بعد ثمان سنوات من العمل في جوجل مازلت استمتع كل يوم

يُصادف اليوم مُرور ثمان سنوات على تعييني في شركة جوجل للمرة الأولى، فبعد يومي الأول هُناك لم أتوقع أبدًا أن اصمد داخل هذا الكيان طوال هذه الفترة، والمُميّز في هذه التجربة أنني مازلت استمتع كل صباح في الاستيقاظ للذهاب إلى الشركة والعمل هُناك.

قد تبدو المُدة طويلة جدًا، وهي كذلك بالفعل، لكن الشركة تمتلك ميّزات غير موجودة في الكثير من الشركات، وبالتالي حافظت على حماستي طول هذه الفترة، ومازلت حتى هذه اللحظة أتعلم شيء جديد كل يوم.

1- العمر والأقدمية لا تعني أي شيء

خلال الشهر الأول لي داخل الشركة حضرت اجتماعي الأول وجلست بجانب أحد مُهندسي جوجل، عاملني هذا الشخص بلطف وتحدث معي وتناقشنا في عدة قضايا وكأننا أصدقاء منذ فترة طويلة، وبعد الانتهاء تبيّن لي أن هذا الشخص هو من قام بتطوير تطبيق Google Earth لنظام آي أو إس وعمل في آبل لأكثر من عشرة أعوام.

2- لا تعمل مع أذكى الأشخاص فقط، بل مع أكثرهم لباقة

تركت جوجل لفترة من الزمن وعدت إليها من جديد، وجاء مكتبي إلى جانب مكتب شخص يُدعى Brian Kernighan، وهو مُهندس في ال 74 من عمره، وهو عُمر غريب بعض الشيء على موظف في جوجل، لكنه كان لطيفًا جدًا.

تفاجئت فيما بعد أن Brian كان من المُساهمين في اختراع لغة C المُستخدمة على نطاق واسع في برمجة أنظمة التشغيل المُختلفة.

3- المُستخدم أولًا

تتبع جوجل قاعدة هامّة جدًا في جميع مشاريعها سواءً كانت جي ميل، يوتيوب، أو حتى تطبيقات الواقع الافتراضي تنص على أن المُستخدم يأتي أولًا قبل أي شيء آخر.

في يوتيوب على سبيل المثال كان هناك مُنتج جديد باسم AudioSwap وهو تطبيق كان من المُمكن أن يدر ملايين الدولارات على جوجل، وفي نفس الوقت جاء مُقترح مكتبة يوتيوب الصوتية التي تُقدم للمُستخدم بعض الأصوات والمؤثرات مجانًا.

جوجل رأت أن مكتبة يوتيوب الصوتية أفضل وأكثر فائدة للمُستخدم، وبالتالي أهملت AudioSwap واعتمدت المكتبة الصوتية وقامت بإطلاقها للمُستخدمين.

4- المُهندسين ملوك الشركة

تعتبر جوجل أن مُهندسيها من أهم عناصر تكوين وبناء الشركة ولهذا السبب تعاملهم مُعاملة خاصّة وتحافظ عليهم طول الوقت، وتحاول دائمًا أن تطور من أساليبها لتقديم أفضل تجربة عمل مُمكنة لهم.

5- التشجيع على التسلية

لا ترى جوجل أن العمل يعني الجدية طوال الوقت، فالموظفين بحاجة للترفيه عن النفس باستمرار لإتمام عملهم بأفضل صورة مُمكنة، فلا توجد شركة في العالم توظف فريق كامل لتغيير شعارها بشكل يومي احتفالًا بالشخصيات والأعياد العالمية. كما لا توجد شركة تقوم بإطلاق أسماء غريبة وطريفة على مُنتجاتها !

1-Google-in-Kuala-Lumpur-Malaysia1

6- احترام الحياة الشخصية

بعيدًا عن العطلات الصيفية الطويلة، إجازات الأمومة، والمكافآت المُستمرّة، تُقدم جوجل رعاية لعائلة أي موظف بعد وفاته حيث يتم تقديم أسهم في الشركة لهم بالإضافة إلى 50% من راتب الزوج لمدة 10 سنوات إلى زوجته. أما أولاد المتوفى فيحصلون على 1000 دولار شهريًا حتى يبلغوا 19 سنة أو 23 إذا قرروا الذهاب إلى الجامعة.

الجميل في أن هذه الرعاية تُقدّم لجميع العاملين في جوجل سواءً قضوا 10 سنوات أو 10 أيام فقط !

7- تُقابل الكثير من الموجهين Mentors

من ميّزات العمل في جوجل أنك ستقابل الكثير من الموجهين في حياتك أو الناصحين إن أحببت تسميتهم. عادة ما يبحث الإنسان عن ناصح واحد، لكن في جوجل بإمكانك إيجاد أكثر من شخص ليدلك على الطريق ويزيد من وعيك أثناء التفكير في مشاريع جديدة.

8- حُب كلمة نعم

لم اعتقد ليوم من الأيام أن موظفي جوجل سيقدموا المساعدة للغير دون تردد وبشكل فوري، فما أن تطرح تساؤل أو تطلب مساعدة داخل المنتديات الحوارية حتى تتلقى مئات الإجابات للمُساعدة.

في يوم من الأيام كنت أتخيل وجود غرفة للواقع الافتراضي داخل مقر الشركة في مدينة نيويورك، وقُمت بالفعل بمراسلة المسؤول عن المقر هناك لأتفاجئ بعد أيام قليلة بوجود غرفة مُخصصة للواقع الافتراضي.

9- التشجيع على التفكير بشكل كبير

يدفع لاري بيج مؤسس شركة جوجل جميع العاملين للتفكير بشكل كبير جدًا دون وضع قيود، بل يطلب يوميًا من العاملين العمل على مشاريع شخصية جانبية ليطلع عليها فيما بعد ويأخذ مشروع منها ويحاول تطويره ضمن مُختبرات جوجل.

10- الموظف السعيد سيقوم بعمل بأفضل

يرى بعض المُشككين أن مكافآت العمل والوجبات المجانية من الأمور التي تُبقي الموظفين في أي شركة لفترة طويلة، إلا أن خبرتي في الشركة تقول عكس ذلك.

سعادة الموظفين هي الأهم للبقاء في الشركة والقيام بعمل أفضل، وبالتالي توفر جوجل أكثر من وسيلة للحفاظ على سعادة الموظف من مرافق ومُختصين نفسيين لمُساعدة الموظف طوال الوقت.

هذه المقالة مُترجمة عن Jasson Toff أحد موظفي جوجل في قسم الواقع الافتراضي، إذا كُنت مُهتم بشركة جوجل بإمكانك قراءة “كيف يبدو العمل داخل جوجل ؟” و”مشاكل العمل في جوجل تتمثّل في عدم الإنتاجية والذكاء المُفرط !“.

تعليقات عبر الفيسبوك