المحتوى الطبي في الويب العربي – الواقع والطموح

المحتوى العربي على شبكة الانترنت يتطور أفقياً ورأسياً، من ناحية الكم والكيف كذلك، فبحمد الله هنالك العديد من المواقع والمنصات التي ترفد الويب العربي بالمحتوى الجيد، أو تساعد الكتاب وحتى المستخدمين العاديين على نشر مقالاتهم وآرائهم وتقديم المعلومة بأكثر من طريقة، تلك المعلومات التي تتحول إلى معارف إنسانية تساعد الفرد والمجتمع على النهوض والإزدهار.

من أنواع المحتوى الرقمي على شبكة الانترنت؛ المحتوى الطبي، هذا المحتوى الذي تأخر نموه في بداية ازدهار الانترنت، في عصر المنتديات ومن ثم المدونات، لكن في السنوات الأخيرة شاهدنا نمواً في حجم هذا المحتوى وتميزاً في الجودة.

المحتوى الطبي ليس كأي محتوى، ليس أي شخص مؤهل لأن يكتب فيه، لا يجب أن يكون الهدف من وراءه هو المكسب المادي فقط، لأنه يتعلق بصحة وسلامة الإنسان، قد يترتب عليه حياته أو موته، لذلك فليس مسموحا -أخلاقياً- لأي شخص لديه معرفة بالمواقع وليس لديه خبرة طبية أن ينقل وينسخ بعض المقالات من هنا وهناك ثم نشئ موقعاً طبياً لا يرتكز على مصادر موثوقة أو أطباء يعتمد عليهم.

الواقع

في هذه الفقرة سوف نستعرض بعض المواقع العربية المميزة، منصات تقدم المحتوى الطبي بشكل احترافي وبجودة عالية، هنالك العديد من المواقع الطبية الأخرى الغير مذكورة في القائمة، لكن الكثير منها لا تقدم مصادر موثوقة والبعض منها يسرد مصادره بـ”قوقل وويكيبيديا” وغيرها من المواقع العامة، كما أن هنالك الكثير من المواضيع المتفرقة في المنتديات والتي نُسِخَت ولُصِقَت مئات المرات.

الواقع المتمثل في المواقع التالية هو الواقع المشرق في هذه القضية، نعلم أن هنالك واقعاً آخر غير مشرق يتمثل في المواقع الطبية الغير موثقة بالمصادر أو الكتاب المتخصصين في الطب. لذلك وجب التنويه.

موقع “الطبي

هذا الموقع هو عبارة عن منصة نشر تجمع أطباء من عدة دول عربية مع القراء والزوار العاديين، يقدم الموقع مقالات طبية تخصصية وخدمة توجيه الأسئلة إلى الأطباء وكذلك دليل طبي ودوائي وغيرها من الخدمات، كان أول ظهور له -بحسب سجلات موقع أرشيف- في عام 2008، وقد بدأ بتقديم خدمة “القاموس الطبي العربي”، تطور بعد ذلك بشكل متدرج وتوسع في تقديم المقالات والتعريفات الطبية حتى وصل إلى ماهو عليه الآن.

يمكن اعتبار موقع “الطبي” شبكة اجتماعية مصغرة، فهو يوصل الأطباء ببعضهم البعض وكذلك مع الأفراد العاديين، ويقدم بعض خصائص الشبكات الاجتماعية مثل متابعة الأطباء وطرح الأسئلة عليهم، تلك الأسئلة التي تنشر بشكل عام ويستفيد منها الزوار الجدد، كما يقدم الموقع خدمة مدفوعة متمثلة في اشتراك أسبوعي يمكن الأفراد بالاتصال بالأطباء في شتى التخصصات واستشارتهم بشكل مباشر عبر الهاتف.

الجميل في الأمر أن كل مقالة أو إجابة عن سؤال في الموقع تُلحق بإسم الطبيب المشارك ورابط صفحته الشخصية، وفي صفحة الطبيب هنالك معلومات أكثر عن تخصصه وتعليمه ونبذة مختصرة عنه وكذا طرق التواصل به، إذاً المعلومات المنشورة في الموقع لها مصدر، قادمة من شخص متخصص في نفس المجال، شخص يمكن الرجوع إليه.

موسوعة الملك عبدالله

موسوعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز العربية للمحتوى الصحية، هي أحد المواقع التي ترفد المحتوى العربي بالمحتوى الصحي الموثوق، أُطلِقت المؤسسة من قبل جامعة الملك سعود بن عبد العزيز بالاشتراك مع الجمعية السعودية للمعلوماتية الصحية، وقد أجرت تعاوناً مع بعض المؤسسات الصحية العالمية لترجمة وإعدد المحتوى الصحي وإيصاله إلى المستخدم العربي بشكل مبسط.

بالإضافة إلى المحتوى الموثوق، تقدم الموسوعة بعض الخدمات الطبية مثل “مستكشف الأمراض” وكذلك خدمة “استكشاف جسم الإنسان” بالأبعاد الثلاثية، كما تنشط الموسوعة في بعض التطبيقات الاجتماعلية مثل التليجرام والفيسبوك وغيرها.

موقع “ويب طب”

انطلق الموقع في 2011، وقد تخصص في تقديم معلومات عن الأمراض وعن الأدوية ومن ثم محتوى طبي متنوع، يمكنك أن تجد صفحة كاملة لكل دواء من الأدوية المعروفة فيها الكثير من المعلومات عن الدواء والأسماء التجارية له، تلك المعلومات في الغالب مأخوذة من النشرة الطبية للدواء، وتعتبر حل جيد لمن يريد معرفة معلومات الدواء قبل شراءه.

-بحسب الوصف المعطى في الموقع- يعتمد الموقع على محتوى موثوق وبعضه قادم من هيئات علمية مثل كلية هارفرد للطب، الكثير من المحتوى والمقالات هو من إعداد فريق عمل الموقع ولا يوجد توثيق أسفله عن الكاتب أو المصدر، والبعض منه له مصدر أو كاتب لديه صفحة شخصية في الموقع.

استشارات إسلام ويب

موقع إسلام ويب من المواقع القديمة والموثوقة في الويب منذ أكثر من 15 سنة، هو مستودع ضخم للمحتوى الرقمي الجيد باللغة العربية، من أقسام المحتوى قسم الاستشارات والتي تحتوي على أقسام فرعية منها الاستشارات الطبية، وهي عبارة عن أسئلة يتم الإجابة عليها من قبل أطباء ومتخصصين، وكل إجابة تأتي مرفقة بإسم الدكتور الذي أجاب عليها مما يبعث على الطمأنية بأن الكلام صادر من طبيب متخصص.

مواقع الأطباء المتخصصة

فكرة المدونة والمواقع المتخصصة من الأفكار الجميلة والمفيدة للمستخدم العادي، كما أنها مفيدة للطبيب صاحب المدونة، فهي وسيلة كي يسوق بها عن ذاته ويشهر بها خبراته، فالتسويق بالمحتوى أحد أنواع التسويق الفعال في الويب، من أمثلة هذا النوع من المواقع:

عيادة الركبة والفخذ، هو موقع أسسه الأستاذ الدكتور هشام عبدالباقي، فهو متخصص في هذا المجال ولديه هذا الموقع الذي ينشر فيه مقالات دقيقة ومتخصصة في مجاله، وهي في نفس الوقت وسيلة لتعريف العالم بخبرته وكفاءته.

عيادة طب الأطفال: هو موقع متخصص في طب الأطفال، فكرة وإشراف الدكتور رضوان غزال المتخصص في أمراض الأطفال.

المقالات الطبية الموثوقة

هنالك عدد غير قليل من المقالات الطبية في المواقع الإخبارية المشهورة “مثل جريدة الرياض” والتي يكتبها أطباء متخصصون في مجالاتهم، يشاركون القراء بما لديهم من علم وخبرة في بعض الجوانب الطبية عن طريق مقالات دورية. تلك المقالات هي مصدر موثوق لأنها مكتوبة من قبل أطباء متخصصون، بل وحاصلين على أعلى الشهادات الطبية.

الطموح

(1) لا نجد الكثير من الأسماء الكبيرة في مجال الطب ممكن يكتبون المحتوى في الويب، لأنهم لم يعودوا بحاجة لنيل شهرة أو تسويق ذات، لديهم الشهرة بالفعل وعياداتهم ممتلئة بالمرضى وأقرب حجز متاح بعد أسابيع، نتفهم هذا الأمر، كما نتفهم أنهم ليس لديهم الوقت الكافي لكتابة المحتوى الطبي المتخصص، لكنا لا نطلب منهم كتابة مقالة جديد كل يوم، ولا كل أسبوع، بل كل شهر أو شهرين.

لو كل طبيب من الأطباء الكبار خصص له مدونة شخصية، أو تعاقد مع موقع أو منصة متخصصة، لكتابة مقالة جديدة كل شهر في مجال تخصصي دقيق مما يبرع فيه، لكان لدينا الكثير من المقالات الطبية الجيدة كل شهر، والتي ستكون رافداً مهماً لدعم المحتوى الطبي في الويب العربي، وليعتبر أولئك الأطباء تلك المقالات وتلك الساعات المستهلكة كل شهر بعضاً من زكاة علمهم وشكلاً من أشكال شكر النعمة.

(2) هنالك الكثير من المواقع الأخرى التي تنشر مقالات طبية، مواقع عامة تنشر المقالات بشكل عام وليس فيها خبراء أو متخصصون في المجال الطبي، قد يكون الهدف الرئيسي لتلك المواقع هو اكتساب الشهرة ومن ثم الكسب المادي، لكن على حساب ماذا؟ صحة الإنسان وحياته؟ لم نعرض تلك المواقع لأن الطموح هو أن لا نشارك في إشهارها وتوسيع نطاق جمهورها، الطموح هو أن نساهم في إشهار المحتوى الموثوق وهذه المقالة أحد هذه المبادرات.

(3) الترجمة من المواقع الأجنبية المتخصصة أمر جيد، وخاصة عندما تكون تلك المواقع موثوقة وتقدم معلومات من مصادر معتمدة، لكن يجب أن تكون الترجمة احترافية وتخصصية أيضاً، ويجب أن يكون هنالك مراجعة من قبل أطباء لأن الترجمة الطبية لها أهلها وليس أي مترجم يمكنه تنفيذ الأمر.

(4) هنالك الكثير من منصات العمل الحر في الويب العربي والأجنبي “مثل خمسات ومستقل و UpWork” لكن لا يجب أن يعتمد الموقع بشكل كلي على تلك المنصات للوصول إلى الأشخاص العاملين لديه، في مجال كتابة المحتوى أو الترجمة، من المفترض أن يكون هنالك تعاقدات طويلة الأمد مع مختصين وأطباء للعمل على إنشاء المحتوى أو مراجعته وترجمته.

(5) الاعتماد على الاعلانات كمصدر للكسب المادي لا يكفي لتغطية نفقات الموقع، وخاصة عندما يعتمد على الأطباء والمتخصصين في صناعة المحتوى، يفترض أن يكون هنالك أساليب للكسب أخرى تضمن استمرارية الموقع لتقديم محتوى موثوق وذو جودة عالية، موقع “الطبي” مثلاً ابتكر طريقة جيدة للحصول على الدعم المادي والمتمثلة بالاستشارات الهاتفية المدفوعة، هنالك الكثير من الأفكار التي لم يتم التفكير بها بعد، لا حدود للإبداع.

(6) يجب أن تهتم المواقع الطبية الموثوقة والتابعة لجهات موثوقة -مثل موسوعة الملك عبدالله- بتهيئة صفحات مواقعها لمحركات البحث بشكل جيد، كي تظهر تلك الصفحات في النتائج الأولى عند البحث في قوقل وغيره من محركات البحث، بدلاً من أن تظهر صفحات من منتديات ومواقع النسخ واللصق الغير موثقة.