدًا، وهُنا ومن حكم تجرتبي الشخصية أُرجّح كفّة الأستاذ عبدالله عيد الذي يُقدّم مجموعة كبيرة من الدروس لتعليم لغة جافا، فهو يشرح الأساسيات، ويمر كذلك ببعض الأمور الهامّة في مجال البرمجة كائنية التوجّه OOP، وانتهاءً بمفاهيم برمجية مُتقدّمة تُفيد الجميع.

يُمكن أيضًا الاستفادة من منصّات تعليم عربية مثل منصّة رواق التي تُقدّم باستمرار دورات تعليمية للغة جافا، التي وبالمناسبة لا تُستخدم فقط في برمجة تطبيقات أندرويد، بل يُمكن من خلالها بناء تطبيقات للحواسب وربطها بقواعد بيانات وواجهات مرئية GUI كذلك. منصّة ندرس تُقدّم هي الأُخرى دورات تعليمية للغة جافا مجانًا.

الصبر في هذه المرحلة هام جدًا، ومحاولة استيعاب مفاهيم البرمجة ولغة جافا أمر هام جدًا للمُستقبل، لأنه يؤثر بشكل كبير وهام على آلية التفكير المنطقية لدى المُتعلّم، ويُساعده كذلك على تطوير تطبيقات أكثر كفاءة.

بعد الانتهاء من تعلّم الأبجدية وطريقة تكوين الجمل أنت جاهز الآن لفتح حوارات وأحاديث في البيئة التي تتحدّث تلك اللغة، وفي عالم أندرويد البيئة المثالية هي أندرويد ستوديو Android Studio، وهي البيئة الرسمية لتطوير تطبيقات أندرويد من شركة جوجل.

يوفّر أندرويد ستوديو الحزمة التطويرية الخاصّة بنظام أندرويد، والتي بدورها تضع جميع الأدوات والواجهات البرمجية API بين يدي المُستخدم للاستفادة منها وتطوير تطبيقاته بسهولة تامّة.

الأستاذ عبدالله عيد يوفّر في موقعه مجموعة من الدروس التي تُساعد على فهم البيئة أولًا، وآلية إنشاء تطبيقات ثانيًا. لكن موقع Baims على سبيل المثال يوفّر دورات مجانية لتعلّم برمجة تطبيقات أندرويد، وباللغة العربية كذلك.

يُمكن أيضًا الاستفادة من دورات جوجل الرسمية التي تُنشر على منصّة Udacity، وهي دورات باللغة الإنكليزية لكنها تُركّز على مفاهيم مُختلفة تُساعد المُتعلّم على فهم معمارية نظام أندرويد لتطوير تطبيقات أفضل.

أخيرًا، يجب أن يعلم الطالب أن الأخطاء أمر وارد جدًا أنثاء البرمجة، وتنفيذ أي درس دون ظهور خطأ يعني على الأغلب أن هناك مشاكل وشيء غير طبيعي، وهذا استنادًا على خبرة عشر سنوات تقريبًا في هذا المجال. ولهذا السبب لا يجب التردّد في سؤال أهل الخبرة بعد البحث باستخدام جوجل، فشخص مثل عبدالله الحازمي يحرص على نشر المعرفة في هذا المجال دائمًا، لكن الأفضل أن يقوم المُتعلّم بالبحث في جوجل قبل توجيه أسئلته.

في النهاية، لا يهدف المقال إلى التركيز على المصادر بقدر ما هو يهدف إلى تبسيط آلية التعلّم. ومن هنا أتمنى أن تُشاركو معنا مصادر مُفيدة للتعلّم. كما أن لغة جافا وبيئة أندرويد ستوديو ليست الخيار الوحيد، فتقنيات تطوير الويب -HTML5، وCSS، وجافاسكريبت JavaScript- تُستخدم كذلك لتطوير التطبيقات، لكن هُناك قصور في دعمها لبعض الواجهات البرمجية، فليس كل ما توفّره جوجل في أندرويد ستوديو يُمكن الوصول إليه عبر تلك التقنيات.