جوجل وحلّتها الجديدة في عام 2016

فأجئت شركة جوجل الجميع مع نهاية 2015 تقريبًا عندما أعلنت عن عملية إعادة الهيكلة التي تحوّلت من خلالها إلى كيان يعمل تحت مظّلة الشركة الجديدة، ألفابت Alphabet، إضافة إلى شخص جديد لإدارة العمليات فيها بعد سنوات طويلة من تقاسم هذه المهمّة ما بين سيرجي برين Sergey Brin ولاري بيج Larry Page المؤسسين الأصليين لشركة جوجل.

وفي وقت بدت فيه عملية إعادة الهيكلة مُجرّد إجراء شكلي يفيد المشاريع المختلفة التي تعمل جوجل على تطويرها، ظهرت العديد من الإشارات منذ بداية  عام 2016 التي غيّرت هذه النظرة، فشركة جوجل حاولت بشكل أو بآخر تغيير حلّتها والخروج بمظهر جديد كُليًا مواكبة للصيحات التقنية على صعيد العالم.

قررت جوجل في 2016 التركيز على الكثير من المجالات أهمّها إنتاج أجهزتها الخاصّة بعد سنوات طويلة من الاعتماد على أسماء كبيرة مثل هواوي Huawei، أو إل جي LG، أو حتى HTC لتطوير هواتف نيكسوس Nexus. وبناءً على هذا القرار، كشفت الشركة للمرّة الأولى عن هواتف ذكية من إنتاجها، وهي هواتف بيسكل Pixel الجديدة.

ولم تكتفي جوجل بهذا فقط، بل أطلقت مُساعدها المنزلي Google Home الذي يعمل بواسطة المساعد الرقمي Google Assistant، وهو قادر بفضل خوارزميات الذكاء الاصطناعي AI والتعلّم الذاتي الإجابة صوتيًا على جميع أسئلة المستخدم المطروحة صوتيًا أيضًا، مع إمكانية إتمام بعض المهام مثل حجز بطاقات السفر، أو حجز طاولة لعدد من الأشخاص في أحد المطاعم التي يُحددها المستخدم. كما حرصت الشركة أيضًا على إطلاق Google Wifi لتوزيع الإنترنت وإدارة الشبكة داخل المنزل أو المكتب، دون إهمال نظّارات الواقع الافتراضي DayDream.

جوجل وخلال مؤتمرها الأخير، الذي كشفت فيه عن تلك الأجهزة، وجّهت رسالة واضحة حول الأمور التي ترغب بالقيام بها والشركات التي ترغب بمنافستها، فهي لم تعد بحاجة للاعتماد على الشركات المُختلفة، بل وجدت في مُختبراتها ومُهندسيها خير بديل لتقديم أجهزة مُميّزة في كافّة المجالات. ويجب أن لا ننخدع بكثرة الأجهزة التي كشفت الشركة عنها في 2016، فالأهم هو رصد ما بين السطور والرسالة الخفيّة التي بثّتها.

تتشارك هواتف جوجل الجديدة وجهاز Google Home، إضافة إلى تطبيق المحادثات الفورية Google Allo بشيء واحد يتمثّل بالمُساعد الرقمي Google Assistant، وبمعنى آخر، تحرص الشركة على تطوير كل شيء على أساس المُساعدات الرقمية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي لأنها الصيحة التقنية التي ستُسيطر لفترة طويلة من الزمن.

وحرصت جوجل أيضًا على خَبز خوارزميات الذكاء الاصطناعي الجديدة داخل خدماتها المُختلفة لتقديم تجربة استخدام غير مسبوقة متوفّرة على مُختلف التطبيقات، والأجهزة، والخدمات السحابية للشركة.

من جهة أُخرى، حرصت جوجل على تعزيز فرصها في مُنافسة مايكروسوفت على صعيد الأعمال، فهي أخرجت حزمتها للشركات، G Suite، بحلّة جديدة، كما دمجتها أيضًا مع خدماتها السحابية Google Cloud، وبالتالي وفّرت أمام المُستخدم العادي وأصحاب الشركات خدمات مُختلفة تعمل سحابيًا من أي مكان، وهو الرهان الآخر الذي تسعى لكسبه العديد من الشركات الأُخرى.

وبما أن الحديث عن الخدمات السحابية، فجوجل ضربت أكثر من عصفور في حجر واحد عندما أعلنت عن تحديثات وخدمات جديدة على منصّتها السحابية للمُطورين التي تعمل تحت مُسمّى FireBase، فهي الآن تُنافس أمازون AWS التي تُسيطر على هذا المجال إلى جانب مايكروسوفت وأدوات Azure السحابية أيضًا. ولأن الذكاء الاصطناعي أصبح ركيزة أساسية، لم تبخل جوجل على المُطورين بفتح واجهات برمجية تسمح لهم بتطوير تطبيقات تعتمد على الخوارزميات العبقرية التي تُدير مجموعة كبيرة من عمليات جوجل، وهو ما سيفتح بدوره آفاقًا لا حصر لها في شتى المجالات للمطورين.

ولا يُمكن معاملة ألفابت على أنها المظّلة المالية فقط التي تُدير مشاريع مجنونة أُخرى مثل الإنترنت السريع في مشروع Fiber، أو مُختبرات X التي تخرج منها الأفكار المُتميّزة. فهيألفابتتعمل كذلك على الخروج بمنتجات جديدة مثل مشروع نظام السيّارة ذاتية القيادة، وسيحمل اسم Waymo، والذي يبدو أننا سنراه قريبًا في سيّارات مُختلفة إلى جانب تيسلا Tesla.

ستحرص جوجل كذلك في 2017 على الخروج بأفكار جديدة وتقديمها للعالم، لكن عام 2016 أعاد رسم خط سير الشركة من جديد، مُنتظرين أن نرى الإصدارات التجريبية الأولية من نظام فوشيا Fuchsia الذي قد يكون بذرة أولية نحو الخروج بنظام تشغيل قادر على العمل على الحواسب اللوحية والمحمولة، إضافة إلى الهواتف والساعات الذكية أيضًا.