ظاهرة التعليم السريع أو المباشر Micro-Learning في عالمنا العربي

التعليم

تحدثت أنا وغيري كثيرًا عن ظاهرة التعليم عن بُعد أو التعلّم عبر الإنترنت، وتناولنا أيضًا الكثير من المصادر والمواقع الإلكترونية التي برعت -ومازالت تبرع- في تقديم مُحتوى يليق بالتعليم على صعيد الوطن العربي على أقل تقدير.




ومنذ البداية ارغب بالتنويه إلى أن هذه المقالة لن تتناول مصادر التعلّم الإلكتروني العربية، أو المواقع، أو حتى الحسابات. كما أنها لن تُسلّط الضوء أبدًا على أهمية وفوائد التعليم الإلكتروني أو التعلّم عن بُعد، والفرص التي يمكن أن يمنحها للفرد العربي.

بعد سنوات من الاعتماد على المدونات والتدوينات الطويلة والمقالات التي يتململ من طولها الجميع، توجّه بعض المُتخصصين إلى يوتيوب، لكنهم سُرعان ما كرروا طول المحتوى حتى عبر الفيديو، وبالتالي عزفت شريحة لا بأس بها من المُتعلمين عن بُعد، مُعتبرين أن مصادر التعليم الإلكتروني العربية لم ترقى للمستوى المطلوب حتى الآن.

لكن مؤخرًا ومع تزايد أهمية الشبكات الاجتماعية المُتخصصة مثل انستجرام Instagram أو سناب شات Snapchat، بدأ الكثير من الأفراد على مستوى الوطن العربي بالاستفادة منها، مُدركين أهمّيتها الكبيرة وسهولة التعامل معها، فالمستخدم ليس بحاجة لتصوير الفيديو، وتحريره ثم رفعه، بل يمكنه ومن أي مكان مشاركة المُحتوى لنشر الفائدة. هذا المُحتوى إذا كان تعليميًا يمكن اعتباره فرصة ذهبية للكثيرين، وهو ما جعل تسمية التعليم السريع أو المُباشر تبدو مناسبة لي على الرغم من أنها غير موجودة أو ليست تسمية مُعتمدة على نطاق واسع.

أهمّية هذا النوع من المحتوى أنه مُباشر وسريع، فقيود سناب شات التي تسمح بنشر فيديو بطول 10 ثواني على الأكثر يدفع صاحب المُحتوى إلى الاختصار قدر المُستطاع لإيصال الفكرة المطلوبة بسرعة كبيرة، صحيح أن هناك إمكانية لنشر عدد لا محدود من المقاطع، إلا أن كثرتها سوف تُزعج صاحب الحساب نفسه قبل المُتابعين، وبالتالي يمكن الحصول على معلومات مُفيدة بفترة لا تتجاوز دقيقة أو اثنتين، وهذه فرصة كبيرة للجميع دون استثناء.

أصحاب الحسابات أو الأشخاص الذين يقومون بنشر الفائدة يحرصون أيضًا على الاجتماع باستمرار مع أشخاص مُبدعين في مجالات عديدة، دون نسيان التوجّه إلى المعارض والمُلتقيات والاجتماع مع بقية المُبدعين عبر الشبكات الاجتماعية، فأنا كمُطور تطبيقات ومواقع، ومُحرر تقني لدي اهتمام بالرياضة والتسويق في نفس الوقت، ولم أجد أفضل من سناب شات أو انستجرام لمتابعة حسابات تُقدّم لي نصائح يومية عبر أشخاص مُتخصصين في هذه المجالات. ووصلت كذلك عبر تلك الحسابات التي أتابعها إلى مُتخصصين في نفس مجالات عملي، وبالتالي حصلت على فوائد إضافية على جميع الأصعدة.

وبكل تأكيد، لا يمكن اعتبار سناب شات، أو انستجرام، أو حتى فيسبوك، الأماكن الوحيدة التي يمكن الحصول على فوائد سريعة منها. فشبكات مثل ساوند كلاود Soundcloud أو تطبيقات الاستماع إلى التدوينات الصوتية Podcast وسيلة رائعة للحصول على المعلومة ببساطة وبشكل مُباشر.

من فوائد التدوين الصوتي أو المحتوى الصوتي هو إمكانية الاستماع إليه في كل مكان وفي أي وقت، فأثناء مُمارسة الرياضة يُمكن تشغيل تدوينة وتعلّم شيء جديد، أو الاستماع إلى حوار مُعيّن، وهو أمور توسّع مدارك الإنسان وتفتح آفاق كبيرة بالنسبة له. كما يُمكن أثناء قيادة السيارة الاستفادة من هذا أيضًا، أو أثناء الانتقال بوسائط النقل العامّة، فالوقت بهذه الطريقة لن يضيع دون أن يستفيد منه المستخدم، خصوصًا إذا ما حرص صاحب التدوينة الصوتية على الاختصار وتقديم المعلومة خلال فترة لا تتجاوز 10 أو 15 دقيقة على الأكثر.

مُستخدمي الأجهزة الذكية بإمكانهم الاستفادة من تطبيق ساوند كلاود كوسيلة للوصول إلى التدوينات الصوتية. أما مُستخدمي نظام iOS، فالنظام يوفّر تطبيق Podcast بشكل افتراضي، مع متجر للاشتراك في قنوات مجانية ومدفوعة أيضًا. أما في أندرويد، فمتجر Google Play Music يفي بالغرض إلى جانب مجموعة كبيرة من التطبيقات الأُخرى.

ليست هناك ندرة أو ضحالة في المحتوى التعليمي العربي، وليست هناك صيحات قديمة أو تخلّف، فهناك الكثير من المُبدعين عبر الشبكات الاجتماعية الذين يسعون إلى تقديم الفائدة، لكن خيار مشاهير الإنترنت يبقى بين أيدي المُستخدمين، وبإمكاننا التذمّر والسير خلف شعار “لا تجعلوا من الحمقى مشاهير” وإهمال ثُلّة من المُبدعين، أو بإمكاننا دعم الحسابات المُتخصصة وإهمال التي لا فائدة منها أبدًا.