جوجل لا تبني سيّارة ذاتية القيادة لكنها تبني تقنية أفضل !

بدأت جوجل العمل على مشروعها المُسمى “سيارة جوجل ذاتية القيادة” منذ عام 2009 تقريبًا، وهو مشروع تحمّس له جميع عُشاق التقنية دون أن يرى النور حتى هذا اللحظة. صحيح أن جوجل تعمل على تجربة بعض النماذج في شوارع وطُرقات ولايات مختلفة، لكنها حتى الآن لم توفر نسخ للمعاينة أو التجربة قبل الإطلاق بشكل رسمي.

هذا دفع الجميع للتساؤل عن مدى تقدّم المشروع داخل مختبرات جوجل خصوصًا أن شركات مثل أوبر Uber توجهت نحو هذا المجال قبل فترة، دون نسيان تيسلا Tesla التي أطلقت بالفعل نظامًا خاصًا داخل سياراتها للقيادة الآلية دون أن يتدخّل السائق.

لكن أخيرًا، وبعد طول انتظار جاء الرد من المسؤول عن قسم مشروع سيارة جوجل ذاتية القيادة ديميتري دولجوف Dmitri Dolgov الذي قال حرفيًا أن جوجل لا تعمل بالأساس على سيارة ذاتية القيادة !

google-car
إذًا ما سر الصفحة التي توفرها جوجل عند البحث عن سيارة جوجل ذاتية القياة “google self driving car” في محرك البحث؟ وما سر النماذج التي تجوب الشوارع والطرقات في الولايات المتحدة الأمريكية؟

ما تقوم جوجل ببنائه ليس سيارة ذاتية القيادة بالفعل، لكنها تقوم ببناء سائق آلي أو سائق بقدرات خارقة حسبما وصفه دولجوف ليكون مستعدًا لقيادة أي سيارة ترغب في الحصول عليه وكأنه تطبيق بسيط جدًا.

دولجوف تحدّث مؤخرًا لموقع Recode كاشفًا جزء كبير من تفاصيل المشروع الذي يترأسه، حيث قال إن القيادة هي نشاط اجتماعي، وبالتالي لا يحتاج النظام للتعرّف على السيارات أو العناصر المُحيطة به فقط، بل يحتاج إلى التواصل معها وفهم جميع الإشارات الواردة للتصرّف وفقًا لتلك الإشارات.

وبناءً على هذه المعطيات أنشأت جوجل نظامًا قادرًا على التعرّف على الأشياء المحيطة والتعرّف أيضًا على الإيماءات اليدوية؛ فعلى سبيل المثال لو قام أحد سائقي الدراجات باستخدام إيماءة للدلالة على اتجاهه نحو اليسار، يُمكن لنظام السائق الآلي فهم الإشارة والتحرّك استجابة لهذه الإيماءة.

وبكل تأكيد لا يمكن الوصول إلى هذا المستوى من الذكاء دون الاستعانة بخبرات وبراعة مُهندسي الشركة لتطوير مستشعرات قادرة على قراءة كُل شيء ! فهي لا تقرأ فقط العناصر، إنما تتعرف على حركاتهم وإيماءاتهم أيضًا، وهذه المستشعرات ولدت في شركة جوجل، وتطورت بشكل كبير خلال السنوات السبع الماضية.

مشروع السائق الآلي من جوجل يُمكن اعتباره كوحدة متكاملة، فإلى جانب الخوارزميات الذكية والحاسب الصغير، يوجد أيضًا نظام رادار قادر على مسح المحيط الكامل حتى 100 متر تقريبًا، وهو مبني من مستشعرات تعمل بأشعة الليزر ضمن مجال دائري لتحديد جميع العناصر وبعدها عن السيارة، وكاميرات لتصوير المشهد بالكامل لتقوم الخوارزميات بتحليله بعد الاستفادة من بيانات المستشعر، مع الاستعانة بنظام الخرائط للتعرّف على الإشارات الضوئية قبل الوصول إليها على سبيل المثال.

وتطمح جوجل من خلال مشروع السائق الآلي إلى أن يكون متوافقًا مع جميع السيارات، فبحسب دولجوف تعاونت جوجل مع شركة ليكزس Lexus، إضافة إلى فيات Fiat وغيرها من الشركات أيضًا.

وبالتركيز أكثر على البرمجيات والخوارزميات فإنها تتعلم بشكل ذاتي مع مرور الوقت، أي أن الذكاء الاصطناعي الموجود فيها عالي جدًا. فعملية تثبيت النظام بسيطة جدًا طالما أن المستشعرات والكاميرات موجود في مكانها الصحيح، لكن النظام سوف يتعلّم ويتأقلم على السيارة الجديدة مع مرور الوقت، تمامًا مثل البدء باستخدام مساعد جوجل الشخصي Google Now أو Google Assistant.

السيارات تتواصل فيما بينها عبر السحاب Cloud، وبالتالي يُمكن مشاركة بعض المهارات الجديدة التي تعلّمتها فيما بينها دون تدخل من المستخدم نفسه، لكن المستخدم لن يكون قادرًا على نقل تلك المهارات عند الانتقال إلى سيارة جديدة، فالأصل في ذلك هو النظام الذي يقوم بالتأقلم على السيارة أولًا ثم تطويع التقنيات بشكل آلي.

ما يراه نظام السائق الآلي

ولم تغفل جوجل أيضًا مستوى الحماية في النظام، خصوصًا أن السيارات تتواصل فيما بينها على السحاب، أي أن اختراق النظام أو نظام أي سيارة قد يُعرّض بقية السيارات لخطر كبير. فبحسب دولجوف عملت جوجل على فصل النظام الخاص بتواصل السيارات فيما بينها عن النظام الخاص بالتحكم بالسيارة، وبالتالي حتى لو تمكّن المخترق من الوصول إلى نظام تواصل السيارات فيما بينها، لن يكون بإمكانه التحكم بالسيارة عن بُعد بشكل مُباشر.

موقع Recode استعرض المشروع بالكامل من خلال مقطع فيديو نشره على حسابه الرسمي في فيسبوك؛ فبمشاهدته يُمكن الاطلاع بصورة أوضح على أماكن توضّع الكاميرات ومستشعرات الليزر وكيف تقوم بمسح المنطقة بشكل كامل.

تعليقات عبر الفيسبوك