هل تمسّك شركة سناب Snap Inc بدخول سوق الأوراق المالية قرار خاطئ؟

تسارعت الأحداث بصورة كبيرة في عالم شركة سناب Snap Inc المُطوّرة لتطبيق سناب شات Snapchat منذ مُنتصف عام 2016 المُنقضي الذي شهد أوضح مُحاولة استنساخ عرفها العالم التقني في العصر الحديث، والتي تمثّلت بنسخ تطبيق انستجرام Instagram لميّزات سناب شات وتحديدًا مُشاركة الحكايات Stories التي لا تدوم أكثر من 24 ساعة، دون نسيان الرسائل ذاتية التدمير أيضًا.

الأمر لم يقف عن هذا الحد فقط، بل بدأت المُشاهدات في سناب شات تنقص بنسبة وصلت إلى 40٪ حسب دراسة نشرها موقع Techcrunch، وبالتالي نجحت استراتيجية فيسبوك في التأثير بشكل تدريجي على سناب شات أملًا في إخراجه من السباق بسرعة أكبر.




أما على الصعيد الداخلي، فشركة سناب أعلنت عن نظّاراتها -Spectacles- التي تتوفّر بسعر 130 دولار أمريكي تقريبًا، إضافة إلى رغبتها في الدخول إلى سوق الأوراق المالية بعدما قُدّرت قيمتها ما بين 20 إلى 25 مليار دولار أمريكي.

خطط الشركة في دخول سوق الأوراق المالية قديمة تقريبًا، لكنها تقدّمت رسميًا بطلبها في أكتوبر/تشرين الأول 2016، على أن تُدرج في سوق الأوراق المالية في مارس/آذار تقريبًا. لكن مثل هذه الخطوة وفي هذا التوقيت تحديدًا من شأنها تدمير الشركة ووضعها تحت ضغط نفسي لا مُتناهي، لكنها من جهة أُخرى قد تكون الخطوة الأمثل إذا ما أخذنا بعين الاعتبار إعادة الهيكلة الحاصلة في الوقت الراهن.

 

سناب

خطورة دخول سوق الأوراق المالية تكمن في أن سناب كشركة، وتطبيقها سناب شات، لم ينجحوا حتى هذه اللحظة في تحقيق ربح صافي للشركة، وبالتالي ما زالت عائدات الشركة من الإعلانات غير كافية لتغطية جميع المصاريف، ولا بُد من تدخّل المُستثمرين باستمرار لإبقاء الشركة على قيد الحياة، وهذا بكل تأكيد استنادًا على خطّة عمل ورؤية لا نعرف كافة تفاصيلها.

وبعيدًا عن الشق المادّي، فإن نزول عدد المُشاهدات أمر حديث العهد، ظهر قبل أيام قليلة بالتزامن مع انتهاء شهر يناير/كانون الثاني، وبالتالي فإن شريحة المُستخدمين بدأت بالتناقص، وهو خطر يُهدد أي تطبيق للأجهزة الذكية ولتكن شبكة تويتر خير مثال على ذلك. توقّف نمو المُستخدمين أمر مقبول نوعًا ما عندما تُحافظ الشركة على ولاء مُستخدميها، لكن خسارة شريحة المُستخدمين الحالية هو الأمر المُقلق الذي يعكس تسرّع سناب في دخول سوق الأوراق المالية، أو تشبّثها في الفكرة أملًا في أن تعود مثل هذه الخطوة بالفائدة.

جميع ما سبق يندرج تحت تحليل الحقائق والوقائع ومُحاولة لتوقّع القادم، لكن في الجهة المُقابلة يجب قراءة ما بين السطور ما بين تصريحات المسؤولين في الشركة، وما بين التقارير التي تصدر باستمرار.

عندما أعلنت الشركة هوّيتها الجديدة لتُصبح Snap Inc عوضًا عن Snapchat Inc، تحدّث إيفان سبيجل Evan Spiegel خلال المؤتمر قائلًا إن سناب ليست تطبيق للتواصل الفوري ما بين الأصدقاء، بل هي شركة مُتخصصة بالتصوير والكاميرا بشكل أساسي، وهنا لا يجب ترك مثل هذه الجملة تمر مُرور الكرام.

أهمّية تلك الجملة تكمن عند ربطها ببعض الأخبار الصادرة مؤخرًا، والتي تحدّثت عن وجود تطبيقات جديدة للشركة في مجال الواقع المُعزّز. سناب شات كتطبيق يُقدّم خوارزميات جيّدة في مجال اكتشاف الوجه والتعرّف على العناصر الموجودة فيه مع رصد حركتها أيضًا لتطبيق تأثيرات فورية. وما تعمل عليه سناب الآن شبيه جدًا لكن بالاعتماد على الكاميرا الخلفية للهواتف الذكية.

تُطَوّر سناب -بحسب التقارير- خوارزميات قادرة على التعرّف على الأبنية أو الأماكن العامة من أجل عرض معلومات على شاشة الهاتف عندما يقوم المُستخدم بتشغيل الكاميرا أمام تلك الأشياء، والتالي فإن الواقع المُعزّز Augmented Reality هو المجال الذي تُركّز عليه الشركة بشكل كبير على ما يبدو.

وبأخذ إطلاق النظّارات بعين الاعتبار يُمكن التكهّن في رغبة سناب بإطلاق نظّاراتها الخاصّة بالواقع المُعزّز مع مرور الوقت، فعوضًا عن حصرها بفكرة التصوير فقط، يُمكن أن تكون تلك النظّارات جاهزة للتعرّف على الأشياء الموجودة أمامها مع عرض معلومات تفصيلية على النظّارة فورًا، في مُحاولة لإعادة إحياء فكرة نظّارة جوجل الذكيّة Google Glass.

بالنظر إلى التقارير الجديدة، وبعيدًا عن تحليل الحقائق التي تقودنا لخطورة دخول سناب إلى سوق الأوراق المالية، فإن حظوظها ما بين الفشل والنجاح مُتساوية تقريبًا، فلا يُمكن الاستناد على طرف دون النظر إلى الآخر.